قصائد من دنقلا.. عبور الأدب النوبي للمتلقي العربي

هناك احتفال سنوي بيوم النوبة العالمي وهو ما يعكس مدى تجذر اللهجة والثقافة النوبية (الجزيرة)
هناك احتفال سنوي بيوم النوبة العالمي وهو ما يعكس مدى تجذر اللهجة والثقافة النوبية (الجزيرة)

احتفت "المنظمة النوبية للثقافة وإحياء التراث" (غير حكومية) في السودان مؤخرا بصدور كتاب بعنوان "قراءة في التاريخ والأدب النوبي- قصائد نوبية من دنقلا"، للباحث محمد شريف أحمد إدريس الذي يقدم قصائد لشعراء نوبيين، مع شرحها باللغة العربية، في محاولة لتقريب ذلك النوع من الأدب المحلي إلى المتلقي العربي داخليا وخارجيا.

ويتناول الجزء الأول من الكتاب تاريخ المنطقة النوبية (شمال السودان)، ومدينة دنقلا (530 كيلومترا شمال العاصمة الخرطوم)، كما يتطرق إلى تأثير الديانات، التي انتشرت في حقب زمنية مختلفة بالمدينة مثل الديانات النوبية والمسيحية والإسلام، على الإنتاج الشعري والأدبي عامة، ويشير إلى مناسبات الحصاد والختان والمرثيات بوصفها حالات شكلت جزءا كبيرا من ذلك الأدب.

وقال مؤلف الكتاب إن "بعض القصائد النوبية تأثرت بأوزان الشعر العربي، وتأثر بعض شعراء النوبة بتلك الأوزان في أنواع متعددة من القصيدة النوبية، لكن ذلك لم يؤثر على هوية القصيدة وموضوعاتها التي ترتبط بإنسان المنطقة".

وللتدليل على ذلك الأثر، قدم الباحث مقاربة بين الشاعر السوداني النوبي المعاصر جلال عامر، والشاعر "العربي" (المصري) الراحل أحمد شوقي (1868-1932).

ويتناول الكتاب في جزئه الثاني 13 قصيدة لستة شعراء نوبيين معاصرين، مع تقديم شروحات لها باللغة العربية.

ولا يصف إدريس تلك المحاولة بالترجمة الحرفية للقصائد: "لا يمكن تسميتها ترجمة حرفية، اعتمدت على تقديم شرح القصيدة ومدلولاتها دون إخلال بالمعنى العام".

منجز مهم
واعتبر الكاتب الصحفي المختص بالشأن النوبي حسن بركية -أحد المتحدثين باللغة النوبية- أن كتاب "قصائد نوبية من دنقلا" يمثل "منجزا مهما في الفترة الحالية، لإدخاله جزءا كبيرا من المتلقين في أنحاء البلاد كافة في أجواء القصيدة النوبية".

وأضاف بركية أن "كل قصيدة من القصائد التي تناولها الباحث لها أصوات داخلية تعبر عن حالة شعرية معينة مرتبطة بزمان ومكان محددين لهما أثر كبير على المواطن النوبي، وتعد محاولة مهمة تساعد على نشر القصيدة".

وزاد بأن "الكتاب لا يستهدف الباحثين المختصين في اللغة النوبية وحدهم، بل يشمل أيضا المتلقي العام غير المختص؛ إذ كُتب بلغة سهلة التذوق والفهم".

ويعرض الكتاب قصائد لعميد الشعراء النوبيين المعاصرين جلال عامر، وهو من أهم كتاب القصيدة الغنائية النوبية، كما يتناول قصائد للشاعر محمد فضل، وعبد المطلب سيد أحمد.

ولا يعتبر الباحث محمد إدريس كتابه محاولة نقدية للشعراء والقصيدة النوبية، قائلا "قدمت هذا الكتاب لمتذوقي الشعر عموما، من أجل التعريف بذلك النوع الأدبي، وتقريبه إلى المتلقي العربي".

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

في رواية “سيرة التراب” يحاول الكاتب المصري محمد فاروق الشاذلي رصد التغيرات الجغرافية والاجتماعية التي شهدتها منطقة النوبة في جنوب مصر منذ عدة أجيال على خلفية بناء السد العالي.

أعلن في مصر اليوم عن فوز متحف النوبة للآثار في أسوان بجائزة الآغا خان الدولية للعمارة من بين أكثر من 20 معلما شاركت في المنافسة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. ويؤرخ المتحف لثقافة وعادات وتقاليد بلاد النوبة على مدى عصور التاريخ ويضم مجموعة من القطع الأثرية الفريدة.

قدم الفنان المصري فريد فاضل أكثر من 120 لوحة تشكيلية في معرض “البحث عن النوبة”، الذي افتتح مساء أمس الأحد بمركز محمود مختار الثقافي بالقاهرة، ويمتد حتى العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

أكدت الحفريات والمشاهدات من قبل بعض العلماء والباحثين في ممالك النوبة القديمة بشمال السودان، أن الوشم على الجسد كان مستخدما في العهد المروي الكوشي ( 900 ق م-350 ق م) على منحوتات البجا والنوبة، كما أنه مورس في جميع الممالك النوبية اللاحقة.

المزيد من شؤون عامة
الأكثر قراءة