الباحث بوحجام: البحار ابن ماجد ليس إماراتيا

الباحث بوحجام نشر كتبا وبحوثا عدة عن البحار العربي ابن ماجد (الجزيرة نت)
الباحث بوحجام نشر كتبا وبحوثا عدة عن البحار العربي ابن ماجد (الجزيرة نت)

أحمد بن سيف الهنائي-مسقط

يستغرب الباحث محمد بن قاسم بوحجام من الجدل المثار مؤخرا حول نسب البحار العربي الشهير أحمد بن ماجد، وأوجد ما يشبه النزاع الثقافي بين الإمارات وسلطنة عُمان في أحقية الانتساب لأي من البلدين.

يؤكد بوحجام الذي عمل مستشارا للشؤون العلمية في معهد العلوم الشرعية بمسقط، على عُمانية ابن ماجد بالتوازي مع تأكيده إسهامات البحار الشهير في علم البحار والملاحة، مشيرا إلى أن الجدل المثار حول نسبه لا يتفق مع منطق التاريخ.

وقد سبق أن قدم بوحجام بحوثا وأوراقا علمية عن ابن ماجد، وألف كتابا عن سيرته ونسبه وإسهاماته في علم البحار والملاحة.

وفي حواره مع الجزيرة نت، أوضح بوحجام أن ابن ماجد قال في إحدى قصائده "رعى الله جلفار ومن نشأ بها.. وأسقى ثراها واكف يتَتَابعُ، لها من أسود البحر كلُّ مجرّبٍ.. وفارسُ بحرٍ للشدائد بارعُ)، ويضيف أن هذه الأبيات تثبت أن ابن ماجد من مواليد مدينة "جلفار"، التي هي عمانية في الأصل، قبل أن تحسب في نطاق أرض الإمارات العربية في الوقت الحالي.

كما أوضح بوحجام أن نشاط ابن ماجد -المولود في القرن الخامس عشر الميلادي- كثيرا ما كان ينطلق من مرباط بظفار ورأس الحد بولاية صور العمانية. وينقل عن الباحث أنور عبد العليم الذي ذكر في كتابه "ابن ماجد الملاح" أن ابن ماجد عربي من عُمان.

كما يروي بوحجام نصا لعبدالعليم يذكر فيه أن ابن ماجد كان قد نشأ في جلفار من عُمان، إلا أنه كان دائم التنقل بين الساحل الإفريقي والعربي والمحيط الهندي، ولربما قضى في البحر أكثر مما قضى على البر من عمره.

بوحجام أكد أن نسبة المنطقة الجغرافية تؤول إلى سيادة الحكم التي كانت تابعة لها آنذاك، وليس الحدود السياسية الجغرافية في الحاضر (الجزيرة نت)

وأشار بوحجام إلى أن نسبة المنطقة الجغرافية تؤول إلى سيادة الحكم التي كانت تابعة لها آنذاك، وليس الحدود السياسية الجغرافية في الحاضر، فلا يستقيم منطق الحال أن يكون نسب ابن ماجد إماراتيا لكون جلفار العمانية وقتئذ هي رأس الخيمة الإماراتية في الوقت الراهن، فجلفار كانت ضمن ما كان يسمى ساحل عمان كما تداولته كتب التاريخ العربية وغير العربية.

أسرة بِحار
ولد أحمد بن ماجد في عُمان من أسرة اشتهر أفرادها بريادة البحر، وحب الأسفار والملاحة فتعلق بها منذ الصغر، واكتسب مهارات أجداده، واستطاع بفضل تجاربه العديدة وسعة علومه البحرية أن يتوصل إلى اكتشاف أساليب جديدة في فنون الملاحة.

وأوضح الباحث الجزائري أن ابن ماجد يعد من كبار ربابنة العرب في البحر الأحمر والمحيط الهندي وبحر الصين، ومن علماء فن الملاحة وتاريخه.

كما أنه طور الملاحة البحرية وقدم فيها إضافات مهمة سهلت حركة السفن للتواصل بين القارات والبلدان وشجعت التجارة وعملت على ازدهارها.

وقد اشتهر البحار العربي بعلمه الغزير في شؤون البحار وما يتصل بعلم الملاحة والفلك، وكان رائدا في معرفة شؤون المحيط الهندي، وتعد جهوده أهم مصدر لتاريخ الملاحة والتجارة في البحار الجنوبية في الفترة التي سبقت الوجود البرتغالي في المنطقة.

 وقد تمكن من رسم منهج محكم في خدمة علم الملاحة، الذي أسسه على ركنين؛ المعارف الجغرافية والمعارف الفلكية، وهو أول من دون فن الملاحة وعلمها بلغة عربية فصحى، كما أغناها بمصطلحات جديدة، ويعد أول من ألف تأليفا حقيقيا لخرائط الملاحة العربية، ويمثل ذروة أدب المرشدات البحرية، كما يرى بوحجام.

ويؤكد المستشرق الروسي "كراتشكوفسكي" أن ابن ماجد أحسن من ألف في تاريخ الأدب الجغرافي العربي، كما يشير المستشرق الفرنسي "غبريال فبرّون" أنه على أي ملاح ألا يخوض غمار المحيط الهندي من دون الاطلاع على مؤلفات ابن ماجد العماني.

المصدر : الجزيرة