آخر المصورين الجوالين على شط العرب

وحيد غضبان ولج عالم التصوير قبل أكثر من ثلاثة عقود بعد احترافه أساسيات العمل (الجزيرة)
وحيد غضبان ولج عالم التصوير قبل أكثر من ثلاثة عقود بعد احترافه أساسيات العمل (الجزيرة)

عمار الصالح-البصرة

يواصل وحيد غضبان كفاحه للحفاظ على عمله مصورا جوالا على كورنيش شط العرب في مدينة البصرة جنوبي العراق، بعدما أزاحت التقنيات الحديثة العشرات من زملائه عن هذه المهنة.

انضم وحيد (63 عاما) إلى عالم التصوير قبل أكثر من ثلاثة عقود، وبعد احترافه أساسيات العمل بدأ مشواره كمصور جوال متنقل بين المرافق السياحية والأسواق الشعبية ليوثق بكاميرته المحمولة جزءا من حياة الناس.

يقول وحيد "جذبني عمل المصور الجوال لما وفرته لي هذه المهنة من صداقات ومعارف مع شخصيات مختلفة كشعراء وفنانين ورياضيين، سواء من مدينة البصرة أو باقي محافظات العراق، فشجعني ذلك على مزاولتها والاستمرار بها، وأصبحت هوايتي التي أمارسها حتى اليوم".

يستذكر وحيد الشخصيات التي التقاها في مسيرة عمله مع كاميرته "الفلا" الروسية الصنع التي رافقته في ذلك الوقت وكسب من خلالها صداقتهم، منهم لاعبو المنتخب الوطني فلاح حسن وناظم شاكر، وفنانون قدامى بينهم محمود أنور وصلاح عبد الغفور ورياض أحمد والفنان المصري نور الشريف.

نصب الشاعر بدر شاكر السياب على كورنيش شط العرب محطة جاذبة لالتقاط الصور (الجزيرة)

طيف السياب
يضيف وحيد في حديثه للجزيرة نت " كانت مهنة المصور الجوال مزدهرة، خاصة بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، حيث كان هناك الكثير من السياح والوافدين إلى البصرة، فضلا عن أبناء المدينة الذين يلتقطون أغلب صورهم تحت نصب الشاعر بدر شاكر السياب على كورنيش شط العرب".

ويؤكد أن عمله تأثر كثيرا بعد الثورة التقنية الحديثة، خاصة أمام كاميرات الهاتف المحمول، لكنه استفاد من هذه التقنيات في عمله كما يذكر، إذ "وفرت لنا التقنيات الحديثة كاميرات التصوير الرقمي التي تتمتع بميزات متطورة، وتمنحنا فرصة الحصول على أفضل اللقطات، واختصرت علينا الوقت في طباعة الصور. كما ساعدنا الهاتف المحمول على إرسال الصور التي ألتقطها بكاميرتي إلى الزبون مباشرة حتى لو كان في مدينة أو دولة أخرى".

كورنيش شط العرب أهم المرافق السياحية في البصرة (الجزيرة)

مهنة لا تنقرض
وبينما يشكو وحيد الذي يبدأ مشوار عمله اليومي على كورنيش شط العرب منذ غروب الشمس حتى ساعات الليل المتأخرة؛ من قلة المردود المالي الذي لا يتجاوز في أوقات كثيرة ستة آلاف دينار (خمسة دولارات) يوميا بسبب قلة الزبائن الذين يطلبون التقاط الصور، لكنه لا يفكر في ترك عمله الذي يعتقد أنه "لن ينقرض بسبب حاجة الناس إلى مصور محترف وصورة جميلة".

ويتفق معه في هذا الرأي المستشار الفني في جمعية المصورين العراقيين بالبصرة حيدر الناصر الذي يرى أن "مهنة المصور الجوال ستنقرض في أماكن معينة لقلة ما توفره من موارد مالية، لكن في أماكن أخرى سنجدها تستمر في نشاطها لكن بحدود ضيقة".

وذكر  الناصر أن "كورنيش شط العرب الذي يمثل أهم المرافق السياحية في البصرة كان يوجد فيه 58 مصورا جوالا، لكن هذا العدد أخذ بالتناقص تدريجيا منذ حرب الخليج الثانية (1991) بسبب الحصار الاقتصادي وهجرة بعض المصورين خارج العراق وآخرين ارتبطوا بأعمال أخرى، ولم يتبق منهم الآن غير ثلاثة مصورين فقط".

وتولي جمعية المصورين العراقيين في البصرة اهتمامها ودعمها لوحيد غضبان باعتباره آخر من تبقى من جيل المصورين الجوالين، وتحتفي به سنويا لتشجيع المصورين الشباب على مواصلة مهنة المصور الجوال كما يذكر رئيس الجمعية زين العابدين الزبيدي الذي يعتبر أن وحيد نجح في الحفاظ على مهنته ولم يتخل عن كاميرته رغم صعوبة التحدي.

المصدر : الجزيرة