هل توقفت "حرب أكتوبر" عن إلهام المبدعين؟

فيلم الطريق إلى إيلات
فيلم الطريق إلى إيلات

عبد الكريم سليم-القاهرة

بات من المعتاد في السادس من هذا الشهر كل عام أن يتنقل المصريون بين القنوات الفضائية والأرضية التي تعرض أعمالاً فنية تتناول حرب أكتوبر، فلا يجدون إلا أغاني وأفلاماً قديمة تنتمي لفترتي السبعينيات والثمانينات، حفظوها عن ظهر قلب.

 ومن الملاحظ انعدام الأعمال الحديثة التي تتناول الصراع العربي الإسرائيلي، حتى أن الفضائيات الموالية للنظام لم تجد إلا مسلسل رأفت الهجان (أهم عمل درامي من إنتاج نهاية الثمانينيات) لتعرضه رداً على عرض فيلم "الملاك" مؤخراً على شبكة نتفليكس ليتناول قصة "خيانة" أشرف مروان صهر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتجسسه لصالح إسرائيل.

ويحتج منتجون بانخفاض الإقبال الجماهيري على مثل هذه الأعمال ذريعة لعدم إنتاجها، رغم أن فيلم "أولاد العم" -الذي تناول قصة خيالية لقيام ضابط مخابرات لاسترداد مصرية مختطفة بإسرائيل على يد ضابط بالموساد- لقي نجاحاً جماهيرياً.

ويتساءل الممثل المعروف هشام عبد الله "من ذا الذي يجرؤ على إنتاج عمل فني يظهر بطولات ستغضب ولا شك حلفاء النظام الحالي من الصهاينة؟"

وقدم هذا الممثل أحد أهم أدواره في تاريخه الفني ضمن فريق فيلم "الطريق إلى إيلات" نهايات القرن الماضي، حيث أدى دور ضابط بحرية يسعى مع زملائه لتدمير المدمرة إيلات في خليج العقبة.  

وبالرغم من افتخاره بالمشاركة في الفيلم، فإن عبد الله يعتقد أن "إصرار القائمين -على أمر الفضائيات الموالية للنظام على إذاعته كل أكتوبر- ينطوي على محاولة لترسيخ زعم أن مدينة إيلات إسرائيلية، لياً لذراع الحقيقة المؤكدة بأنها قرية أم الرشراش المصرية".

عبد الله:
كل شركات الإنتاج الفني إما مملوكة لأجهزة أمنية أو خاضعة لها

شركات الإنتاج
ويؤكد عبد الله أن كل شركات الإنتاج الفني إما مملوكة لأجهزة أمنية أو خاضعة لها، وفي الحالتين لا يمكن انتظار خروج أي عمل للنور يؤلم نفوس الإسرائيليين، نظراً لحالة الود الدافئ بين قيادتي الدولتين، رغم أثر هذه الأعمال الكبير في إلهام المصريين بحب رموز وطنية.

ولا تقف السياسة حجر عثرة أمام إنتاج الجديد فحسب، بل منعت كذلك عرض أعمال أنتجت فعلا.

فهناك العشرات من الأعمال الفنية التي جرى إنتاجها وتتناول حرب أكتوبر، لكنها لم تر النور لأنها ليست على هوى وأمزجة كبار المسؤولين بالدولة الذين تولوا الحكم عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد.   

من هذه الأعمال فيلم تسجيلي قصير مدته 15 دقيقة، ويقوم بدور الراوي فيه الممثل الراحل نور الشريف، وهو من فكرة وإخراج محمد فاضل.

الفيلم جرى تصويره الأيام الأولى للحرب، ومُنع عرضه بناء على توجيهات الأمن العام عقب توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.

وبُنيت الفكرة على هدم أسطورة تفوّق المعدات الإٍسرائيلية التي كانت تل أبيب تستعرضها سنوياً قبل الحرب، إذ يستعرض الفيلم أسلحتها المدمرة وجنودها الأسرى على أرض سيناء.

ومُنع أيضاً فيلم "زائر الفجر" الذي تناول فترة الحرب لوجود إسقاطات سياسية فيه، وحاولت بطلة الفيلم ومنتجته ماجدة الخطيب إقناع المسؤولين بعرضه دون جدوى، حتى مات مخرجه ممدوح شكري كمداً دون أن يراه معروضاً.

ومنع الرئيس المخلوع حسني مبارك ـالمنسوب إليه فضل الضربة الجوية الأولىـ عرض فيلم يتناول دور قائد سلاح الطيران إبان الحرب المشير محمد علي فهمي، رغم أنه يتضمن تفاصيل بطولات ضباط الطيران. والفيلم بطولة محمود ياسين وفاروق الفيشاوي.

دعاية رأفت الهجان (مواقع التواصل)

ود ظاهر
ويرى شريف دياب ـوهو صانع أفلام وثائقية- أن السبب في عدم إنتاج أعمال فنية تحيي ذكرى الانتصار ذلك الود الظاهر بين قيادتي الدولتين حالياً.

ويؤكد أن المصريين مهتمون بالأعمال التي تتناول الصراع العربي الإسرائيلي، وليس صحيحاً الادعاء بانخفاض جاذبية أفلام أكتوبر للجمهور، وهي برأيه حجة فاسدة تساق لعدم إنتاج أعمال جديدة.

ويوضح أن من الطبيعي ألا يجد المصريون في أنفسهم رغبة مشاهدة أفلام مكررة أعيدت مئات المرات، كما أن طريقة إخراجها تقليدية.

ويعتقد دياب -وهو أيضاً ناشط سياسي- أن محاولات تغييب الوعي عبر إبعاد الفن كقوة ناعمة عن انتصارات قومية مثل أكتوبر محاولات لن تنجح، لانفتاح الجيل الجديد على العالم عبر وسائل التواصل الحديثة، إذ سيظل هذا الجيل مستمراً في البحث عن أعمال توضح دور رموزه وأبطاله رغم التعتيم كما حدث مع الفريق سعد الشاذلي.

المصدر : الجزيرة