صناعة الأديب الطفل.. كيف نحبب الأدب العربي لصغارنا؟

رغد تفاحة وأخوها فؤاد يقرآن قصصا للأطفال في منزلهما بمدينة إسطنبول (الجزيرة)
رغد تفاحة وأخوها فؤاد يقرآن قصصا للأطفال في منزلهما بمدينة إسطنبول (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

بلسان طلق وتعابير فصيحة تسابق الطفلة الفلسطينية رغد تفاحة سنوات عمرها الثماني لتحقيق حلمها في الالتحاق بتحدي القراءة العربي.
 
فمنذ كانت في سن الخامسة اعتادت رغد وهي من مدينة نابلس في فلسطين قراءة القصة والرواية بطريقة تعبيرية مميزة، وكانت تتحمس لإلقاء خطبها في مدرستها "طلائع الأمل" التي فازت بتحدي القراءة العربي عام 2016.
 
وبخلاف سلوك الأطفال، لا تفرح رغد بأي هديةٍ تتلقاها فرحتها عندما تكون هديتها قصة قصيرة أو رواية للأطفال أو مايكروفونا صغيرا يعينها في التدرب على فنون الخطابة، وفق ما يؤكد والدها عمرو تفاحة.
 
ويقول تفاحة الذي حضر إلى تركيا لإكمال دراسته لنيل درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة قونيا إن ابنه فؤاد (في صفه المدرسي الأول) بات يقلد شقيقته التي تكبره بثلاث سنوات في الاهتمام بالقصص والروايات والقراءة، في حالةٍ يعبر عنها الوالد بوصفها "الغيرة الإيجابية".
 
ويرى عدد من الأدباء وأولياء الأمور أن عدة عوامل تشترك في جذب اهتمام الطفل للأدب والمهارات الثقافية المرتبطة بلغته، يتعلق جزء منها بالطفل وإمكاناته، وبعضها يرتبط بالعائلة واهتمامها، وبعضها شديد الصلة بالبيئة المحيطة.
‪الشاعر عمرو تفاحة: على الأبوين تعزيز ثقة الطفل بقدراته الأدبية والإنصات له باهتمام‬ (الجزيرة)

التحفيز والقدوة
ويوضح تفاحة للجزيرة نت أن من أهم عوامل تحبيب الطفل العربي بأدب لغته تشجيع الأبوين له بعدة طرق، منها توفير القصص والقطع الأدبية المناسبة لأعمار الأطفال وقدراتهم.

ويبين تفاحة، وهو شاعر وصاحب ديوان "هداية حرف" الذي نظمه عام 2016 أن على الآباء استغلال تعلق أطفالهم بالتكنولوجيا في توجيههم للتعامل مع الأدب العربي في الشاشات الصغيرة بدلا من ملاحقة الكرتون وألعاب لا تحمل في كثير من الأحيان مضامين تفيد في تنشئة الطفل.

كما يرى أن على الأبوين تعزيز ثقة الطفل بقدراته الأدبية والإنصات له باهتمام ومنحه الوقت الكافي في تعزيز ميوله الأدبية، موضحا أن الأم تتحمل أكبر مسؤولية في ذلك، لأنها تمضي الوقت الأطول مع الطفل.

رغد واحدة من الأطفال العرب الذين يتطلعون إلى "الأمجاد الأدبية" على خطى الطفلة المغربية مريم أمجون التي فازت بجائزة مسابقة تحدي القراءة العربي 2018 قبل شهر.

وبالتزامن مع يوم الطفل العالمي الذي يحتفل به سنويا في 20 نوفمبر/تشرين الثاني يتجدد السؤال عن كيفية تحبيب الأطفال العرب بتعلم الأدب على فعاليات "الصالون الأدبي" الثالث الذي عقدته رابطة أدباء الأناضول بمدينة إسطنبول التركية.

تهيئة الظروف

‪إبراهيم مصطفى جعفر: صناعة الأديب الطفل هي الطريقة المثلى للحفاظ على الأدب العربي‬ إبراهيم مصطفى جعفر: صناعة الأديب الطفل هي الطريقة المثلى للحفاظ على الأدب العربي (الجزيرة)

ووفقا لمنظمي الصالون خصص عدد كبير من الشعراء والأدباء العرب الجزء الأكبر من وقت الصالون في محاولتهم لإجابة هذا السؤال.

وقال الكاتب السوري إبراهيم مصطفى جعفر إن على المهتمين بالأدب العربي أن يحتضنوا الفئات العمرية المختلفة ضمن إطار تعليمي تربوي هادف كجماعات وأفراد، باعتبار أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم واللغة الأوسع والأشمل من حيث المفردات والبلاغة والقيم.

وركز جعفر في حديث للجزيرة نت على ضرورة توفير مكتبة في كل منزل تناسب كل فئة عمرية، ابتداء من قصص الأطفال حتى أعلام الأدب مرورا بالعلوم والمعارف المتنوعة، مما يثري عقول الأبناء ويفتح لهم آفاقا متنوعة للتحليق في فضاءات واسعة.

كما رأى أن تحبيب الأطفال بالأدب يتطلب توفير ظروف هادئة للمطالعة والقراءة والبحث لتنمية المواهب والرقي بالمستوى الفكري، مشيرا إلى أن صناعة الأديب الطفل هي الطريق المثلى للحفاظ على الأدب العربي على قاعدة "العلم في الصغر كالنقش على الحجر".

ولفت الشاعر الانتباه إلى ضرورة قراءة الشعر العربي باعتباره "ديوان العرب والوثيقة التي نتعرف من خلالها على حضارتهم وثقافتهم، ولولاه لضاعت جواهر الحكم وانطمست أعلام الكرم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

"أريد لابني أن يلمس الكتاب. أريد أن أحرره من إدمان اللوحة الإلكترونية والهواتف الذكية". بنبرة من مزيج خيبة وإصرار يتحدث أحد الآباء الذين يصطحبون أطفالهم للمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء.

أجمع باحثون مشاركون في منتدى علمي بالعاصمة القطرية على أن ما يقدمه الإعلام التربوي عبر قنوات الأطفال التلفزيونية في الوطن العربي، غير كاف للنهوض بالمستوى اللغوي للطفل وتطوير مهاراته التعبيرية.

تتواصل في ربوع قطر مجموعة من المبادرات التي تعبر عن حب هذا البلد والتضامن معه منذ إعلان الحصار قبل 75 يوما، متخذة أشكالا مختلفة في جميع المجالات الحيوية.

المزيد من شؤون عامة
الأكثر قراءة