"نهاية الشجاعة".. كتاب عن السعي لفضيلة ديمقراطية

في كتاب "نهاية الشجاعة: من أجل استعادة فضيلة ديمقراطية" لسينتيا فلوري الذي صدرت ترجمته حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، ترى المؤلفة أنه في لحظة ما يواجه كل عصر من عصور التاريخ سقفه الكئيب، وكذلك يحصل للفرد حين تعترضه فترة إنهاك وتأكل الذات.

يقع هذا الكتاب في قسمين، يتناول الأول "آيات الشجاعة" ويبحث الثاني "سياسة الشجاعة"، ويتفرّع كل منهما لأبواب عدة بينها باب الشجاعة ومعنى الخوف، حيث تقول المؤلفة -وهي فيلسوفة ومحللة نفسية وأستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس- إن الشجاعة هي توفيق "بين الاستقامة والمرونة. هي مرنة باعتبار إمكان تطابقها تمامًا مع السعي الحثيث إلى الحياة والاستمرار في الحياة بدل الموت، لأن الاستمرار في الحياة والقبول بالموت هما سبيلان متناقضان، لكنهما ضروريان للشجاعة".

وترى فلوري أن "رهان الشجاعة أصلًا هو أن نختبر طبيعة الإرادة وحرية المواطن.. الشجاعة مسألة بداية، تعبير أكيد عن الإرادة من بين باقي التعابير، رؤية وتمظهر كامل ومرهف، وقل هي إرادة تلتقي مع إرادة الآخرين وتنعكس عندها، وليست إرادة أحادية".

وفي بابا إبيستمولوجيا الشجاعة، ترى الكاتبة أن معنى أن تكون شجاعًا هو أن تعلن القطيعة، أن تخرج من الصف، أن تكون ظاهرًا انطلاقًا من الجهد الذي تبذله، أي أن تكون استثنائيًا، أن تلحق ذاتك بهذا الاستثناء. وبشكل آخر، أن تقاوم نظامًا تعتبره غير فاعل و/أو غير عادل، وأن تبين أخلاقًا ليس لها من أقلية غير الدولة.

وعن الشجاعة السياسية تقول المؤلفة إن البحث في اختفائها الخلقي "أمر لا يُحاكم بتشدد، في حين تبدو مناقشة طبيعتها بلا فاعلية إن لم نعلم مباشرة عن رجعتها أو عن استدامتها. مع ذلك، ليس هناك ما هو أقل ثباتًا، لأن تعقب المعنى أحيانًا يعيد توجيه السبيل في اتجاه الفعل".

وتضيف أنه "على الشعب والأمير والفرد أن يقبلوا بلعبة شجاعة قول الحقيقة، وأن يعترفوا بضرورة الاستماع إلى من يخاطر بقول الحقيقة، فتترسخ لعبة ممارسة قول الحقيقة الحقيقية، وانطلاقًا من هذا النوع من الميثاق الذي يقضي بأنه إذا أظهر صاحب شجاعة قول الحقيقة شجاعته في قول الحقيقة تجاه الجميع وضدهم، فعلى الذي يستقبل هذا القول الحقيقي أن يظهر سمو نفسه في قبول الحقيقة".

وتحت عنوان لغة الشجاعة: من القول الحق إلى أخلاقية النقاش، تبدو فلوري مقتنعة بأنه يصعب تبرير الكذب على الشعب، "بيد أن قول كل شيء وممارسة الجهر والبوح الكامل يبدو غير محتمل وغير مرغوب فيه من الشعب كما من الزعيم. والحق أن السياسة هي نظام للحقيقة، بل الحقائق.

وفي باب سلسلة الشجاعة المتصلة: شجاعة العاهل والحكومة والشعب، ترى فلوري أنه في مجال الديمقراطية، على الرغم من التباين بين السيادة والحكومة، فإنهما يرتبطان معًا تمامًا. وفن الحكم لا يعني السيادة، "ونحن نصف في الأغلب سيادة الشعب بصورة سلبية، على اعتبار أنها لا تحكم وإنما تمارس الرقابة على الحكم".

المصدر : الجزيرة