"كنوز الفرعون".. مكاسب ومخاوف من ضياع الآثار

جانب من معرض لكنوز توت عنخ آمون التي لم يتم عرضها من قبل في المتحف المصري بالقاهرة (رويترز)
جانب من معرض لكنوز توت عنخ آمون التي لم يتم عرضها من قبل في المتحف المصري بالقاهرة (رويترز)
تنطلق كنوز أثرية للفرعون المصري "توت عنخ آمون" في رحلة تمتد سبع سنوات تُعرض خلالها في معارض دولية، وسط مخاوف من تعرض هذه الآثار للسرقة وأن العائد المادي المرتجى منها لا يناسب المخاطرة بهذه الكنوز.

وكشفت القاهرة أواخر فبراير/شباط الماضي عن معارض دولية لعرض 166 قطعة للملك الفرعوني "توت عنخ آمون"، تحت اسم "كنوز الفرعون"، مقابل حزمة عوائد مالية تصل إلى نحو خمسين مليون دولار أميركي.

ويبلغ عدد مقتنيات المعرض الكاملة نحو خمسة آلاف قطعة مقرر وجودها في المتحف المصري الكبير المزمع افتتاحه نهاية العام الجاري.

وعدَّد مسؤولون في وزارة الآثار فوائد تلك الرحلة من ناحية الجانب المادي والترويج السياحي والثقافي للبلاد، في مقابل أثريين ومعنيين يرون تلك الخطوة "محفوفة بمخاطر السرقات، وفيها إجحاف لقيمة آثار لا تقدر بثمن".

زوار المتحف المصري بالقاهرة يشاهدون كنوز توت عنخ آمون (رويترز)

رحلة السنوات السبع
رحلة مقتنيات الملك توت -التي ستستمر سبع سنوات- ليست الأولى من نوعها، إذ شاركت مصر بحسب وزير الآثار خالد العناني في عدة معارض دولية خلال السنوات الماضية بمقتنيات الملك "توت عنخ آمون"، فضلا عن مقتنيات أثرية أخرى.

وتنطلق الرحلة من مدينة لوس أنجلوس الأميركية في 23 مارس/آذار الجاري، وتطوف عشر مدن عالمية في دول اليابان وإنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة (كاليفورنيا وواشنطن وفيلادلفيا) وكندا وأستراليا وكوريا الجنوبية، قبل أن تعود إلى مصر.

وأشار وزير الآثار في تصريحات متلفزة إلى أن تلك المعارض لن تشمل القطع الفريدة، مثل القناع أو كرسي العرش أو التابوت الذهبي أو التابوت المذهب.

ويرى مسؤولون مصريون في المعارض الأثرية الدولية فرصة كبيرة للتغلب على تراجع إيرادات الدولة من السياحة التي تأثرت بالتوترات السياسية والاجتماعية والأمنية منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وحول رحلة آثار توت عنخ آمون، أكد وزير الآثار أن اللجنة الفنية (المشكلة من قبل وزارة الآثار) أرسلتها بعد أن قدمت الحكومة الأميركية خطاب ضمان بأنها مسؤولة عن القطع من ناحية التلف أو السرقة أو أية أحداث أخرى.

نسخة مقلدة من تابوت توت عنخ آمون تعرض في باناما (رويترز)

مخاوف
ولفت إلى أن الولايات المتحدة قدمت تأمينا قيمته 15 مليار جنيه (862 مليون دولار)، مؤكدا أنه الأعلى في تاريخ معارض الآثار المصرية في الخارج.

في المقابل، ترى "الحملة المجتمعية للرقابة على التراث والآثار" أن "سفر القطع الأثرية يُخالف قانون حماية الآثار الذي يقر عدم جواز سفر أو تبادل الآثار المنقولة إلا مع دول أو متاحف أو معاهد علمية".

وأوضحت الحملة -التي تقوم على تقديم بلاغات للجهات المختصة عن التعديات على تراث مصر- عبر "فيسبوك" أن "وزارة الآثار تعاقدت مع شركة أميركية خاصة وليس مع دولة أو متحف أو معهد علمي".

وقالت إن دخل الشركة الأميركية في سبع سنوات من المعرض، وبيع التذاكر، والهدايا التذكارية، والمحاضرات، لن يقل عن خمسمئة مليون دولار، يدخل منها لوزارة الآثار المصرية خمسون مليون دولار فقط، وهذا يعد طرحا مجحفا جدا للتراث المصري القديم.

وقدمت الحملة نداء إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، طالبته فيه بالتحقيق بشأن معرض آثار "كنوز الفرعون الصغير".

المصدر : وكالة الأناضول