الموصل.. هكذا عادت الحياة الثقافية بعد طول غياب

رصيف الكتب يشمل فعاليات ثقافية متنوعة (الجزيرة نت)
رصيف الكتب يشمل فعاليات ثقافية متنوعة (الجزيرة نت)

أحمد الدباغ-الموصل

تشهد الموصل حركة ثقافية نشطة افتقدتها المدينة منذ سنوات، وتتنوع هذه الفعاليات ما بين افتتاح مقاهٍ ثقافية وإقامة مهرجانات شبابية تتخللها نشاطات عدة.

ووجدت الحركة الثقافية في الموصل بعد استعادة المدينة من تنظيم الدولة الإسلامية في يوليو/تموز 2017 مساحة من الأمان لإظهار النشاطات وإقامة الفعاليات وتقديم أشخاص كانوا يخشون قبل هذه الفترة الظهور أمام الناس أو تقديم أي إنتاج أو نشاط ثقافي، بحسب الصحفي أحمد يونس.

رصيف الكتب
كما أطلقت مبادرات شبابية في الموصل أثمرت عن مشاريع ثقافية متعددة، ويقول محمود كداوي -وهو أحد منسقي مشروع رصيف الكتب- للجزيرة نت إن أول فعالية للرصيف بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، الفكرة بدأت أول الأمر من خلال افتتاح سوق للكتب المستعملة ثم تطورت إلى رصيف للكتب يعد رصيفا ثقافيا يشمل فعاليات مختلفة.

رصيف الكتب يضم محاضرات للناشطين وعروضا موسيقية وغيرها (الجزيرة)

ويفتح الرصيف كل يوم جمعة بين العصر والمغرب، ويتميز موقعه بأنه يطل على جامعة الموصل ومنطقة المجموعة الثقافية التي تضم العديد من المكتبات.

وتضم فعاليات الرصيف -بحسب كداوي- بيع الكتب وعروضا موسيقية لفرق محلية ومحاضرات قصيرة للنشطاء والمثقفين والأدباء، فضلا عن ورش تدريبية سريعة في بعض الأحيان، والغاية منه تحريك الأجواء الثقافية بالمدينة.

من جهته، يقول الناشط أيوب ذنون للجزيرة نت إن الموصل تعيش انطلاقة ثقافية يقودها شباب المدينة لإعادة روح الثقافة والقراءة، والتي أسهمت عن افتتاح مشاريع عدة ومقاهٍ ثقافية كرصيف الكتب وملتقى الكتاب ومقهى قنطرة الثقافي، مشيرا إلى أن المدينة تشهد بين الحين والآخر فعاليات ثقافية أخرى كمهرجانات القراءة والسلام والعروض الفنية والفلكلورية.

ملتقى الكتاب يجمع المثقفين والأدباء والموسيقيين (الجزيرة)

مقاه ثقافية
رغم أن الموصل تضم ومنذ سنوات عدة عشرات المقاهي الشبابية العامة فإن المدينة وبعد استقرار الأوضاع الأمنية فيها شهدت افتتاح مقاهٍ ثقافية عدة.

فهد صباح -وهو أحد مؤسسي ملتقى الكتاب- يقول للجزيرة نت إن افتتاح الملتقى كان في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وجاء افتتاحه كضرورة ثقافية بعد أن كانت المدينة تفتقد لموقع يجتمع فيه المثقفون والأدباء والموسيقيون والنشطاء.

وعن اختلاف الملتقى عن بقية المقاهي الشبابية، أشار صباح إلى أن من يدخل الملتقى سيكتشف الفرق، حيث رفوف الكتب، وجدار خاص بالصور الفوتوغرافية لمصورين من الموصل وثقوا ما حدث في المدينة وأهم معالمها، إضافة الى لوحات تشكيلية لفنانين موصليين، فضلا عن إقامة فعاليات ثقافية دورية كالمسابقات الشعرية والمحاضرات، مشيرا إلى أن الملتقى استضاف مؤخرا الرحالة الفرنسي سيلفان تيسون.

وفي الشأن ذاته، يقول مدير مقهى قنطرة الثقافي صالح إلياس للجزيرة نت إن المقهى افتتح في مارس/آذار الماضي، وإن فكرته قديمة منذ ما قبل سيطرة تنظيم الدولة على المدينة، حيث إنها لم تكن تضم أي مقهى ثقافي.

ويعبر المقهى عن الثقافات المتنوعة التي تضمها الموصل، مع تجسيد روح المدينة بشكل كبير من خلال الديكور ومن خلال المعرض في المقهى الذي يضم قطعا تراثية قديمة من المدينة، والتي جمعت من مدينة الموصل القديمة بعد الحرب.

ويضم المقهى مشاريع عدة تتراوح بين مكتبة درج وصالون قنطرة الثقافي الذي يستضيف فنانين عراقيين دوريا، إضافة إلى استضافته فعاليات أخرى كورش العمل والمحاضرات، بحسب إلياس.

وعن أهداف مقهى قنطرة الثقافي، أوضح إلياس أن هدف المشروع إشاعة روح التعايش السلمي في الموصل، إضافة إلى التسويق لثقافة المدينة على اعتبار أنها مدينة مظلومة، خاصة في التعريف بلهجة أهل الموصل، إذ يروج مشروع كوَيس ضمن المقهى لمفردات اللهجة الموصلية التي تحث على التعايش وتروج للمدينة من خلال طبعها على الملابس وبيعها.

المصدر : الجزيرة