كيف عاش الرجل الأغنى في التاريخ؟

the richest man who ever lived
الكتاب يستعرض قصة المصرفي الألماني جاكوب فوغر (مواقع التواصل)

في كتاب جديد، يعرض المؤلف غريغ ستينميتز مفارقة الحياة بالنسبة لرجل كرس نفسه لجمع المال، وأصبح أغنى وأقوى رجل في زمانه، ليموت وحيدا في سريره مخدوعا من قبل زوجته.

وفي عرض شيق بصحيفة لونوفيل أوبسرفاتور الفرنسية، يكتشف القارئ كتابا يسلط الضوء على ميلاد الرأسمالية وطرائق لجمع المال لا تخطر على بال، مع الخلاصة الشهيرة أن المال لا يصنع السعادة.

هذا الكتاب هو قصة المصرفي الألماني جاكوب فوغر الذي بعث ذات يوم من سنة 1523 أمرا بالدفع لأحد مديونيه تأخر في الدفع، قائلا "عليك أن تصدر أمرا بقضاء ديني مع عمولة تليق، أمرا بقضاء ديني فورا مع فوائد مربحة"، ولم يبقَ للمدين إلا التنفيذ.

غير أن المفارقة تكمن في معرفة من هو هذا المدين الذي ترسل إليه الأوامر، إنه بكل بساطة شارلز كوينت، وما أدراك ما شارلز كوينت، إنه إمبراطور الروم وملك القدس وألمانيا وقشتالة وليون وغرناطة وأراغون ونافار ونابل وسيسيلية ومايوركا وصردينيا وجزر الهند وأراضي المحيط، وهو فوق ذلك دوق النمسا وبورغون ولوكسمبورغ، وكونت هولندا وزيلاندا، وهو ماركيز أفريقيا وآسيا؛ إلى غير ذلك من الألقاب التي يصعب حصرها.

فكيف بلغ الأمر بجاكوب فوغر أن يرسل لهذا الإمبراطور أمرا وهو جالس في مصرفه؟ ذلك أن فوغر كان وقتها جالسا على عين من المال، فهو الذي يمول أسرة هابسبورغ الملكية ويقترض منه البابا ما يحتاجه.

فوغر هذا أسس منظمة تجارية دولية، واخترع محاسبة مضاعفة، وأنشأ نظاما استخباريا على المستوى الدولي ليراقب الحركات المالية، كما أنه يمتلك 2% من ثروة أوروبا.

البدايات
كانت بداية ثراء هذا المصرفي عند شرائه بعض المعادن، ثم اتجه للأيقونات المقدسة كبقايا الصلبان الحقيقية وعظام القديسين، قبل أن يدخل في تجارة المخدرات العلاجية والمنسوجات والتوابل.

وكان جد فوغر مزارعا بسيطا، قبل أن يسوقه البحث عن المال إلى تجارة المنسوجات، ودخول معترك السياسة من باب العمدوية، وعندها تعلم القراءة وغير اسمه إلى فوكر، وبدأت مسيرته.

أما الحفيد فقد كانت له رؤية ثاقبة، وزاد على والده -الذي لم يغير ما وجد عليه أباه- أن اتجر في المعادن وعبر الحدود وخالط رواد الكيميائيين وبدأ يلعب بأسعار المعادن ويقرض المال بفوائد خيالية، حتى بلغ به الأمر أن حصل على حق صك النقود.

ويصوّر الكاتب -وهو صحفي في وول ستريت جورنال- أغنياء عصرنا من أمثال عائلات روتشيلد وفاندربيت وروكفلير على أنهم مجرد متكففين مقارنة بثروة فوغر الذي يمكن أن يدفع مديونية دولة أفريقية.

غير أن الحكمة والموعظة من حكاية هذا الرجل القوي الثري تبقى في أن المال لا يصنع السعادة، فقد مات وحيدا في فراشه الفاخر دون أن يتجاوز 66 سنة، في الوقت الذي كانت تنام فيه زوجته في أحضان عشيقها.

المصدر : الصحافة الفرنسية