أيام القاهرة لصناعة السينما.. العرب وهاجس العالمية

مخرجات عربيات يتحدثن عن دخولهن صناعة السينما وكيف وصلت أفلامهن إلى العالمية (الجزيرة)
مخرجات عربيات يتحدثن عن دخولهن صناعة السينما وكيف وصلت أفلامهن إلى العالمية (الجزيرة)

علاء عبد الرازق-القاهرة

يبدو أن سعي السينما العربية للوصول للعالمية يزداد يوما بعد يوم، كما يزداد اهتمام المنتجين حول العالم بالسينما العربية، وهذا ما لوحظ في فعاليات أيام القاهرة لصناعة السينما، التى أقيمت بالتزامن مع مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وشملت حوارات وندوات ومحاضرات مع صناع السينما في العالم العربي والعالم.

وتحت عنوان "كيف استطاعت مخرجات عربيات إثبات تواجدهن في دوائر المهرجانات الدولية"، تحدثت مخرجات عربيات عن دخول المرأة صناعة السينما، وكيف وصلت أفلامهن إلى العالمية.

وبحسب المخرجة التونسية كوثر بن هنية، مخرجة "على كف عفريت" الذي شهد مهرجان كان السينمائي عرضه العالمي الأول؛ فإن المشكلة الأهم هي المال، ولا تنظر إلى كونها امرأة كمشكلة، بل هي ميزة كبيرة في تونس، حيث تشعر بأنها تنتمي لعائلة من صناع السينما، وأنها مسؤولة عنهم كأم خلال تصوير الفيلم.

ورأت المخرجة الفلسطينية مي المصري أن المخرجة العربية تنافس عالميا بقوة، وأن نصف صناع السينما في فلسطين من النساء، أكثر من نسبتهن بكثير في أوروبا أو هوليود أو بوليود، كما أن السينما المصرية بدأت بجهود منتجات مصريات رائدات ساعدن في وضعها في الصدارة.

المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر في ندوة فيلمها "واجب" (الجزيرة)

وأكدت المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر كلامها، ففي المهرجانات العربية الكبرى تتواجد المخرجات العربيات أكثر من المخرجات الأوروبيات في مهرجانات أوروبا، خاصة أن التكنولوجيا ساعدت كثيرا في عملية صناعة الأفلام.

وأضافت أنها عندما كانت تعمل على فيلمها الروائي الأول "ملح هذا البحر" قالت لمنتج الفرنسي إنها لا تجد أي مشاكل مع فريق عملها من الرجال في فلسطين، لكنها تواجه مشكلة مع فريق الرجال من الفرنسيين الذين يجدون صعوبة في التعامل مع امرأة أصغر سنا منهم، وعليهم الاستماع إليها.

تحالف عربي أوروبي
وخلال ندوة "تحالف إنتاجي بين العالم العربي وأوروبا"، تحدث محمد قبلاوي رئيس مهرجان مالمو للفيلم العربي بالسويد عن دور المهرجان في فتح الأبواب أمام صناع السينما العرب للقاء نظرائهم من أوروبا، مما تمخض عن إنتاجات مشتركة بين المنتجين العرب والأوروبيين، وكان لها صدى بالمهرجانات الكبرى.

وتحدث علاء كركوتي، الشريك المؤسس في مركز السينما العربية، بأنه يعمل من خلال هذا المركز على التواجد في المهرجانات العالمية، مثل مهرجاني كان وبرلين، وفتح مجالات للتعاون مع المنظمات السينمائية حول العالم، فوصل عدد شركاء المركز حتى الآن إلى أربعين شريكا.

وخلال تلك الحوارات، قال المنتج الهولندي رانيير سيلين إنه يلتقي منتجين عربا لأول مرة، وإن عقد الشراكات مع الجهات العربية يفيد في التعرف على ثقافتها، وبالتالي تقديم قصص أقرب لجمهور هذه الدول.

المخرج الدانماركي الشهير بيل أوغست ووجوه سينمائية عالمية تحدثت بأيام القاهرة (الجزيرة)


من جانبه، أكد المخرج الدانماركي الشهير بيل أوغست، رئيس لجنة تحكيم المسابقة الدولية في هذه الدورة من مهرجان القاهرة، والحائز على جائزة السعفة الذهبية من مهرجان كان مرتين؛ أن هناك فرصة الآن لمشاهدة الأفلام العربية من خلال المهرجانات السينمائية وشبكات التليفزيون مثل نيتفليكس.

كما شهدت الفعاليات لقاء مع الممثل الإنجليزي رالف فينز المرشح سابقا لجائزة الأوسكار عن دوره في فيلم ستيفن سبيلبرغ الشهير "قائمة شاندلر"، والذي كرمه مهرجان القاهرة هذا العام بجائزة فاتن حمامة، حيث تحدث عن صعوده كممثل من المسرح للسينما ولقائه الأول بسبيلبرغ في لندن لاختياره للعب دور المجرم النازي في فيلم "قائمة شاندلر".

وأشار فينز إلى أن المشاهد في فيلم "المريض الإنجليزي" التي كان مفترضا أن يتم تصويرها في مصر تم تصويرها في تونس، وأكد أنه يتمني أن يشارك في فيلم عربي كممثل، أو أن يقوم بإخراج فيلم في العالم العربي.

نصائح للعرب
كما ألقى المخرج الفلبيني برلانتي ميندوزا، الحائز على جائزة أفضل مخرج بمهرجان كان، وعضو لجنة تحكيم مهرجان القاهرة، محاضرة تعليمية عن أسلوبه في صناعة أفلام مستقلة محدودة التكلفة في الفلبين والوصول بها لأكبر الجوائز في مهرجانات كان وبرلين.

وأشار ميندوزا إلى أنه يبدأ كتابة الفيلم بفكرة أو موقف، ويظل يعمل على السيناريو ستة أشهر مع فريقه، ويقوم باختيار ممثلين محترفين وغير محترفين لا يعرض عليهم السيناريو، بل يعتمد على ارتجالهم والتصوير في الأماكن الطبيعية بكاميرات صغيرة وإضاءة طبيعية، وهو ما يكسب أفلامه الطابع الواقعي الذي يميز الأفلام الوثائقية.

ونصح ميندوزا صناع الأفلام العرب بألا يخافوا من تقديم أفلام عن القبح والقضايا التي تشغلهم، ما دامت هذه الأفلام تمتلك الصدق والأمانة، ولا بد من العمل بجدية، لأن الأمر يحتاج الكثير من الوقت والجهد.

المصدر : الجزيرة