خريبكة المغربية.. عاصمة حلم سينمائي عربي أفريقي

شعار مهرجان السينما الأفريقية بخريبكة وهو حلم فني قاري متواصل منذ عام 1977
شعار مهرجان السينما الأفريقية بخريبكة وهو حلم فني قاري متواصل منذ عام 1977

نزار الفراوي-الرباط

وهي تجدد موعدها مع الدورة العشرين من مهرجانها السينمائي الأفريقي، التي تتواصل من 9 إلى 16 سبتمبر/أيلول الجاري، تحتفي مدينة خريبكة المغربية (وسط) بقصة حلم سينمائي عربي أفريقي يواصل الصمود منذ أربعين عاما.

في مدينة كانت على هامش الخريطة الثقافية والفنية للمغرب، يبدو اليوم من المستغرب كيف قدر لخريبكة، التي ظلت تعرف أساسا بوصفها عاصمة لإنتاج الفوسفات، أن تنخرط ابتداء من 1977 في مشروع سينمائي أفريقي الهوية، وأن تنسج جسورا قوية بين صناع الفن السابع في المجال العربي الأفريقي.

اليوم، بات المهرجان أحد أهم التظاهرات المتخصصة في السينما الأفريقية إلى جانب مهرجان واغادوغو (بوركينا فاسو).

والحال أن الأمر يتعلق، كما يتذكر رئيس مؤسسة مهرجان السينما الأفريقية نور الدين الصايل، بنتاج فكرة شقت طريقها في حضن الجامعة المغربية للأندية السينمائية منذ 1973، وتبلورت في إطار لقاء سينمائي مغاربي عام 1974 بمدينة المحمدية، لتنضج أكثر في لقاء للسينما العربية عام 1976 بمكناس.

وهكذا انطلقت المغامرة بخريبكة عام 1977، ليترسم البعد الأفريقي كهوية قائمة منذ 1980. وبعد أن ظل المهرجان يقام كل عامين، اتخذ قرار باعتماده كتظاهرة سنوية انطلاقا من 2008، بتزامن مع إحداث مؤسسة مهرجان السينما الأفريقية.

نور الدين الصايل: مهرجان خريبكة أفرز مشاريع سينمائية ومبادرات مهمة (الجزيرة)

ذاكرة مسار
وجدير بالذكر أنه، توثيقا لهذا المسار الحافل، صدر قبيل الدورة عن مؤسسة المهرجان كتاب أعده الناقد السينمائي أحمد بوغابة بعنوان "سفر في منعرجات تاريخ مهرجان السينما الأفريقية بخريبكة"، وهو قراءة استرجاعية في التحولات والأسماء والمحطات التي بصمت تاريخ المهرجان، فضلا عن شهادات فاعلين واكبوا هذا المشروع بنجاحاته وعثراته.

وبتكامل مع مهرجان واغادوغو الذي يكتسي طابعا شاملا، بمسابقات للأعمال التلفزيونية والسينمائية بمختلف أجناس الأفلام الطويلة والقصيرة والوثائقية، فإن مهرجان خريبكة ركز فعالياته على الفيلم الروائي الطويل، مع انشغال كبير بإرساء فضاء لحوارات سينمائية ونقدية بين صناع الأفلام من مخرجين وممثلين ومهنيين ونقاد، فضلا عن الجمهور الواسع.

ومع أن خريبكة نجحت في الحفاظ على جذوة حلمها السينمائي المغاربي العربي الأفريقي، إلا أن نور الدين الصايل، الذي شغل لسنوات طويلة مهمة مدير المركز السينمائي المغربي -أعلى جهاز لإدارة السينما في المملكة- لا يخفي أن المهمة تشبه صخرة سيزيف التي يتجدد حملها مع كل دورة في ظل محدودية الإمكانيات المادية التي من شأنها أن تسمح بالدفع بالمشروع نحو مدارج وآفاق أبعد، خصوصا في ظل محيط سينمائي أفريقي يعاني ضعفا في الإنتاج والتوزيع معا.

كتاب يوثق تاريخ مهرجان خريبكة بأحلامه ونجاحاته وإخفاقاته (الجزيرة)

صخرة سيزيف
يسجل الصايل أن المهرجان عبر دوراته العديدة، وبنجاحه في استقطاب أهم الأسماء في الحقل السينمائي العربي والأفريقي، أفرز مشاريع سينمائية ومبادرات مهمة لكن المهرجان لا يتوفر على إطار لتشجيع الإنتاج المشترك أو لإحداث سوق سينمائية، في ظل إنتاج قاري ضعيف، إلا استثناءات تنحصر في المغرب ومصر وجنوب أفريقيا، فضلا عن دينامية واعدة في تونس

في ظل هذه الإكراهات، يراهن المنظمون على جعل التظاهرة فضاء لنقاشات معمقة في قضايا الثقافة السينمائية، وسبل النهوض بالفن السابع في القارة، كما يحرصون على برمجة أفلام عالية المستوى، ولجان تحكيم مهنية، وفتح ورشات تكوينية أمام الشباب، وإشاعة فن السينما في أوساط اجتماعية هامشية.

بروح الاستمرارية الشاقة، تعد دورة 2017 ببرنامج استثنائي على مستوى الأسماء التي تؤثث لجنة التحكيم والتكريمات والأفلام المشاركة. واختار المنظمون الشاعر المغربي المعروف عبد اللطيف اللعبي رئيسا للجنة تحكيم المسابقة، بينما تخص التظاهرة بالتكريم الناقد السينمائي المصري الراحل مؤخرا سمير فريد، إلى جانب الممثلة المغربية سناء العلوي.

ويتنافس على جوائز المسابقة الرسمية 14 فيلما ضمنها أربعة أفلام عربية هي "بالتوفيق للجزائر" للمخرج فريد بنتومي (الجزائر)، و"نحبك هادي" لمحمد بنعطية (تونس)، و"يوم للستات" لكاملة أبو ذكرى (مصر)، و"حياة" لرؤوف الصباحي (المغرب).

وتتيح الدورة فرصة اكتشاف السينما الرواندية من خلال عرض أربعة أفلام، بينما تتناول الندوة الرئيسية "قضية الهوية في السينما الأفريقية".

المصدر : الجزيرة