نسيج الفلسفة والفن في "النفايات" بترجمة عربية

أصدر مشروع "كلمة" للترجمة في هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة في الذكرى العاشرة لانطلاقه الترجمة العربية لكتاب "النفايات" للباحث الأسكتلندي جون سكانلان، وهو كتاب امتزجت فيه لحمة الفلسفة بالفن الحديث فنسجت حبكة متماسكة تروي قصة الوجود والعدم والإنسان والخليقة.

قد لا يوحي كتاب "النفايات" للقارئ في الوهلة الأولى عمق الأفكار التي يحملها بين ثناياه ولا تظهر في عنوانه البسيط، لكنه يتبين أن كل ما في الوجود -بما في ذلك الإنسان بالطبع- مآله إلى القمامة! فالوجود مرهون بالفائدة، وكل شيء موجود طالما يستفاد منه، لكنه ما يلبث أن يتحول إلى نفايات حين تقطف ثماره وتخبو جذوته.

ويوضح المؤلف سكانلان أن الاعتقاد بأن القمامة نهاية المادة بصفة عامة والكائنات الحية بصفة خاصة لا يخلو من قصر، فلا شيء في هذا العالم يفنى، ولا شيء يولد من لا شيء، كل ما على الأرض يفنى في ظاهره، لكنه يعود بشكل آخر في عملية تدوير تصنع بوساطتها أشياء جديدة تخرج للوجود المرة تلو أخرى.

ويقتبس المؤلف من تصورات عدد من الفلاسفة بينهم الألماني إيمانويل كانط، ويشرح كيف تمكنت هذه الفلسفات من إنتاج مدارس فنية تنتمي إلى عصر ما بعد الحداثة وتعتمد على "ابتكار" أعمال لفنانين أنجزوا أعمالهم من أكوام من نفايات جمعوها من الشارع أو من حاويات الزبالة ثم قدموها في قوالب فنية بأشكال مختلفة.

ويعرض الكتاب مسألة الوجود الجمالي والفائدة العقلانية، حيث يؤكد أن عالم المظاهر في الفيزياء الحديثة يتحلل نظريا من خلال الصقل إلى عالم من دقائق خفية تتحرك على انفراد.

ويقول الناشر إن الكتاب يستأثر في الدرجة الأولى باهتمام المثقف العربي الواعي الذي يؤثر الدراسات الفلسفية المعمقة والاطلاع على قضايا تتطلب التفكير والمناقشة العقلية، فقراءته واستيعاب ما يطفو على سطحه وما يتوارى في ثناياه يستحقان من القارئ دون شك الصبر والأناة.

ويحمل مؤلف الكتاب درجة الدكتوراه من جامعة غلاسكو في أسكتلندا، وهو أستاذ بقسم الدراسات الاجتماعية في جامعة مانشستر ميتروبوليتان (المملكة المتحدة)، أما المترجم فهو الأكاديمي السوري محمد زياد يحيى كبة الذي يعمل حاليا أستاذا بكلية اللغات والترجمة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالسعودية.

المصدر : الجزيرة