لماذا يحتفل المسيحيون بميلاد المسيح في يومين مختلفين؟

Pope Francis delivers the
بابا الفاتيكان فرانشيسكو يلقي عظته السنوية في ذروة احتفال الكنسية الكاثوليكية بميلاد المسيح (رويترز)

عمران عبد الله

25 ديسمبر/كانون الأول، ليس التاريخ المذكور في الكتب المسيحية المقدسة كيوم لميلاد المسيح عليه السلام، وفي الواقع فالكتب المسيحية المقدسة لم تصرح على وجه التحديد أو في أي وقت من العام وَلدت السيدة مريم ابنها المسيح في بيت لحم، ولم يحتفل المسيحيون الأوائل بميلاد السيد المسيح.

لكن مجمع نيقية حدد -عام 325 من الميلاد- أن ميلاد المسيح كان بين منتصف ليلة 24 ديسمبر/كانون الأول ونهار 25 ديسمبر/كانون الأول في العام الأول من التقويم الميلادي، أي قبل 2018 سنة شمسية كاملة بالضبط.

إذن، كيف ومتى أصبح 25 ديسمبر/كانون الأول من كل عام -أو 7 يناير/كانون الثاني لدى بعض الكنائس الشرقية والقبطية- يعرف بعيد ميلاد المسيح؟ ولماذا يحدث الفرق بين اليومين؟

يعتقد المسيحيون أن المسيح هو نور العالم، لذلك رأى المسيحيون الأوائل أن هذا هو الوقت المناسب للاحتفال بميلاد المسيح، إذ يقع 25 ديسمبر/كانون الأول أيضا قريبا من وقت الانقلاب الشتوي في 21 أو 22 ديسمبر/كانون الأول، وهو اليوم الذي كان يتم الاحتفال به في شمال أوروبا وشرقها بعيد الأنوار، أو مهرجان منتصف الشتاء الذي تنتصر فيه الشمس على ظلام الشتاء، ويكون الوقت بين شروق الشمس وغروبها أقصر أيام العام.

وربما تكون الكنيسة قد استعارت الاحتفال في هذا التوقيت لأسباب تتعلق بالتنافس الديني مع الوثنيين. وفي توقيت مقارب أيضا، يتم الاحتفال بعيد الأنوار "حانوكا" اليهودي الذي يستمر ثمانية أيام، وهو عيد سرور يمتنع اليهود فيه عن الحزن ويؤدون بعض الطقوس الدينية.

‪جانب من احتفالات إحدى الكنائس الكاثوليكية الأوروبية بميلاد المسيح ليلة 24-25 ديسمبر/كانون الأول (الأناضول)‬ 
جانب من احتفالات إحدى الكنائس الكاثوليكية الأوروبية بميلاد المسيح ليلة 24-25 ديسمبر/كانون الأول (الأناضول)
‪جانب من احتفالات إحدى الكنائس الكاثوليكية الأوروبية بميلاد المسيح ليلة 24-25 ديسمبر/كانون الأول (الأناضول)‬
جانب من احتفالات إحدى الكنائس الكاثوليكية الأوروبية بميلاد المسيح ليلة 24-25 ديسمبر/كانون الأول (الأناضول)

شمس الحقيقة
وهكذا يبدو أن الكنيسة المسيحية اختارت الاحتفال بعيد ميلاد المسيح في 25 ديسمبر/كانون الأول، من أجل تحويل رمزية وإخلاص الوثنيين من الشمس إلى من أطلق عليه اسم شمس الحقيقة والصالحين، أي المسيح عليه السلام.

ووصف القدّيس أمبروسيوس (339-397) المسيح بأنه الشمس الحقيقية التي تسطع وتتفوق على الآلهة الساقطة للنظام القديم.

ومن الواضح أن يوم ميلاد المسيح يشوبه قدر كبير من عدم اليقين، إذ لا يزال غير محدد على وجه الدقة رغم الاهتمام الديني والتاريخي به.

وبحلول القرن الخامس الميلادي، وجدت إشارات إلى تاريخين معترف بهما كعيد ميلاد للمسيح على نطاق واسع، ويحتفل بهما الآن أيضا، وهما 25 ديسمبر/كانون الأول في الإمبراطورية الرومانية الغربية و6 يناير/كانون الثاني في الشرق (خاصة في مصر وآسيا الصغرى).

وبينما تواصل بعض الكنائس الشرقية الاحتفال بعيد الميلاد في 6 يناير/كانون الثاني، فإن 25 ديسمبر/كانون الأول أصبح سائدا بالنسبة لأغلب المسيحيين الحاليين، وأصبح 6 يناير/كانون الثاني يعرف باسم عيد الغطاس، ويعتقد المسيحيون أنه ذكرى معمودية المسيح في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان.

‪بابا الفاتيكان يقبل تمثالا للمسيح‬ (رويترز)
‪بابا الفاتيكان يقبل تمثالا للمسيح‬ (رويترز)

يومان مختلفان
وتصادف ليلة عيد الميلاد 24-25 ديسمبر/كانون الأول لدى الطوائف المسيحية الغربية، و 6-7 يناير/كانون الثاني لدى طوائف المسيحية الشرقية، وسبب وجود الفارق بين اليومين هو اختلاف التقويمين اليولياني والغريغوري اللذين يعودان للسنة الرومانية والمصرية القديمة التي تشمل 365 يوما وست ساعات (السنة الشمسية).

وهناك فرق بين التقويم اليولياني والتقويم الغريغوري يقدر بثلاثة أيام كل أربعمئة سنة، ويحدث نتيجة الست ساعات أو (الربع يوم) الزائد في السنة الشمسية، وبلغ الفرق حاليا 13 يوما.

وولد المسيح في السنة 745 حسب التقويم الروماني، واقترح راهب إيطالي في القرن السادس الميلادي أن تكون السنة التي ولد فيها السيد المسيح هي السنة الأولى الميلادية، وبالفعل تحول التقويم الروماني للتقويم الميلادي وتبنى العالم المسيحي آنذاك وحتى الآن هذه الفكرة وصارت سائدة.

وتتبنى الكنيسة القبطية المصرية التقويم القبطي (الفرعوني) لحساب أعيادها، أما الكنائس الشرقية فتعمل بالتقويم اليولياني المأخوذ عن التقويم القبطي، بينما تعمل الكنائس الغربية بالتقويم الغريغوري الذي هو التقويم اليولياني المعدل (التقويم الروماني).

المصدر : مواقع إلكترونية