لندن بدل حلب.. الحرب برؤية فنان ألماني

الفنان الألماني هانز هاك يسلط الضوء على واقع الحرب باستعراض بيانات تتضمن مقارنات بين مدينتي حلب ولندن (رويترز)
الفنان الألماني هانز هاك يسلط الضوء على واقع الحرب باستعراض بيانات تتضمن مقارنات بين مدينتي حلب ولندن (رويترز)

اختار الفنان الألماني هانز هاك تسليط الضوء على واقع الحرب باستعادة القواسم التي كانت تجمع في وقت من الأوقات بين مدينة حلب السورية والعاصمة البريطانية لندن وذلك قبل أن تتعرض مباني الحاضرة السورية  للقصف وتمتلئ جدرانها بالثقوب نتيجة الرصاص.

فقبل الحرب كانت حلب، مثل لندن في بريطانيا، أكبر مدينة في سوريا وكذلك مركزها المالي، لكن على النقيض من لندن المزدحمة فإن نصف حلب الآن بات مدينة أشباح.

ولتسليط الضوء في أوروبا على المعاناة استخدم الفنان هاك، وهو متخصص في عرض المعلومات، بيانات من أقمار صناعية تابعة للأمم المتحدة تظهر الدمار في حلب ووضع خرائط معادلة للندن وبرلين.

وقال هاك "بالنسبة لي من الصعب فهم ما يعنيه الأمر في الأخبار.. مدى حجم الدمار في حلب. أردت أن آخذ هذه المعلومات وأعرضها على شيء أعرفه بشكل شخصي حتى يكون لدي مرجع ما. لذا اخترت برلين ولندن".

وفي هذا الواقع البديل عانت لندن من الدمار ذاته مثل حلب، أحياء بالكامل محيت من على الخريطة، بينما تحول قصر بكنغهام والملعب الأولمبي وبرج لندن إلى ركام.

من ملامح الدمار الذي طال مدينة حلب السورية جراء قصف قوات النظام مدعومة بروسيا وإيران(رويترز)

أطلال مدينة
ويشبه هذا ما حدث في حلب عندما استعاد الجيش السوري السيطرة عليها من مقاتلي المعارضة في ديسمبر/كانون الأول 2016 حيث كانت المنطقة عبارة عن أطلال.

ولا تعرض الخريطة الخسائر البشرية، ومنذ أن بدأت المعارك في سوريا يقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد سكان حلب تراجع من مليونين إلى 1.3 مليون بعد أن بدأ الناس يعودون للمدينة.

 وقد يؤدي انخفاض مماثل في لندن إلى خسائر بشرية تقدر بنحو 4.3 ملايين شخص بين قتيل ونازح.
وأبلغ فراس الشهابي رئيس غرفة الصناعة في حلب في فبراير/شباط الماضي أن وضع المدينة يشبه كثيرا وضع برلين أو طوكيو عام 1946.

 لكن هاك لا يزال مترددا في المقارنة بين حلب في العصر الحديث والمدينة التي دُمرت خلال الحرب العالمية الثانية، قائلا "لست مستعدا لعقد مقارنات مع التاريخ لأنني لا أعتقد أن بإمكانك المقارنة بشكل مباشر بين الطرق التي عانى بها الناس. لكنني أستطيع أن أتخيل أن من يتذكرون كيف كان الحال آنذاك (خلال الحرب العالمية الثانية) لا يحتاجون لخريطة مثل هذه".

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

بحلب -كما المدن السورية الأخرى- وصل الدمار والنهب للكثير من النفائس التراثية والأثرية. فبلد يوصف بأنه "متحف في الهواء الطلق" يكاد يصبح خارج الزمان، مع جرح الحاضر وأسئلة المستقبل الغائم.

شكلت مساجد وجوامع حلب القديمة (شمال سوريا) تراثا معماريا فريداً، يتداخل فيه الفن المملوكي والعثماني. وارتبطت المئات منها بذاكرة أبناء المدينة، وجعلت منها مقصداً رئيساً للسياح من أنحاء المعمورة.

شهدت مدينة حلب السورية حفلا إنشاديا لإحياء تراثها واستعادة جزء من الحركة الثقافية فيها، وذلك للمرة الأولى منذ بدأ القصف الروسي لحلب.

المزيد من تصميم وديكور
الأكثر قراءة