ملتقى البصيرة.. ضالة ثقافية للمكفوفين بفلسطين

جمعية ملتقى البصيرة للمكفوفين تضم المكتبة الوحيدة بالضفة الغربية التي تلبي احتياجات تلك الفئة من الناس (الجزيرة)
جمعية ملتقى البصيرة للمكفوفين تضم المكتبة الوحيدة بالضفة الغربية التي تلبي احتياجات تلك الفئة من الناس (الجزيرة)

عاطف دغلس-جنين

على مقعده في جمعية ملتقى البصيرة للمكفوفين بمدينة جنين شمال الضفة الغربية يطالع الشاب مصطفى أبو راس كتبا ثقافية وأخرى دينية وما جادت به مكتبة الملتقى ليزداد علما ومعرفة.

في الطابق الخامس بإحدى البنايات في مدينة جنين تحتل مكتبة الملتقى الأولى من نوعها بالضفة الغربية جزءا لا بأس به من جدران الجمعية الأم، إضافة إلى غرفة خصصت للكتب الصوتية المسجلة والأخرى الإلكترونية.

كان مصطفى (29 عاما) الذي ولد كفيفا يستعد للذهاب إلى جامعته، حيث يتابع دراسته العليا في تخصص الفقه والتشريع إضافة لعمله إماما وخطيبا بأحد مساجد المدينة، ويزور المكتبة لعله يجد ما يساعده في دراسته وأبحاثه.

يقول مصطفى "عمدنا لإنشاء المكتبة لتحقيق حلم طالما راودني والكثير من المكفوفين بإنشاء مكتبة تجمعنا وتحقق طموحاتنا وتكون صفارة البداية لصرح ثقافي ومعرفي أكبر".

في عام 2011 بادر مصطفى ومعه ثلة من أصدقائه لإنشاء جمعية ملتقي البصيرة للمكفوفين بهدف خدمة هذه الفئة باعتبار أنها تعاني أكثر من غيرها ليس فقط من الأصحاء بل ممن هم من ذوي الإعاقة أنفسهم.

محتويات مكتبة ملتقى البصيرة للمكفوفين تتنوع بين الكتب العلمية والثقافية والدينية وتناسب مختلف الأعمار(الجزيرة)

جهود للتطوير
ومع مروع السنوات انصبت جهود القائمين على الجمعية في تحقيق الحلم الذي أرادوه صغارا وأجمعوا عليه كبارا فأطلقوا قبل عام مكتبة الملتقى لتصير مقصد العشرات، ولا سيما الطلبة في المدارس والجامعات.

ولتكتمل الصورة يسعى مصطفى إلى رفد المكتبة إضافة لما تحويه من كتب ثقافية وعلمية بمراجع مهمة وأساسية تفيد الدارسين والباحثين من ذوي الإعاقة البصرية وتكون نواة لمكتبة أضخم تلبي احتياج الجميع.

وهذا الأمر هو دأب المكتبة وهدفها وفق رئيس مجلس الإدارة للجمعية معين محاجنة، ويقول إنها خطوة أولى في مشوار النجاح الذي يسعون له للانتصار لقضايا ذوي الإعاقة عامة.

ويشجع القائمون على المكتبة لتطويرها وفق تصريح محاجنة للجزيرة نت تزايد الوافدين عليها وخدمتها لعشرات الأكفاء بمدينتي جنين وطوباس حيث مناطق عملها، وهي تحوي أكثر من مئتي كتاب طبعت بنظام بريل الخاص بالمكفوفين، وهناك الآلاف من الكتب المسجلة والإلكترونية.

وأمام هذا التحدي بتوسيع المكتبة ورفدها بعشرات الكتب المطبوعة بلغتهم يواصل محاجنة وأصدقاؤه طرق الأبواب ودعوة المسؤولين لتوفير الدعم، خاصة آلة حديثة للطباعة، ولا سيما أن تكلفة إنشاء المكتبة قدرت بنحو ألفي دولار حتى الآن.

