عـاجـل: جاويش أوغلو: أبقينا مدينة القامشلي خارج العمليات لتفادي الاشتباكات مع قوات النظام السوري

عام على رحيل الأيقونة شادية.. نجمة لا تتكرر

عام كامل على وفاة الفنانة شادية.. رحيلها أحزن الكثيرين رغم ابتعادها عن الأضواء قبل 33 عاما (مواقع التواصل الاجتماعي)
عام كامل على وفاة الفنانة شادية.. رحيلها أحزن الكثيرين رغم ابتعادها عن الأضواء قبل 33 عاما (مواقع التواصل الاجتماعي)

شريف حلمي-القاهرة

يمرّ اليوم الأربعاء عام كامل على وفاة الفنانة المصرية شادية التي رحلت يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، حيث أحزن رحيلها الكثيرين رغم أنها ابتعدت عن الأضواء قبل 33 عاما منذ آخر أفلامها السينمائية "لا تسألني من أنا".

"وحشتينا يا شادية"
لم تظهر شادية بعد اعتزالها إلا مرات نادرة تعد على أصابع اليد الواحدة، ورغم ذلك لم ينسها الجمهور، بل كان دائما متشوقا لسماع أخبارها، لدرجة دفعت المطرب والموزع الموسيقي حميد الشاعري لإصدار ألبوم خاص بعنوان "وحشتينا يا شادية" عام 1993، أعاد فيه توزيع بعض أغانيها وحقق الألبوم نجاحا ومبيعات مرتفعة.

في الذكرى الأولى لرحيل شادية، نحاول فهم حالة الحب التي ربطت بينها وبين الجمهور، ولماذا هي بالذات؟ هذا الاهتمام جعل خبر جنازتها يأتي في المرتبة الثالثة للجمل الأكثر بحثا في مصر على موقع غوغل الشهير عام 2017، خاصة وأن خبر وفاتها جاء صادما للكثيرين رغم أنها كانت تبلغ من العمر 86 عاما.

وقد قدمت شادية عبر مشوارها الفني العديد من الأغاني الوطنية الرائعة، غير أن الفنان سمير صبري يقول إنها قدمت الأغاني الوطنية بطريقة مختلفة عن أي فنان، فقد كان لها فكر ورؤية ساعدا على أن تظهر الكثير من هذه الأغاني، بل إن أغنيتها الشهيرة "يا حبيبتي يا مصر" جاءت في الأساس من شادية عندما كانت جالسة مع الملحن بليغ حمدي، وقالت له متعجبة "لماذا اسمنا الجمهورية العربية المتحدة؟ أين مصر؟ يا حبيبتي يا مصر".

ويستطرد موضحا أن حمدي أخبر شادية أن جملتها هذه تصلح لتكون أغنية عظيمة عن مصر، فتحمست على الفور للعمل، وتحدث بليغ حمدي مع الشاعر محمد حمزة وأخبره أنه يريده أن يكتب أغنية لشادية ويلحنها هو على أن تكون الجملة الأساسية بها "يا حبيبتي يا مصر"، لتخرج هذه الأغنية للنور.

 صدّق الجمهور شادية حينما قدمت دور الفتاة الشقية في "لحن الوفاء" وصدقها أيضا عندما قدمت دور الفتاة البرئية في "شباب امرأة" (مواقع التواصل الاجتماعي)

عملة نادرة
ويرى الناقد الفني طارق الشناوي أن قيمة شادية لا تأتي فقط من كونها فنانة موهوبة، ولكن ما يجعلها "عملة نادرة صعبة التكرار إن لم تكن مستحيلة، أنها كانت ملتزمة ومخلصة ومؤمنة تماما بما تفعله"، ولهذا نصدقها حينما تقدم دور الفتاة الشقية في أفلام "لحن الوفاء" مع عبد الحليم حافظ عام 1955، و"حماتي قنبلة ذرية" مع إسماعيل ياسين عام 1951، و"ليلة العيد" مع إسماعيل ياسين وشكوكو عام 1949، ونصدقها أيضا عندما تقدم دور الفتاة البريئة في "شباب امرأة" مع شكري سرحان عام 1956، وفتاة الليل في "اللص والكلاب" مع شكري سرحان أيضا عام 1962، والمرأة التي تحاول تأديب زوجها في كوميديا "الزوجة 13" في العام ذاته مع رشدي أباظة، والفتاة اليتيمة الطامحة للثراء بفيلم "زقاق المدق" عام 1993.

ويضيف الشناوي "نظرة واحدة على أعمالها عام 1969 تلخص جزءا من عظمة شادية" حيث قدمت ثلاثة أعمال سينمائية متميزة ومختلفة، إذ قدمت "شيء من الخوف" مجسدة دور فؤادة الفتاة الصعيدية الرومانسية التي تقف في وجه الظلم بلا تردد، و"نص ساعة جواز" في دور الممرضة فاطمة الفتاة البريئة التي تقع في حب طبيب تعمل في عيادته، ثم شخصية زهرة في "ميرامار" الفتاة التي تهرب من بلدتها الصغيرة مع ضغوط عائلية للزواج من ثري عجوز، وتسافر إلى الإسكندرية لتعمل في فندق صغير، وتقابل شخصيات مختلفة في الفكر والحياة.. "هذه شادية بعظمتها وقدرتها على تجسيد أدوار مختلفة مهما كانت صعوبتها".

