شباب بغداد يحاربون العنف والتطرف بالموسيقى

فرقة "بروجيكت 904" تميل أكثر للموسيقى الغربية وبدأت إعادة إنتاج أغان تعود لخمسينيات وستينيات القرن الماضي (الجزيرة)
فرقة "بروجيكت 904" تميل أكثر للموسيقى الغربية وبدأت إعادة إنتاج أغان تعود لخمسينيات وستينيات القرن الماضي (الجزيرة)

قاسم حميد-بغداد

في مشهد سريالي يصارع فيه الجمالُ العنف والتطرف، وتفرض الحياة وجودها على ثقافة الموت؛ تشق الموسيقى طريقها وسط الظلام في تجدد وتطور مستمرين، متسللة إلى أرواح العراقيين وقلوبهم، لتغذيها برحيق الحياة، رغم المنغصات في محيطهم المشحون بالتوتر.
 
اهتمام العراقيين الكبير بالموسيقى العربية، ومتابعة فئة الشباب المتزايدة بالعالمية منها، أثمرا جيلا موسيقيا متطورا، جاء كرد فعل على ثقافة العنف والظلام، ليوصل رسائل المحبة والتعايش السلمي.

ولعل من أبرز نتاجات هذا الجيل الفرق الموسيقية الشبابية التي عادت للمشهد الفني بشكل معاصر وحديث بعد انقطاع لنحو عقد من الزمن.
 
تطور الأغنية
فرقة "درابين" اتخذت عنوانها من كلمة بغدادية قديمة تعني الأزقة الشعبية الصغيرة، وتقدم الأغاني بأسلوب عصري، يتشارك أعضاؤها الحلم ببث الحياة والجمال في مجتمعهم، ويجدون في موسيقاهم التطور الطبيعي للأغنية المدنية العراقية، رغم صعوبات المجتمع العراقي، ويؤكدون استمرارهم بالتقدم وإنتاج الأعمال الموسيقية الفنية، عن طريق منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما حقق لهم انتشارا واسعا، وإعجاب فئة لا بأس بها من الشباب.

ويؤكد للجزيرة نت مغني الفرقة الرئيسي زيدون حسين أنهم يعملون على إقامة حفلات موسيقية حية أكثر، لكن جهات الإنتاج تريد الموسيقى التجارية ولا تهتم برفع ذائقة الجماهير أو تقديم الأغاني والموسيقى ذات المضمون والفكرة العميقين، وترتبط بالثقافة والإرث التراثي العراقي، ورغم ذلك فالطموح قائم، وسيتم إنتاج أغان جديدة، منها أغنية بعنوان "بغداد"، التي سيتم تصويرها بتمويل ذاتي على طريقة "الفيديو كليب" قريبا. 

الماضي والمستقبل
فرقة "بروجيكت 904" (project 904) التي تميل أكثر للموسيقى الغربية، بدأت مع إعادة إنتاج أغان خمسينية وستينية عراقية بشكل وتوزيع ولحن جديد، وبلون فرقتهم الخاص، الذي يلائم الأذن الشابة، ويحرص على عدم تخييب آمال متذوقي الموسيقى القديمة والكلاسيكية.

أعضاء الفرقة أكدوا أنهم حريصون على عدم نسيان الأجيال الجديدة الأغاني القديمة ذات المستوى الفني العالي، مع عملهم على تأليف وتلحين وتوزيع أغانيهم الخاصة، بالعربية والإنجليزية، ويطمحون إلى تطوير الموسيقى العراقية دون فقدانها هويتها الأساسية، والخروج عن مفهوم الذوق الراقي -حسب قولهم- كما يحرصون على إدخال الآلات الموسيقية الغربية في أغانيهم الخاصة، أو الأغاني التي يعيدون إحياءها بما يلائم وبسلاسة كل أغنية.
 
الحداثة والتراث
المخرج الاستعراضي والخبير في الفنون الشعبية فؤاد ذنون أشاد بالفرق الموسيقية الشبابية، واعتبرها امتدادا للأجيال السابقة، لكنه أكد أهمية استمرار تطوير أعمالهم الفنية دون نسيان الغناء والهوية التراثية العراقية.

ويرى ذنون أن من جماليات هذا التطور هو المزيج الموسيقي المتناغم للآلات الشرقية والغربية، مؤكدا حاجة الفرق الشبابية إلى دعم إعلامي قوي، وإقامة حفلات موسيقية حية أكثر.

مدنية ومقاومة
انتشار هذه الفرق أشبه بتدفق الماء لأرض حاول الظلاميون والإرهابيون تحويلها إلى أرض يباب، وردٍّ على فشل المؤسسة الرسمية في الاهتمام بالفن، حسب الصحفي والناشط المدني علي السومري في حديث للجزيرة نت.

ويشير السومري إلى أن هذه الفرق منتشرة بشكل واسع في أنحاء العراق، ولا يمكن تخيل هذا البلد دون موسيقى، وهو الذي خرجت منه مقامات موسيقية عديدة، وأضاف أن انتشار الموسيقى والفرق الشبابية يعتبر من سمات الدول المدنية التي تقاوم التطرف.

جيل الشباب
شبان وشابات أفادوا بمتابعتهم بشكل مستمر الفرق الموسيقية، بعد أن رأوا فيها موسيقى عصرية دون إسفاف، وتقدَّم بشكل مفهوم ومحترف، كما أنها عرّفتهم على أغان قديمة لم يعرفوها في السابق، عن طريق إعادة إحيائها بشكل معاصر، بالإضافة إلى أن أغاني الفرق الموسيقية الخاصة تناسب أذواقهم، وتمثل تطور الموسيقى، خاصة التي تتضمن مزيجا مميزا من الآلات الغربية والشرقية.

المصدر : الجزيرة