وتقدر نسبة ذوي الإعاقة في فلسطين بنحو 7.5% بما يزيد على 320 ألفا يواجهون صنوفا مختلفة من الإعاقة، وتحتل مدينة جنين النسبة العليا بينهم بما يزيد على ستة آلاف شخص.

الكفيف مصطفى أبو راس يشعر أن حلمه تحقق عندما يعلم أن العشرات يرتادون هذه المكتبة التي أسسها رفقة زملاء له(الجزيرة)

مكتبة بلغتهم
"رغم قلة الدعم أوجدنا المكتبة واستطعنا خدمة نظرائنا داخل الوطن وخارجه وإيجاد متنفس ثقافي وعلمي وترفيهي لمختلف الأعمار" يقول الأستاذ عبادة خمايسة الأستاذ في مدرسة النور للمكفوفين بمدينة جنين وأحد مؤسسي الجمعية بينما كان يواصل عمله بتحويل الكتب للغة بريل.

ويوضح خمايسة أنه يسهل تحويل الكتب لنظام بريل إذا ما توفرت النسخ الأصلية بنظام برنامج مايكروسفت وورد، ويقول إنهم يواجهون صعوبات جمة إذا ما توفرت الكتب بالتسجيل الصوتي أو بالنظام المقروء فقط (بي دي أف).

ولتيسير الأمور أكثر ولتجاوز مشكلات النسخ والأرشفة والتوثيق كان لا بد من تعاون ومؤسسات أخرى بلقاء جماعي، تقول سلام الحاج مسؤولة التواصل بالجمعية.

وتضيف أنهم عمدوا إلى التنسيق والتعاون مع طلبة جامعيين ومجموعات شبابية لسد الفجوة في عملية النسخ والطباعة "وكان لافتا دورهم في دعم المكتبة وإنشائها"، ودعت الحاج الجهات الرسمية -ولا سيما وزارة الثقافة- إلى تنفيذ وعدها بتوفير آلة طباعة حديثة.

ورغم ذلك تبقى معضلة التهميش لفئة ذوي الإعاقة حاضرة فإنهم يفتقدون التعيين بالوظيفة العمومية بما لا يقل عن 5% كما سن القانون، وتسهيل الاندماج بالمجتمع بما يناسب احتياجاتهم كافة.

تبقى قلة الدعم وتوفير الأدوات الحديثة معضلة مكتبة ملتقى البصيرة وجمهورها من المكفوفين، لكن ما يصبرهم إرادتهم وسعيهم للنهوض بها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عباس الفريجي، شاعر عراقي كفيف ينتمي لعائلة أصيب أغلب أفرادها بالعمى، إلا أنه رغم ذلك نجح في فرض موهبته الشعرية وبات معروفا داخل البصرة وخارجها. الشاعر الشاب حريص على معالجة مشاكل مجتمعه في شعره، ويطالب بإيلاء اهتمام أكبر لذوي الاحتياجات الخاصة.

تنتزع فرقة أوركسترا مؤسسة (النور والأمل) في القاهرة إعجاب المستمعين إليها خصوصا وأن العازفات فتيات كفيفات من خريجات نفس المؤسسة .وتتراوح أعمار العازفات اللواتي يبلغ عددهن 45 فتاة بين 16 و50 عاما.

جريس خوري كفيف لبناني في العقد السادس من عمره، تغلب بعقله وبقية حواسه، على إعاقته، فشكل نموذجا من نماذج قهر العقل للصعاب مهما كبرت.

تحتفل مكتبة طه حسين المخصصة للمكفوفين في مكتبة الإسكندرية الأربعاء المقبل بذكرى ميلاد مخترع طريقة الكتابة الخاصة بالمكفوفين لويس بريل ضمن سياق احتفالية عالمية لتكريم صاحب الطريقة التي سميت باسمه.

المزيد من شؤون عامة
الأكثر قراءة