الريفولي تعيد زمن السينما الجميل إلى صور اللبنانية

الريفولي تعيد زمن السينما الجميل إلى صور اللبنانية

سينما الريفولي بصور تعود للعمل بعد 30 عاما على إقفالها (الجزيرة)
سينما الريفولي بصور تعود للعمل بعد 30 عاما على إقفالها (الجزيرة)

صور-الجزيرة

في العام 1982 لم تميّز الطائرات الإسرائيلية التي رافقت اجتياح لبنان بين المنشآت المدنية وتلك العسكرية، فنالت سينما الريفولي في صور نصيبها من القصف الذي طال العديد من المباني والبنى التحتية في جنوب لبنان.

لكن هذا القصف لم يتمكن من إجبار السينما على الإغلاق، فتابعت العروض رغم الحرب ولم تغلق أبوابها إلا بعد ست سنوات حين تراجعت الحركة السينمائية في لبنان ولم تعد الصالة تأتي بالمدخول الكافي لإدارته.

وبعد ثلاثين عاما على إقفالها ها هي الصالة تعود للعمل بجهد مخرج وممثل لبناني شاب هو قاسم إسطنبولي الذي يأخذ على عاتقه منذ سنوات مشاريع مماثلة، فأهّل صالتي عرض أفلام؛ الأولى سينما الحمرا في مدينة صور، والثانية سينما ستارز في النبطية، اللتين ما لبثتا أن أقفلتا بسبب رغبة المالكين ببيع المباني التي تقع فيها.

لكن ذلك لم يدفع الشاب إلى اليأس، بل قضى الأشهر التسعة الماضية يعمل مع مجموعة من الشبان والشابات المتطوعين في تأهيل سينما الريفولي لتصبح جاهزة لاحتضان مختلف الأعمال الفنية والسينمائية والمسرحية، وهو ما تفتقده العديد من المناطق اللبنانية.

هكذا قد تستعيد الريفولي جزءا من تاريخها الذهبي، فقد شيدت في العام 1959 وشهدت على الحقبة الذهبية للسينما في لبنان وعرض فيها العديد من الأفلام بحضور أبطالها، مثل رشدي أباظة وبريجيت باردو، كما استضافت مسرحيات شوشو ودريد لحام، إضافة لأمسيات شعرية وفنية شارك فيها محمود درويش ومارسيل خليفة وغيرهم.

إسطنبولي: صور كانت تحتاج لدار السينما لتعيد جزءا من حياتها الثقافية (الجزيرة)

يقول إسطنبولي وهو ابن مدينة صور حيث تقع السينما في حديث للجزيرة نت إن جده كان حكواتيا يعمل في المدينة وكان والده يصلح آلات العرض في صالات السينما، فكان يحلم أن يتمكن ابنه -أي قاسم- من القيام بأمر ينعش المدينة ويعيد إليها جزءا من حياتها الثقافية.

يضيف قاسم "نظرت إلى مدينتي واكتشفت أنّه لا صالات سينما بها، وهو حلم كثيرين ممن يعيشون فيها، ومن هنا بدأت الفكرة تتبلور".

ويهدف المشروع إلى إيجاد مساحة للشباب في مناطق الأطراف لتعرّف الأعمال السينمائية الجديدة، بالإضافة إلى عرض أعمال طلابية لخريجي السينما وتنظيم أسابيع سينمائية متخصصة مجانية، وإنشاء مكتبة عامة داخل السينما.

وفتحت الصالة منذ أسابيع كمسرح وطني مجاني للجمهور، ولكل فنان يبحث عن منصة حرة. وهناك فرص للحصول على دورات تدريب مجانية في المسرح والسينما والتصوير والرسم.

ويقول عدنان زيدان، وهو رئيس تجمع فناني صور، ويعاون إسطنبولي في التجربة الجديدة، إنّه كان في صغره يأتي إلى الريفولي خصوصا في الأعياد والمناسبات حيث يشاهد أفلاما اجنبية وعربية وهندية ومصرية، ويؤكد على أهمية إعادة افتتاح الصالة التي شكلت جزءا من تاريخ مدينة صور الثقافي.

أما المخرج المسرحي والسينمائي العراقي محمد العامري الذي يشارك في التحضير لمهرجان سينمائي في الريفولي فيعتبر أن عمله في إعطاء محاضرات عن السينما والتصوير يساهم في تحقيق أحلام العديد من الشباب الذين يرغبون بالتعرف أكثر على السينما.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن العمل مع الأطفال من خلال ورشات العمل التي تنظم في السينما يغيّر ثقافتهم ويحوّل ثقافة الحرب إلى الفن والحب وصناعة الجمال.

وانطلاقا من إيمانه بلامركزية الفن نجح قاسم من خلال مجموعة مهرجانات سينمائية نظمها في الفترة الأخيرة، وبعضها سيحصل في الأشهر المقبلة، في تحويل هذا المسرح إلى ملتقى تفاعلي بين ثقافات مختلفة.

المصدر : الجزيرة