"الرئيس".. أردوغان بين شاشة السينما وساحة السياسة

الممثل ريها بيه أوغلو تقمص دور أردوغان في فيلم "الرئيس" (رويترز)
الممثل ريها بيه أوغلو تقمص دور أردوغان في فيلم "الرئيس" (رويترز)

لم يبقَ عرض فيلم "الرئيس" -الذي يتناول حياة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان– حبيس قاعات السينما ودائرة النقاش المتصل بالفن السابع، بل امتد سريعا إلى ساحة السجال ليجد صدى فيما يمور به المشهد السياسي من أحداث وتحديات محلية وإقليمية.

ويظهر أردوغان في الفيلم كفتى عمره 11 عاما يسعى لإثبات نفسه أمام والده، ويساعد أهالي حي قاسم باشا بإسطنبول. يبدو الفتى جادا ومهذبا، يبيع بذور دوار الشمس ويساعد الفقراء ويطلق عليه أصدقاؤه "الرئيس"، ليصبح فيما بعد على أعلى هرم السلطة  في البلاد.

ونفى الممثل ريها بيه أوغلو -الذي يؤدي دور أردوغان- في تصريحات صحفية على هامش العرض الأول للفيلم يوم الجمعة الماضي بأنقرة، أن يكون توقيت هذا الحدث هادفا لدعم الرئيس التركي في الفوز باستفتاء مقرر في 16 أبريل/نيسان المقبل من شأنه أن يمنحه سلطات جديدة واسعة.

ولا يرى بيه أوغلو النزعة الانقسامية التي يراها الكثير من العلمانيين والليبراليين في أردوغان، بل يراه شخصية توافقية ليس فقط لتركيا وإنما في العالم الإسلامي بأكمله.

وقال الممثل في يوم العرض الأول للفيلم "رئيسنا مثل الحبة التي تجعل المسبحة متماسكة"، مستخدما بذلك تشبيها استحضره أردوغان نفسه بعد محاولة الانقلاب، وأضاف "إذا انفصلت الحبة انفرط عقد المسبحة".

بعض أفراد طاقم فيلم "الرئيس" الذي يتناول حياة رجب طيب أردوغان(الأناضول)

انتقادات المعارضة
لكن منتقدي أردوغان يرون في الأمر بذور حالة تشبه "التأليه"، وسط اعتقالات جماعية وإقالات شملت القضاء والشرطة والجامعات والإعلام عقب محاولة انقلاب يوليو/تموز الماضي.

وإذا أقرت الإصلاحات التي ستطرح في الاستفتاء فإنها ستغير المشهد السياسي، وسيتمكن الرئيس من تعيين الوزراء وكبار مسؤولي الدولة وحلّ البرلمان وإعلان حالة الطوارئ وإصدار المراسيم.

ويقول مؤيدو التعديلات إنها ضرورية في بلد يتعرض أيضا لهجمات من تنظيم الدولة الإسلامية والمسلحين الأكراد، لكن أحزاب المعارضة تقول إن التغييرات ستزيل الضوابط على نفوذ أردوغان بعد نحو 15 عاما قضاها في السلطة نتيجة شعبيته المنقطعة.

وعقد المعلق السياسي مصطفى أكيول مقارنة تنطوي على مفارقة بين أردوغان الذي يعيد النزعة الإسلامية إلى الحياة العامة في تركيا، ومصطفى كمال أتاتورك الذي أقام دولة تركية علمانية على أنقاض الإمبراطورية العثمانية في عشرينيات القرن الماضي.

وكتب في عمود على موقع المونيتور الإخباري "والآن، وبعد قرن.. تتشكل في تركيا شخصية يكاد يؤلهها أناس هم أنفسهم الذين سخروا لعقود من تأليه أتاتورك".

والفيلم من إخراج "هودا فردي ياووز"، وإنتاج مراد أوزديل. وأبرز الفنانين المشاركين فيه: ريها بيه أوغلو (لعب دور أردوغان)، وأوزلام بالجي (لعبت دور عقيلته أمينة أردوغان)، وفولكان باشاران، وعابدين يراباكان، وباهار حاجي بيكتاش أوغلو.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الأتراك إلى الاحتفاء بعد أن حاز أورهان باموك جائزة نوبل للآداب لعام 2006 وإلى التخلي عن الجدل الذي أثارته مؤلفاته. ويعتبر الكاتب مرتدا بسبب تصريحاته حول مواضيع اعتبرت في تركيا لفترة طويلة من المحرمات.

لا يحظى زعيم حركة كولن الإسلامية فتح الله كولن بالشهرة لدى الرأي العام العربي كما يحظى قادة ذوو توجهات إسلامية في تركيا مثل نجم الدين أربكان ورجب طيب أردوغان وعبد الله غل، رغم أن أتباع الأول يعدّون بالملايين.

دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المثقفين والمفكرين الأكراد من أصل تركي المقيمين في ألمانيا إلى العودة إلى تركيا. جاء ذلك خلال لقائه مع 13 ألفا من ممثلي المجتمع التركي في مدينة دوسلدورف على هامش زيارته الحالية لألمانيا.

المزيد من سينما
الأكثر قراءة