يقاوم الظلام بدورته الـ29.. قرطاج السينمائي يتحصن بالأمل

صورة 1: جانب من افتتاح مهرجان قرطاج السينمائي بمدينة الثقافة/العاصمة تونس/نوفمبر/تشرين الثاني 2018
المهرجان افتتح بعرض فيلم "بدون مواطن" (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

تبدو الحركة في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس بطيئة في عطلة الأحد، وسط طقس غائم وكئيب. وفي غمرة هذا الكساد يأمل مدير مهرجان قرطاج السينمائي نجيب عياد -بعد افتتاحه مساء أمس- في أن يعيد إحياء نشاط العاصمة المغدورة بتفجير انتحاري نفذته فتاة قبل أسبوع.

وهذا العام، تغير مكان افتتاح سهرة مهرجان قرطاج بدورته التاسعة والعشرون، حيث تم نقل فعالياته من مبنى المسرح البلدي العريق بشارع الحبيب بورقيبة القلب الناضب للعاصمة، إلى مبنى دار الثقافة المجاور؛ بيد أن بعض النقاد اعتبروا المكان خاليا من أي روح ثقافية.

قبيل بدء سهرة الافتتاح وصل مدير مهرجان قرطاج السينمائي نجيب عياد ترافقه زوجته بسيارة فخمة أقلتهما إلى أمام المدخل الرئيسي لمدينة الثقافة بشارع محمد الخامس المغلق بالكامل خشية وقوع اعتداءات. ظهر عياد أنيقا بربطة عنق الفراشة لكنه بدا شديد التوتر أحيانا.

صعد الاثنان على مهل درجات عالية مفروشة بسجاد أحمر طويل. أمسكته زوجته بلين من يده اليسرى فيما حاول هو الاحتفاظ بابتسامة عابرة على وجهه أمام النور الخاطف لعدسات المصورين، لكنه لم يخف انزعاجه من صحفيين ترجلوا فوق ذلك البساط لأخذ تصريح.

بسؤاله عما إذا كان المهرجان سينجح في محو مخلفات التفجير الأخير ونشر ثقافة الحياة، يقول للجزيرة نت إنه مع توقع إقبال مئتي ألف متفرج إلى قاعات السينما، "يمكنني أن أقول إن المهرجان سينجح في نشر الفكر التنويري وسيدحض ثقافة الموت والأفكار الظلامية".

‪وزير الثقافة التونسي محمد زين العابدين (الخامس من اليمين) خلال حفل الافتتاح‬ (الجزيرة)
‪وزير الثقافة التونسي محمد زين العابدين (الخامس من اليمين) خلال حفل الافتتاح‬ (الجزيرة)

معزوفة
ومن داخل مبنى مدينة الثقافة، ينبعث صوت معزوفة هادئة لكنها حزينة تتكرر باستمرار. يتجمهر المراسلون والمصورون حول البساط الأحمر، بينما يتوالى قدوم الضيوف من ممثلين ومخرجين عرب وأفارقة وأجانب، جميعهم جاؤوا لمواكبة السهرة لكن دون جمهور مؤنس.

بين سرب العابرين تظهر مخرجة الأفلام كوثر بن هنية مرتدية ثوبا أسود داكنا. المخرجة التونسية الشابة اختيرت عضوة في لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية. بابتسامتها المشرقة يبدو الفرح غامرا لها، فقد نجحت مؤخرا بإنجاز أفلام وثائقية كما زادها فيلم "على كف عفريت" شهرة.

تأمل كوثر -التي تستعد لتصوير فيلم جديد عن قصة لاجئ سوري يحوله فنان أوروبي إلى تحفة فنية- في أن تعيد العروض السينمائية لمهرجان قرطاج الروح إلى قاعات السينما وإلى شارع الحبيب بورقيبة، الذي ما زال يخيم عليه الحذر بعد التفجير الذي لم يوقع ضحايا.

من ورائها يخطف الفنان السوري أيمن زيدان الأنوار ببدلته الجذابة ولحتيه الكثة، الذي يعود مجددا بعد غياب عن الدراما بفيلم "مسافرو الحروب". ويشارك هذا الفيلم في مسابقة مهرجان قرطاج مع 12 فيلما طويلا يتنافسون على التانيت الذهبي.

وحول حظوظ الفيلم في المسابقة، يقول زيدان للجزيرة نت "نتمنى أن نترك أثرا بهذا الفيلم".

‪جانب من الافتتاح‬  (الجزيرة)
‪جانب من الافتتاح‬ (الجزيرة)

المسابقة الرسمية
وتشارك في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة ثلاثة أفلام تونسية: "فتوى" للمخرج محمود بن محمود، و"في عينايا" لنجيب بلقاضي، و"ولدي" لمحمد عطية؛ وجميعها أنجز العام الجاري.

ومن البلدان العربية تشارك أيضا مصر بفيلم "يوم الدين" للمخرج أبو بكر شوقي، والجزائر بـ"ريح رباني" لمرزاق علوش، والمغرب بفيلم "العزيزة" للمخرج محسن بصري، و"صوفية" لمريم بن مبارك، والعراق بفيلم "يارا" لعباس فاضل.

وتحضر السينما الأفريقية بثلاثة أفلام روائية طويلة: من رواندا "رحمة الغاب"، ومن جنوب أفريقيا "رفيقي"، ومن الكونغو الديمقراطية "ماكيلا".

كما يتسابق 12 فيلما روائيا قصيرا من تونس (4) وفلسطين (1) ولبنان (2) وسوريا (1) ومصر (1) والأردن (1). وإضافة إلى ذلك يتنافس في المهرجان 11 فيلما وثائقيا طويلا وثمانية أفلام وثائقية قصيرة.

وافتتح المهرجان مساء أمس بعرض فيلم "بدون مواطن" للمخرجة المغربية نرجس نجار في قاعة الأوبرا بمدينة الثقافة، ويلقي الفيلم الضوء عن قضية مغاربة طردوا من الجزائر عام 1975.

وسيتواصل المهرجان حتى 10 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث يتوقع أن يلقى إقبالا مكثفا في العاصمة التونسية. وتقام العروض في 19 قاعة بتونس العاصمة، كما ستقام بعض العروض داخل أسوار السجون.

ومع أن القائمين على مهرجان قرطاج يأملون في انتعاش الحركة الثقافية بتونس، فإن المهرجان لم يخلُ من الانتقادات، حيث اعتبره البعض "بلا روح" لغياب الجمهور وبسبب اهتمام مدير المهرجان "المبالغ فيه" برئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال الافتتاح. 

المصدر : الجزيرة