رسوم الكتب المستوردة تغضب الناشرين بالعراق

ناشرون اعتبروا أن قرار الحكومة رفع الرسوم على استيراد الكتب سيقوّض انتشار القراءة بالعراق (الجزيرة )
ناشرون اعتبروا أن قرار الحكومة رفع الرسوم على استيراد الكتب سيقوّض انتشار القراءة بالعراق (الجزيرة )

عبير العزاوي-بغداد

قوبل قرار الحكومة العراقية فرض رسوم جمركية مرتفعة تصل إلى 15% على الكتب المستوردة بانتقادات واسعة في أوساط الشارع الثقافي العراقي، حيث وصفه أصحاب دور نشر ونقاد بأنه إجراء تعسفي يقوض انتشار القراءة ولا يخدم بناء الثقافة العراقية.

ولعل أكثر المتضررين من هذا الإجراء هم الناشرون العراقيون الذين وجهوا مناشدة عاجلة للحكومة لإلغاء القرار وإعفاء الكتب من ضريبة الاستيراد، كما كان معمولا به طوال السنوات الماضية.

ويخشى هؤلاء الناشرون من أن يتسبب هذا الإجراء في ارتفاع ملحوظ بأسعار الكتب، وابتعاد العديد من القراء المحدودي الدخل عن الكتب الورقية واللجوء إلى الكتب الإلكترونية المجانية.

وطالب الشاعر والناشر زعيم نصار الجهات المعنية بدراسة القرارات التي تعرقل النمو الثقافي قبل إصدارها، ودعا "اتحاد الناشرين العراقيين إلى المبادرة فورا والتحرك لحث الحكومة على دعم طباعة الكتب ورفع الضرائب عن استيرادها ودخولها البلاد".

أما أحمد الراضي -وهو أحد أصحاب دور النشر- فعبر عن استغرابه من القرار، وقال "تفاجأنا كناشرين ومهتمين بالجانب الثقافي المختص بنشر الكتاب وتوزيعه في العراق بفرض ضرائب وقيمة جمركية مضافة على الكتب وبنسبة مالية عالية".

وبسبب هذا الإجراء -بحسب الراضي- تم حجز 13 حاوية تضم كميات كبيرة من الكتب في موانئ البصرة، واعتبر أن ذلك يوجه ضربة قوية للثقافة والتعليم في العراق.

‪معظم دور النشر في العراق تطبع الكتب في الخارج‬ (الجزيرة)

مشكلة الطباعة
ومشكلة طباعة الكتاب في العراق ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من عدم الاهتمام بهذه الصناعة وافتقار البلاد للبنية التحتية الثقافية الرصينة.

ولا يبدو أن واقع طباعة الكتاب في المطابع العراقية أفضل حالا من صناعات أخرى متوقفة منذ عقود، في بلاد عُطلت مفاصلها وباتت تستهلك أكثر مما تُنتج، وفق مراقبين.

وعلى الرغم من ارتفاع نسبة العاملين في مجال الطباعة، حيث تأسست دور نشر كثيرة بعد عام 2003، لكن معظمها يطبع كتبه في الخارج.

وبسبب إغلاق المنافذ الحدودية البرية مع سوريا والأردن منذ سنوات، لم يبق أمام الناشر العراقي لاستيراد الكتب سوى الطريق البحري الباهظ التكاليف.

ويقول الكاتب قاسم سعودي في حديثه للجزيرة نت "يبدو أن قرار فرض الرسوم على الكتب المستوردة كان خاطئا ومتسرعا، لا سيما أن مستقبل القراءة في البلاد قد يكون مهددا بفعل ميراث الحروب والأزمات والعسكرة الثقافية والسياسية والاقتصادية والمجتمعية".

قاسم سعودي دعا الجهات المسؤولة إلى فتح قنوات حوار وتفاعل مع دور النشر وغيرها من الفعاليات الثقافية، من أجل رفع معدلات القراءة والإنتاج المعرفي والأدبي والثقافي.

أما الناشط مصطفى الصوفي فأكد أن خطوة فرض الضرائب غير مجدية وسلبية وستزيد تكاليف أسعار الكتب وتجعل إمكانية شرائها أقل من أصحاب الدخل المحدود، وهذا مما يقلل من اتساع رقعة النمو الثقافي وعمق المعرفة في المجتمع"، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بادر مجموعة من المسرحيين في البصرة إلى تأسيس فرقة جديدة في محاولة لإعادة الحياة إلى الحركة المسرحية في المدينة التي همشت ثقافيا مع تنامي سيطرة التيارات الدينية منذ عام 2003.

اهتمام العراقيين الكبير بالموسيقى العربية، ومتابعة فئة الشباب المتزايدة بالعالمية منها؛ أثمرا جيلا موسيقيا متطورا، جاء كرد فعل على ثقافة العنف والظلام، ليوصل رسائل المحبة والتعايش السلمي.

يأتي الإقبال الشديد على قاعات معرض بغداد للكتاب في دورته الحالية 2018 تحت شعار "نقرأ.. لنرتقي"؛ تجسيدا للحضور الكبير للكتاب في حياة العراقيين، وصلتهم الوثيقة بالقراءة حتى في أشد أزماتهم.

انطلقت اليوم الخميس فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب لعام 2018 بمشاركة ستمئة دار نشر عراقية وعربية وأجنبية، وسط تفاؤل بحضور جماهيري كبير بسبب اهتمام العراقيين بالمجالات الثقافية المختلفة.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة