"الحقيقة تخرج من فم الحصان" بروح عربية ولسان فرنسي

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

"الحقيقة تخرج من فم الحصان" بروح عربية ولسان فرنسي

بإصدار أول رواية لها تحت عنوان "الحقيقة تخرج من فم الحصان"، تفاجئ الكاتبة المغربية مريم العلوي القراء والمتتبعين للأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية بعمل سردي لافت من حيث الموضوع والإيقاع والشخصيات واللغة.

وحظيت الرواية التي صدرت في أغسطس/آب الماضي عن غاليمار (إحدى أعرق دور النشر الفرنسية) باهتمام الإعلام والنقاد، واختيرت ضمن اللائحة الأولى للروايات المرشحة لجائزة غونكور، وهي أرقى جائزة أدبية بفرنسا، لكن لم تنتقى ضمن اللائحة الثانية التي أعلنت قبل تسعة أيام.

وتستند المادة السردية في الرواية إلى يوميات عاهرة اسمها جميعة، تعيش في مدينة الدار البيضاء، وتنحدر من مدينة برشيد (نحو أربعين كيلومترا جنوب الدار البيضاء) واضطرتها مشاكل في الحياة الزوجية إلى دخول عالم البغاء لتعيل نفسها وابنتها بعد أن هاجر زوجها إلى إسبانيا.

وفي خضم علاقاتها مع أشخاص من مختلف الفئات، وعاهرات يقمن معها في المنزل نفسه تحت إمرة وسيط واحد هو الحسين، وجدت جميعة نفسها على اتصال مع شابة مغربية تعيش في هولندا، وتعتزم تصوير فيلم في المغرب عن ظاهرة البغاء.

اختارت جميعة أن تطلق على تلك الشابة لقب "فم الحصان"، بالنظر إلى كبر حجم أسنانها. واختيرت جميعة لتلعب الدور الرئيسي في الفيلم، لتجد نفسها بين عشية وضحاها تنتقل من فتاة ليل تبحث عن زبائن بكل الطرق إلى ممثلة تحظى بمعاملة خاصة ضمن فريق إنتاج الفيلم.

والرواية في مجملها تأتي على لسان جميعة، وهي تحكي كل المواقف والأحداث. ويلاحظ القارئ أن اليوميات رغم أنها مكتوبة باللغة الفرنسية فإنها ترجمة تكاد تكون حرفية لما تقوله بطلة الرواية بالدارجة المغربية، مع ما تنطوي عليه تلك اللهجة من جرأة وحدة وعمق وعفوية وصدق في التعبير.

ويرى موقع ميديارات الفرنسي أن متعة قراءة "الحقيقة تخرج من فم الحصان" تكمن في التداخل المستمر في متن النص بين الروح العربية لجميعة من حيث اللسان والثقافة والانتماء الاجتماعي، واللسان الفرنسي التي اختارته الكاتبة مريم العلوي أداة لتكتب هذا العمل السردي وتدشن تجربتها في مجال الرواية.

وقبل أن تصدر هذه الرواية، كانت مريم العلوي (43 عاما) -وهي تقيم حاليا في نيويورك- شريكة لزوجها الإعلامي أحمد رضا بنشمسي في إطلاق مجلتين بالمغرب تميزتا بالنبرة النقدية للأوضاع السياسية والاجتماعية، وهما "تيل كيل" بالفرنسية و"نيشان" التي كانت تصدر بالدارجة المغربية، وتوقفتا عن الصدور منذ عدة سنوات.

المصدر : الصحافة الفرنسية,الجزيرة