قصة "أم" التي ألهمت شخصية جيمس بوند

Wax figures of all 6 actors who portrayed James Bond character, Roger Moore, Timothy Dalton, Daniel Craig, Sean Connery, George Lazenby and Pierce Brosnan (L-R) are seen in the Madame Tussauds wax museum in Berlin, Germany October 4, 2016. REUTERS/Axel Schmidt
ماكسويل نايت (ماكس) معظم زملائه من المكتب الخامس (الوكالة البريطانية لمكافحة التجسس) يعرفونه باسم "أم" (رويترز)

يكشف هنري هيمينغ في كتابه -الذي يحمل عنوان "اسم الرمز.. أم"- اسم وقصة الأشخاص الذين جازفوا بحياتهم من خلال اختراق المنظمات السياسية الأشد خطورة في ذلك الوقت، تحت غطاء الحرف "أم". وحتى الآن، ظلت هوياتهم سرية.

وقال الكاتب والصحفي هنري هيمينغ -في تقريره على موقع "أتلنتيكو" الفرنسي- إنه "في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 20 مايو/أيار 1940، ومع اقتراب خطر الغزو النازي لبريطانيا، توقفت سيارة شرطة أمام بيت مستأجر وسط لندن، ليخرج منها خمسة رجال توجهوا نحو مبنى لتفتح خادمة الباب".

وكان هؤلاء يبحثون عن أميركي يدعى تايلر كينت، وقد طلبت منهم الخادمة الانتظار إلى أن تُعلم سيدتها بذلك. وبعد بضع ثوان من التردد، هرع الخمسة داخل المبنى. وفي الوقت الذي كان فيه أحدهم يتبع الخادمة، صعد الأربعة الباقون على الدرج ركضا.

ومن هؤلاء الأربعة، كان هناك اثنان من المفتشين التابعين للاستخبارات العامة، وكان الثالث موظفا في سفارة الولايات المتحدة.

أما الرابع البالغ 39 سنة، فكان يُدعى ماكسويل نايت، ويطلق عليه أصدقاؤه ماكس، لكن معظم زملائه من المكتب الخامس (الوكالة البريطانية لمكافحة التجسس) والأسرة الموسعة للعملاء السريين يعرفونه باسم "أم".

وكانت هذه المداهمة نتيجة تحليله لمعلومات أمده بها عملاؤه الذين يُكونون شبكة من الرجال والنساء قام بتجنيدهم شخصيا لصالح فرع المكتب الخامس.

ويختص هذا القسم بدسّ الجواسيس داخل الجماعات السياسية المتطرفة. وفي هذه العملية، صدرت المعلومات عن أحد هؤلاء العملاء السريين المتخفين، وتحديدا عن أم عزباء تدعي تقديم عروض متعلقة بالمطبخ.

وأردف الكاتب أنه "في الطابق المحدد، تقابل الرجال الأربعة مع صاحبة المنزل، وأخرج أحدهم مذكرة تفتيش من جيبه وسألها عن مكان كينت. وقد أشارت هذه المرأة بيدها إلى الباب خلفهم. وكان "أم" يشتبه بأن هذا الموظف في السفارة الأميركية جاسوس نازي. 

وفي أفلام التجسس -التي كان هيمينغ يحبذ مشاهدتها، تركّز الأحداث عادة على عميل سري عدو يحاول سرقة وثائق أوراق سرية.

وكانت الوثائق -التي يأمل "أم" العثور عليها وكان من المفترض أن يكون الجاسوس النازي المزعوم قد سرقها- تحتوي على مراسلات سرية بين رئيس الوزراء البريطاني الجديد آنذاك ونستون تشرشل، ورئيس الولايات المتحدة السابق فرانكلين روزفلت. وإذا وقعت بين يدي الشخص الخطأ، يمكن لهذه المراسلات أن تغير مسار الحرب.

كان أحد المفتشين يحاول فتح الباب الموصد من الداخل، وكان يقرعه، ليُجيبه كينت من خلف الباب قائلا "لا تدخل".

ثم يُعيد المفتش الكرّة. ويلقى نفس الرد، ولكن بصوت ساخط هذه المرة. ويتمكن المفتش "أم" من سماع مقاطع من محادثة تدور بصوت خافت، فضلا عن صوت آخر قوي وغير منتظم صادر عن حركات سريعة.

وكان من الصعب تخيل ما يدور في رأس العميل "أم" بهذه المرحلة بالضبط من العملية. لكن حياته عرفت نقطة تحول هامة منذ فترة وجيزة فقط.

فقبل تسعة أشهر، أجبره اندلاع الحرب على مواجهة شبح الماضي. وفي الوقت الحالي، يقف في الردهة، بانتظار أن يفتح الشرطي الباب بقوة. وسيُغير القرار الذي ينبغي عليه اتخاذه رؤيتنا له السنوات القادمة.

المصدر : مواقع إلكترونية