ويرى الشناوي أن قيمة شادية "لا تتوقف عند هذه الأدوار والحياة الفنية فقط، فعندما اختارت الابتعاد عن الوسط الفني، فعلت ذلك بصدق تام، لم نرها في أي حدث فني أو برنامج منذ اعتزالها، فقط ظهرت لمرة أو اثنتين على مدار حوالي 30 عاما، رفضت إجراء أي حوارات صحفية، أو أن يتم تصويرها، رفضت الظهور تماما، فضلت أن تعيش في صمت تام من دون ضجيج إعلامي".

نجحت شادية في أن تقنع الجميع بموهبتها حتى من كان يساوره الشك في أنها فنانة مختلفة وقادرة على تجسيد مختلف الأدوار. "شادية فتاة أحلام أي شاب، وهي نموذج للنجمة الدلوعة خفيفة الظل وليست قريبة من بطلات أو شخصيات رواياتي"، هكذا كان يرى الأديب العالمي نجيب محفوظ الفنانة الراحلة شادية قبل أن تجسد إحدى شخصيات رواياته في فيلم "اللص والكلاب" ليتحول رأيه 180 درجة بفعل موهبتها، وتصبح بطلة مفضلة لأعماله الأدبية التي تم تحويلها إلى السينما ومنها "زقاق المدق" و"الطريق" و"ميرامار".

الفنانة شهيرة: الفنانة الراحلة شادية كانت تمتلك قلبا كبيرا (مواقع التواصل الاجتماعي)

أرقام خاصة
وقد شاركت الممثلة يسرا مع الفنانة شادية في آخر أفلامها "لا تسألني من أنا"، وجسدت دور ابنتها زينب، وارتبطت يسرا وجدانيا بشادية، وتقول "شعرت بعد رحيلها أن قطعة من قلبي ذهبت، لقد كانت سببا في أن أحب السينما والفن والغناء، مهما فعلنا لن نعوّض شادية، وأتذكر جيدا في أول يوم تصويرا للفيلم مع شادية لم أكن أصدق نفسي، وفوجئت أنها تأتي إلى مكان التصوير مبكرا، وتستعد جيدا قبل أي مشهد، لقد تعلمت منها الالتزام".

وتعد الممثلة شهيرة واحدة من صديقات الفنانة شادية، وتقول عن صديقتها "أعمالها خالدة، كانت تعرف جيدا دور الفنان في المجتمع، ليس الفنان فقط، بل أي شخص قادر على فعل شيء مفيد للآخرين، فكانت سباقة دائما لأعمال الخير، لقد كانت تمتلك قلبا كبيرا، كانت صادقة فيما تقدمه".

ما يميز شادية أن لها أرقامها الخاصة في السينما، فهي أكثر فنانة وقفت أمام عبد الحليم حافظ في أفلام "معبودة الجماهير" و"لحن الوفاء" و"داليدا"، كما شاركت في فيلمين مع فريد الأطرش هما "أنت حبيبي" و"ودعت حبك"، وشاركت في ستة أفلام مع محمد فوزي منها "العقل في إجازة" و"بنات حواء".

وما يجعل شادية أيضا عملة نادرة أنها حققت نجاحا ساحقا حينما وقفت على خشبة المسرح للمرة الأولى في مسرحية "ريا وسكينة" عام 1983، التي تعد من أبرز المسرحيات الكلاسيكية التي تضحك الجمهور حتى الآن، وتقول سهير البابلي التي شاركتها المسرحية إن "شادية تغار على نجاحها، وهذا أحد أسباب قوتها، ولا أقول هنا إنها تغار من أحد، بل تغار على العمل الفني ذاته، تريد نجاحا ولا تقبل بأنصاف الأعمال".

وأشارت البابلي إلى أن شادية كانت متعاونة للغاية خلف كواليس "ريا وسكينة" حيث كانت تشجعها على أن تخرج أفضل ما لديها.

 خالد شاكر ابن شقيقها طاهر: شادية كانت تشاهد أفلامها باستمرار وتحكي عن كواليسها (مواقع التواصل الاجتماعي)

لم تندم يوما
اللافت في مسيرة شادية الفنية أن "أقاويل" خرجت بعد اعتزالها تشير إلى أنها ندمت على أعمالها الفنية، ولم ترد الفنانة المعتزلة على هذه الشائعات، لكن كثيرا من المقربين إليها أفادوا بأن الأمر ليس صحيحا، وقال خالد شاكر ابن شقيقها طاهر إن الفنانة الراحلة كانت تشاهد أفلامها باستمرار وتحكي لهم دائما عن كواليس هذه الأفلام، وكثيرا ما كانت تتذكر الفنانين الراحلين عبد السلام النابلسي وإسماعيل ياسين وشكوكو، وتروي حكاياتهم المضحكة خلف عدسات الكاميرا.

الأمر نفسه يؤكده السيناريست مدحت العدل الذي قال إن شادية لم تندم يوما على أعمالها الفنية، مشيرا إلى أن الفن شيء عظيم ومحترم ومقدس، وأنها لم تتنصل يوما من فنها.

المصدر : الجزيرة