بذكرى إلغاء الرق.. هذا ما قدمه المسلمون الأميركيون السود لحقوق السجناء

المسلمون الأميركيون لعبوا دورا متناميا في الحقوق المدنية والحركات القومية السوداء (رويترز)
المسلمون الأميركيون لعبوا دورا متناميا في الحقوق المدنية والحركات القومية السوداء (رويترز)

عمران عبد الله-الجزيرة نت

يوافق اليوم 2 ديسمبر/كانون الأول ذكرى "اليوم الدولي لإلغاء الرق" الذي أقرته الأمم المتحدة بدءًا من عام 1986. وهذا يفتح قصة مطوية في التاريخ الأميركي.

فقبل قرابة 120 عاما من أول احتفال باليوم الدولي لإلغاء الرق، كانت العبودية في الولايات المتحدة قانونية، وكان كثير من هؤلاء المستعبدين أفارقة مسلمين تم جلبهم من القارة السمراء، وبمرور الوقت حصلوا على حقوقهم المدنية بالتدريج، لكن فصلا مهماً من النضال لاكتساب الحقوق بقيت صفحاته غير مكتوبة حتى ستينيات القرن العشرين.

كان المسلمون السود في أميركا قوة مؤثرة في حركة حقوق السجناء وإصلاح نظام العدالة الجنائية في حقبة الحرب العالمية الثانية وما بعدها.

وعلى مر السنين غيّرت القضايا التي رفعها المسلمون السود في المحاكم الأميركية علاقة السجناء بالنظام القانوني، وأسهمت في ضمان حقوق السجناء.

ويقول المؤرخ الأميركي غاني باسيري إن الحرب العالمية الثانية غيّرت بشكل كبير الهوية الوطنية لأميركا، مضيفا أن "الأميركيين من مختلف الأعراق والأديان والجنس اتحدوا لخوض حرب تحت راية الحرية".

الحقوق المدنية والحركات القومية
ولعب المسلمون الأميركيون دورا متناميا في الحقوق المدنية والحركات القومية السوداء، فداخل المجتمعات الأميركية الأفريقية المسلمة، كانت الفجوة بين واقع التمييز والمثل الديمقراطية تتسع، فبعد قرن من الحرب الأهلية بقي الأميركيون السود خارج السرد الوطني الأميركي.

نظر العديد من الأفارقة في أميركا للإسلام بوصفه دينا للتحرر (غيتي إيميجز)

وفي هذا السياق تزايد نقد حركات السود القومية للمسيحية التي كانت ترى هذه الحركات أنها "دين الرجل الأبيض"، بالمقابل أصبحت فكرة الإسلام بوصفه دينا قوميا للأميركيين الأفارقة جذابة للغاية لدى هذه الحركات.

ونظر العديد من الأفارقة في أميركا للإسلام بوصفه دينا للتحرر. وخلال حركة الحقوق المدنية أضفوا الطابع الإسلامي على شريحة كبيرة من الأميركيين الأفارقة.

وفي يونيو/حزيران 1963 قاد مالكوم إكس مسيرة "رالي الحرية" في منطقة هارلم في نيويورك، واعتبرت المسيرة من أضخم فعاليات حركة الحقوق المدنية بأميركا، وكان لخطاباته تأثير هائل وصنفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه ثاني أكثر خطيب يحظى بمتابعة الأميركيين في الولايات المتحدة.

من هم المسلمون السود بالسجون الأميركية؟
كان المسلمون السود قوة مؤثرة في السجون الأميركية في وقت مبكر من حقبة الحرب العالمية الثانية، وكان بعض قادة حركة "أمة الإسلام" مسجونين لرفضهم الخدمة في القوات المسلحة، وبينهم زعيم الحركة آنذاك إيلجا محمد.

واستمالت أفكار الحركة السياسية والاجتماعية العديد من السود في السجون، وبحلول الستينيات أدى نضالهم إلى ضمان حقوق السجناء في الدراسة والصلاة، وتحدي السياسات العنصرية بشأن المهام الوظيفية.

ودعا إيلجيا محمد إلى أفكار قومية بينها إقامة دولة منفصلة للأميركيين السود، وكانت لدى الحركة آنذاك أفكار عنصرية، لكن ذهاب مالكوم إكس إلى الحج ثم عودته بأفكار جديدة جعله خارجا عنها، إذ تحول الرجل -الذي مثل لملايين الأميركيين نموذج الإسلام القومي الأسود- إلى تيار الإسلام السني الرئيسي وغير اسمه إلى الحاج مالك شاباز، بعد رحلة إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط عام 1964.

في يونيو/حزيران 1963 قاد مالكوم إكس مسيرة "رالي الحرية" في منطقة هارلم بنيويورك (مواقع التواصل الاجتماعي)

كيف أسهم نضال المسلمين السود في حركة الحقوق المدنية؟
استخدم المسلمون السود الأميركيون من أصل أفريقي الذين انتموا إلى "أمة الإسلام" أو غيرها من المنظمات الإسلامية القومية، حججا مشابهة لحركة الحقوق المدنية بهدف الدفاع عن حقوق السجناء القانونية، بحسب الباحث الشرعي والمؤلف الأميركي كريستوفر إي سميث.

وأضاف سميث أنه حتى الستينيات، لم تبد المحاكم اهتمامًا كبيرًا بحقوق السجناء، رغم الحماية ضد العقوبات القاسية التي ينص عليها التعديل الثامن من الناحية النظرية، وقيل إن السجناء قد خسروا جميع الحقوق رغم أنهم رفعوا قضايا استناداً لتعديلات دستورية توفر الحماية والحقوق للسجناء.

انتقل المسلمون الأميركيون السود إلى الساحة القانونية لاستكمال نضالهم لأنه لم يكن هناك سوى خيارات قليلة أخرى قابلة للتطبيق لتحدي تصرفات مسؤولي الإصلاحيات ضد المحبوسين في السجن، بحسب سميث.

عندما تحول المسلمون السود إلى المحاكم
عندما أكدت السجون أنها غير راغبة في الاستماع إلى شكاويهم، وقف سميث، تحوّل المسلمون السود إلى المحاكم لكنهم خسروا معظم قضاياهم.

وفي قضية عام 1961، على سبيل المثال، اعترف المسؤولون عن الإصلاحيات بأنهم لا يحترمون حق العبادة للمسلمين كما فعلوا مع المجموعات الدينية الأخرى. وسمحت محكمة كاليفورنيا العليا بالتمييز على أساس أن أفكار وسلوك المسلمين يمثلان تهديدا.

ولكن، جزئيا بفضل التغييرات الاجتماعية والسياسية الكبيرة التي حدثت في الستينيات، لم تكن المحاكم معادية بشكل موحد للحالات التي قدمها المسلمون السود. وفي حالات مختلفة، تمكنوا بالفعل من انتزاع الحقوق القانونية بما في ذلك حقوق العبادة وارتداء الملابس وفق تصوراتهم الدينية وعدم التعرض للعقاب بسبب عقيدتهم.

وهذه الحالات كانت لها آثار تتجاوز المسلمين أنفسهم، فبين عامي 1964 و1971، فازت القضايا التي بدأها السجناء المسلمون بانتزاع حق السجناء، وتحديد قدرة المسؤولين في السجون على التدخل في الاتصال بين السجناء ومحاميهم. وغيرت هذه الانتصارات القانونية علاقة السجناء بالنظام القانون الأميركي.

المصدر : الجزيرة