أسئلة المسرح والنسوية بمهرجان كتارا للرواية العربية

أسئلة المسرح والنسوية بمهرجان كتارا للرواية العربية

جانب من فعاليات الندوة التي ناقشت العلاقات بين الرواية والمسرح (الجزيرة)
جانب من فعاليات الندوة التي ناقشت العلاقات بين الرواية والمسرح (الجزيرة)

المحفوظ فضيلي-الدوحة

كانت لغة النقد والتحليل سمة اليوم الثاني من فعاليات مهرجان كتارا للرواية العربية في دورته الرابعة بالعاصمة القطرية الدوحة حيث بحث أكاديميون وكتاب -من مختلف أنحاء العالم العربي، في جلستين نقديتين- العلاقات بين الرواية والمسرح وأسئلة الكتابة النسائية في المشهد الثقافي العربي.

وانصب النقاش في الجلسة الأولى على ما بين الرواية والمسرح من نقاط التقاء وعناصر افتراق، وشدد خلالها الأكاديمي العراقي نجم عبد الله كاظم على أن "المسرحة والتكييف" يعتبر مسؤولية يتحملها من يقوم بتلك العملية التي يجب أن تتم في حدود ما هو مشترك بين السرد والمسرح.

وأورد كاظم تجارب مسرحية وسينمائية وتلفزيونية من وحي أعمال سردية بارزة من المتن الروائي العربي المعاصر، وقد لوحظ أن معظمها أخفق في الوفاء لروح النصوص الأصلية واستقى تصريحا لرائد الرواية العربية نجيب محفوظ قال فيه "لا شأن لي بها" في إشارة لأفلام ومسرحيات استلهمت بعض كتاباته.

أما الأكاديمي الجزائري عز الدين الجلاوجي فيرى أن هناك حوارية بين الرواية والمسرح منطلقا من كون المسرح ابن الفنون وليس أباها لأنه فيه تتلاقح كل وجوه الإبداع بمختلف وسائلها من كلمة وصوت وصورة وكلمة وحكي، وعزز أطروحته بأشكال مسرحية شعبية معروفة في بلدان المغرب العربي مثل "القوال" في الجزائر، وحكائي فنون "الحلقة" بالمغرب.

معظم مداخلات ندوة الرواية النسوية اعتبرت الكتابة النسائية فعلا تحرريا (الجزيرة)

وفي الجلسة الثانية حول "الرواية النسوية.. المرأة العربية في عالم متغير" قالت الأكاديمية الأردنية مريم جبر إن كتابة الرواية تمثل بالنسبة للمرأة عملا تحرريا، إذ إن الروائية عادة ما تميل إلى "تسريد الذات" مما يعني صهر ذاتها في بوتقة ما تكتب واستحضار خصوصيات المرأة وعالمها الداخلي.

وفي نفس الاتجاه، ترى العراقية نادية هناوي أن الساردة في المتن الروائي النسوي العربية تتحول إلى شاهدة على نضال النساء ضد محاولات تغييبهن، وساقت نماذج إبداعية متعددة بينها الكاتبة الجزائرية الراحلة آسيا جبار والمغربية فاتحة مرشيد والإماراتية ميسون صقر.

وناقش الناقد الكويتي فهد الهندال المسكوت عنه في الرواية النسوية، وركز على سؤال الجسد في الإبداعات النسوية السردية، واعتبر بدوره أن الكتابة فعل تحرري مستشهدا بنموذج "ذاكرة الجسد" للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي.

وتوقف الهندال عند تجربة الروائية السعودية رجاء العالم في تطويع اللغة حسيا وتفكيك الصورة الجسدية ليتحول الجسد مفردة لغوية تجمع تناقضات الذات والعالم، وهكذا يصبح الإبداع النسوي مقاومة للتحيزات الاجتماعية الذكورية ودعوة إلى التحرر من تلك الهيمنة وتشكيل المرأة لهويتها الخاصة.

يُذكر أن أعمال الندوتين عرض لبعض مضامين كتابين نشرتهما مؤسسة الحي الثقافي-كتارا ضمن إستراتيجيتها لدعم الرواية العربية إبداعا ونقدا ونشرا، في خضم جائزة الرواية العربية التي تم إطلاقها عام 2014 وسيتم اليوم الإعلان عن الفائزين.

وقد انطلقت أمس الاثنين فعاليات المهرجان من خلال عدة أنشطة ومبادرات وفعاليات بينها افتتاح مكتبة كتارا للرواية العربية التي تضم نحو 10 ألف نص روائي لكتاب عرب من مختلف الأجيال والدول والتيارات الإبداعية.

كما شهد اليوم الأول افتتاح معرض "دقات غسان كنفاني" وهو فعاليات توثق بالصورة والنص المحطات البارزة في حياة الكاتب الفلسطيني الذي جسد بإبداعه كافة أوجه المقاومة والصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة