ضبط استيراد الكتاب الديني بالجزائر.. تنظيم أم تضييق؟

جانب من الإقبال على الكتاب الديني في معرض الجزائر الدولي للكتاب (الجزائر)
جانب من الإقبال على الكتاب الديني في معرض الجزائر الدولي للكتاب (الجزائر)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

وضعت الحكومة الجزائرية ضوابط وشروطا جديدة للراغبين في استيراد الكتاب الديني ومصاحف القرآن تلزمهم بضرورة الحصول على ترخيص مسبق من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وهو ما أثار ردودا متباينة بين من يعتبر ذلك تضييقا على الحريات ومن يرى فيه تنظيما للقطاع.

ويجبر مرسوم تنفيذي وقعه رئيس الوزراء عبد المالك سلال كل "شخص يريد استيراد الكتاب الديني عدم الشروع في أي إجراء قبل حصوله على الترخيص المسبق".

ووضع المرسوم شروطا عدة، منها عدم مساس مضامين الكتب الدينية المراد استيرادها "بالوحدة الدينية للمجتمع، وبالمرجعية الدينية الوطنية والآداب العامة والحقوق والحريات الأساسية".

وتخوض الحكومة الجزائرية منذ فترة غير قصيرة معركة من أجل الدفاع عما تسميها "المرجعية الدينية للبلاد"، وقد تجلى ذلك في ملاحقتها أتباع الطائفة الأحمدية وفي الرقابة الشديدة التي تفرضها على دخول الكتب الدينية.

وقد سحبت الرقابة أثناء الدورة الماضية لمعرض الجزائر الدولي للكتاب في خريف 2016 نحو 131 عنوانا بحجة "مساسها بالدين الإسلامي والهوية وتاريخ الجزائر، وترويجها للإرهاب والتطرف والعنف".

ربيع خروف: سوق الكتاب الديني تشهد فوضى كبيرة (الجزيرة)

كتب تحريضية
ويشير رئيس نقابة الأئمة جلول حجيمي إلى أن قرار الرقابة فرضته التجربة التي مرت بها الجزائر "ففي ثمانينيات القرن الماضي كان الكتاب الديني يدخل دون أدنى رقابة "لكن بعد الأزمة التي مرت بها البلاد في التسعينيات رأت السلطات أن هناك كتبا تحرض على التكفير وعلى العنف".

ولا تقدم الجهات الرسمية أي أرقام أو إحصاءات تتعلق باستيراد الكتاب الديني ولا بالرواج الذي يلقاه، لكن نظرة خاطفة أثناء المعرض الدولي للكتاب الذي ينظم سنويا تعطي فكرة عن حجم الإقبال الجماهيري.

وحسب مصدر من قطاع الثقافة تحدث إلى الجزيرة نت -فضل عدم ذكر اسمه- فإنه لا وجود لأرقام دقيقة بشأن استيراد ورواج الكتاب الديني، غير أنه يشير إلى أن أكثر من 80% من الكتب في الجزائر يتم استيرادها من الخارج "يشكل الكتاب الديني ثلثها".

وأوضح المصدر ذاته أن المشكل في استيراد الكتاب الديني هو عدد النسخ وليس العناوين "لذلك ألزمت إدارة معرض الجزائر الدولي للكتاب خلال الدورة الماضية كل المستوردين بألا يتعدى العنوان الواحد خمسين نسخة".

ويقول حكيم -وهو قارئ مهتم بالكتب الدينية- إن القرار تقييد للحريات مثلما يعني أن الدولة لا تشجع على القراءة، قبل أن يتساءل في حديثه للجزيرة نت إن كانت هناك مادة في الدستور تفرض على المواطن نوع الكتب التي يقرؤها "فحتى لو كان الجزائريون سنة وعلى المذهب المالكي فإن ذلك لا يمنعهم من الاطلاع على الآخر"، متسائلا عن جدوى القرار الجديد طالما أن هناك لجانا مختصة تقرأ الكتب قبل استيرادها.

من جانبها، تؤكد الأستاذة الجامعية حسيبة قيدوم أن هذا المرسوم سيكون له أثر إيجابي في ضبط السوق "خاصة أن الكثير من الكتب تدخل الجزائر قبل أن نتفاجأ بمضامينها الطائفية بهدف زعزعة الانتماء العقائدي للقارئ الجزائري".

حسان بن نعمان: ضبط النشاط التجاري أيا كان نوعه محبذ لما نراه من فوضى (الجزيرة)

دعوة للاعتدال
غير أنها تحذر عبر الجزيرة نت من الغلو والمبالغة عند التطبيق لأن وصف كل محتوى بأنه دعوة للتطرف الديني قد يؤدي إلى التضييق على الحريات، مشددة على أهمية أن يتسم أعضاء لجنة منح رخص الاستيراد بـ"الاعتدال".

ويرى مدير دار الأمة حسان بن نعمان أن "الأمر لا يستدعي الجدل أو التهويل لأن استيراد الكتب الدينية يخضع مثل غيره من المواد الموجهة للاستهلاك العام إلى معايير تحددها الجهات المسؤولة".

ويعتقد في حديث للجزيرة نت أن ضبط النشاط التجاري أيا كان نوعه محبذ لما نراه من فوضى، غير أنه يعتقد أن هناك كتبا تحتاج هي الأخرى إلى ضبط في عملية الاستيراد كتلك الموجهة لطلاب وتلاميذ المدارس.

أما ربيع خروف -وهو مترجم وصاحب دار نشر- فيشير إلى أن سوق الكتاب الديني تشهد فوضى كبيرة، "والمرسوم الوزاري جاء كي ينظم عملية الاستيراد والتسويق".

وذكر خروف في حديثه للجزيرة نت أن السلطات ضبطت أثناء الفترة الماضية مجموعات تنشط في الخفاء "وتمس بالوحدة المذهبية للشعب الجزائري"، معتقدا أن القرار هو "حماية للمجتمع الجزائري من التيارات والمذاهب الدخيلة" رغم إقراره بأن "عملية المراقبة صعبة ومعقدة".

المصدر : الجزيرة