معرض القاهرة للكتاب محوره الشباب المرضي عنهم رسميا

الشباب أكثر حضورا ولكن المرضي عنهم فقط هم من يتاح لهم اعتلاء منصات الإلقاء (الجزيرة)
الشباب أكثر حضورا ولكن المرضي عنهم فقط هم من يتاح لهم اعتلاء منصات الإلقاء (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

في ليلة صيفية من ليالي أغسطس/آب 1981، عاد الشاعر (الراحل) صلاح عبد الصبور لمنزله مصابا بنوبة قلبية حادة أودت بحياته، عقب اشتباك كلامي مع الفنان (الراحل) بهجت عثمان، والشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، انتهت باتهامهما له بممالأة السلطة على حساب الثقافة، ونشر كتب عديمة الفائدة، لئلا يعرض نفسه للمساءلة السياسية، بعد تعيينه رئيسا لهيئة الكتاب.
   
الشاعر الذي صاغ قصائد سياسية وثورية شهيرة، سردت أرملته خاتمته الأليمة في عدة مناسبات، ولابد أن الواقعة كانت لاتزال حاضرة في الأذهان ورئيس هيئة الكتاب الحالي هيثم الحاج يصرح للفضائيات بأن "شخصية العام لدورة معرض الكتاب لعام 2017 هو صلاح عبد الصبور، وشعار المعرض هو (الشباب وثقافة المستقبل)".

ووفق الحاج "ارتأت اللجنة العليا لتنظيم المعرض اختيار عبد الصبور باعتباره مثقفًا كبيرًا وشاعرًا" مضيفا أن "مواقف الشاعر وهو شاب هي العامل الأساسي في اختياره شخصية العام".

وذكرت اللجنة العليا المنظمة ـالتي خلت من الأسماء الشبابيةـ في بيان لها أنها تضع الشباب نصب عينيها "من أجل مشاركتهم في صناعة مستقبلهم".

وتغيب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن افتتاح المعرض للمرة الثالثة منذ توليه السلطة، بينما حضر مؤتمرا للشباب بمدينة أسوان جنوبا.

وتشير أجندة ندوات المعرض إلى عقد ملتقى الإبداع الذي شارك فيه شعراء شباب جامعات القاهرة وعين شمس وأسيوط، وكذلك ندوة الشباب والترجمة التي شارك فيها مترجمون شباب، وندوة إشكاليات العزلة الثقافية بين الشباب والدولة.
        

سعيد شحاتة: التجربة جيدة ما لم يتم تدجينها (مواقع التواصل)

استبعاد
وقال الكاتب الشاب أحمد جمال زيادة "حزنت عندما أخبرتني دار النشر بأنها لا تستطيع نشر كتابي في معرض الكتاب الحالي لدَواعٍ أمنية، وبعدما رأيت مقتطفات من بعض كتب المعرض الهزلية تراقصت فرحا لأن كتابي لم ينشر، فشكرًا للدواعي الأمنية".

ورأى شاعر العامية الشاب سعيد شحاتة أن "محور المعرض جيد، وخاصة تجربة ملتقى الإبداع الخاص بهيئة قصور الثقافة، فهي تجربة لشباب الجامعات الذين يتم تقديمهم يوميا ظهرا، وهي أهم فقرة تقريبا خاصة بالشباب في المعرض".

وتابع شحاتة أن "تلك التجربة إن لم تتم محاربتها، ستقدم ساحة ثقافية جديدة منفتحة على الجميع ليس لديها حسابات ولا تعقيدات ولا مجاملات" لكنه توقع أن "تتم محاربتها بشدة حتى تُقتل، أو ُتدجن بمعنى أن البعض سيفرض سيطرته عليها ليقدم معارفه وأصحابه وأقاربه ومن يتبني وجهة نظره، وحلها الوحيد هو استمراريتها كما ولدت دون تلاعب أصابع المفسدين بها".

شريف الروبي: النظام لا يحتمل إلا أصوات مؤيديه في السياسة والثقافة (الجزيرة)

تهميش
من جانبه، قال القيادي في حركة شباب 6 أبريل شريف الروبي "إن هذا النظام لا يؤمن بدور الشباب، بل يعمل بجدية على تهميشهم بدعوى عدم الخبرة، ومنذ 30 يونيو/حزيران 2013 وحتى الآن لا وجود للشباب إلا في أماكن معينة محدودة القيمة وبلا فاعلية".

وتابع "بعد تدنى شعبية السيسي بالأوساط الثقافية والشعبية، يحاول النظام استخدام ورقة الشباب مرة أخرى، تارة في مؤتمر بشرم الشيخ والذي انتهى دون نتائج واقعية تخص الشباب، ثم خرج بمؤتمر آخر بأسوان، وكلها ندوات وشعارات بلا جدوى، فبناء مستقبل الثقافة والمجتمع وبناء الدولة لا يأتي بشعارات ومؤتمرات فارغة المضمون".

وقال تامر وهو ناشر شاب فضل إعطاء اسمه الأول فقط إن "الندوات والمخيمات الإبداعية تخلو من الروح، وهي أنشطة يبدو أن الدولة تورطت فيها على غير رغبة من المسؤولين، فمن يجلس فيها هم الزوار الذين أتعبهم التجول بين أروقة المعرض" مضيفا أنه "من غير المسموح مناقشة إبداعات شبابية معارضة".

المصدر : الجزيرة