"حكايتنا" السورية بالخرطوم.. القراءة قبل الأكل وبعده

محمود حجاج-الخرطوم

"حكايتنا" مطعم سوري في قلب العاصمة السودانية الخرطوم، يحكي طرفا من حضارة الشام حين تمتزج بعراقة السودان، ويقلب صفحات الكتب مع أطباق الطعام، لتخرج في النهاية وجبة دسمة تغذي العقل قبل أن تشبع المعدة.

هذا كان هدف الشاب السوري عمار وزوجته حنين حين اختارا السودان وجهة لهما بعد هجرتهما من بلدهما الأم سوريا، وكغيرهم من السوريين أحبا أن يتركا بصمة واضحة في بلد إقامتهما الجديد، فكان مشروعهما الفريد مطعما يقدم الكتب بجوار أطباق الطعام.

تقول الطالبة سحر عمر، أحد رواد المطعم، إنها حين أتت بصحبة صديقاتها إلى المطعم فوجئن بأنه تحول إلى ما يشبه "المركز الثقافي" الذي يهتم بالمبدعين والمثقفين، مؤكدة أن هذه الميزة هي التي جذبتهم إلى أن يكونوا من رواده.

سحر التي تدرس بجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا، أشارت لمراسل الجزيرة نت إلى أن هذا المطعم يمثل ضوءا في عتمة الأوضاع الحالية، وأعربت عن أملها في أن يسهم في إفراز أجيال أكثر وعيا وثقافة.

مطعم حكايتنا السوري فضاء لتغذية الذات فكريا وعضويا (الجزيرة)

وأضافت الطالبة أن المطعم الذي أسس على طراز دمشقي يحتوي على أكلات سورية وسودانية، وتحول في الوقت نفسه إلى مكتبة فيها أنواع كثيرة من الروايات والكتب، مضيفة أنها حين تزور هذا المطعم تعود بغذاء للعقل والجسم معا.

يقول عمار، صاحب المطعم في حديث للجزيرة نت، إن فكرة مطعم "حكايتنا" منذ تأسيسه لم تكن مجرد مطعم عادي يقدم الطعام والشراب، "طالما فكرت أنا وزوجتي حنين في تجهيز مكان بالخرطوم نجتمع فيه مع شباب يجمع بينهم الثقافة والطموح ويحبون الإبداع والابتكار وخدمة المجتمع، فجاءت في النهاية فكرة هذا المطعم".

واختار عمار وحنين السودان مقرا لإقامتهما بعد أن وجدا في هذا البلد ترحيبا شعبيا وتسهيلات حكومية حققت لهما الاستقرار ومكنتهما من تحقيق حلم طالما راودهما وأرادا أن يحكيا بمشروعهما الجديد حكاية تتعلم منها كل الأجيال.

وأضاف عمار أن "الهدف من مطعم "حكايتنا" ليس تجاريا بحتا، بل أن يكون مركزا ثقافيا يجمع الشباب الواعي، ويكون بمثابة منتدى يلتقي فيه محبو القراءة والأدب والفن والرسم والتصوير. كل الفنون ممكن أن تلتقي تحت سقف هذا المشروع الطموح".

لوحات فنية وتشكيلية داخل مطعم حكايتنا السوري في الخرطوم (الجزيرة)

وتشير حنين من جهتها إلى أنها كانت تحلم من زمن طويل بإنشاء مكتبة صغيرة أو منتدى ثقافي تقوم من خلاله بعمل إيجابي لنشر الوعي والثقافة بين الشباب والفتيات، مؤكدة أن الهدف من افتتاح هذا المطعم هو تحويله لمركز ثقافي ومنتدى أدبي وصالون يعتني بالإبداع والمبدعين الذين لا يجدون فرصة لنشر أعمالهم الثقافية والفنية.

ومن جهتها تعبر حنين عن أملها في أن يكبر المشروع و"يتحول لمطبخ ثقافي كبير أقدر أن أحقق من خلاله إنجازا يساعد الآخرين ويرتقي بثقافتهم وتفكيرهم"، وختمت بأن الأمة في هذا الوقت "بحاجة للوعي والثقافة، لا سيما بعد أن ملت الشعوب من الأوضاع الراهنة وتطلعت الجماهير إلى التغيير".

في فضاء المطعم، ثمة شباب انشغلوا بالقراءة في أجواء هادئة وديكور متناسق يجمع بين التراث الشامي والسوداني ويخلو من الأغاني الصاخبة والأصوات العالية التي تعج بها باقي المطاعم.

فكرة المطعم جذبت شبابا وفتيات يعرضون فيه منتجاتهم من اللوحات الفنية والمشغولات اليدوية، كما يشاركون في جلسات ثقافية متنوعة.
 
ووجد السوريون الذين اضطرتهم ظروف الحب إلى مغادرة وطنهم في السودان بلدا ثانيا فتح لهم الأبواب دون شروط، حتى بلغ عددهم أكثر من 105 آلاف، بحسب لجنة دعم الأسر السورية.

المصدر : الجزيرة