"جسد غريب" فيلم تونسي عن الهجرة وتوابعها

يثير فيلم "جسد غريب" للمخرجة التونسية رجاء العماري قضية الهجرة غير النظامية وما تحمله من غربة الجسد والبحث عن الآخر، ويغوص في خبايا المعاناة الإنسانية التي تخلقها الظاهرة ويطرحها من منظور إنساني بحت.

وتقول العماري عقب عرض الفيلم أمس الثلاثاء للصحفيين إن عملها يتطرق أيضا بطريقة غير مباشرة لقضية سياسية، خاصة أن السيناريو عكس التحولات التي شهدتها تونس بعد ثورة 2011 وما خلفته من تداعيات ومتغيرات مجتمعية متمثلة في تنامي ظاهرة "الإرهاب" في تونس.

وتشير المخرجة التي أنهت تصوير الفيلم في مارس/آذار 2016 إلى أنها تطرقت للقضايا الاجتماعية والسياسية من وجهة نظر شخصية فقط، وتشير إلى أن الفيلم استغرق عدة سنوات نظرا للصعوبات التي تعاني منها السينما التونسية والعربية في ما يتعلق بالتمويل.

وتدور أحداث الفيلم حول شابة تونسية تدعى سامية تجسد دورها الممثلة سارة حناشي وصلت لفرنسا سرا بعد الثورة، وذلك بسبب خوفها من ملاحقة شقيقها المتشدد دينيا بعد أن أبلغت عنه السلطات التونسية بتهمة "الإرهاب".

الممثلة التونسية سارة حناشي لعبت دور البطولة في "جسد غريب" (الأناضول)

نهاية مفتوحة
في البداية يؤويها عماد -وهو أحد أبناء قريتها- (جسد دوره الممثل الفرنسي من أصل جزائري سليم كشيوش)، وبعد رحلة بحث طويلة عن عمل تطالع بصحيفة يومية إعلانا نشرته امرأة ترملت حديثا تدعى ليلى (لعبت دورها الممثلة الفلسطينية هيام عباس) تبحث عن مساعدة منزلية، وبعد الاتصال بها تتمكن من العمل لديها والإقامة عندها رغم وضع سامية غير القانوني.

وتتطور الأحداث سريعا بعد زيارة عماد لسامية في مقرها الجديد حيث تنشأ علاقة حميمة في الخفاء بينه وبين ليلى، وبين هذه الشخصيات الثلاث يزداد الخوف وترتفع حدة التوتر التي تؤدي الى التصادم بينها، وفي النهاية تعلم سامية بوفاة شقيقها المتشدد بسجن تونسي، والذي كان الدافع الرئيسي لهجرتها.

وهنا تقترب نهاية الفيلم التي اختارت مخرجته وكاتبة السيناريو رجاء العماري أن تكون مفتوحة لتجعل الجمهور يتساءل: هل انتهى بانتحار سامية في البحر أم بعودتها النهائية إلى تونس؟

وتقول سارة حناشي -وهي بطلة الفيلم- إن الفيلم يصور المعاناة التي تدفع بآلاف المهاجرين من تونس الذين يعانون الفقر والتهميش والبطالة إلى المجازفة بحياتهم لكي يحققوا حلم الهجرة إلى أوروبا.

وتضيف أن نزيف هذه المأساة لن يتوقف نظرا للظروف الاجتماعية التي يعيشها عدد كبير من التونسيين.

وقد اختير الفيلم مؤخرا ليكون ضمن قائمة الأفلام المشاركة في أحد الأقسام الموازية بمهرجان برلين الدولي السينمائي الذي اختتم السبت الماضي.

وقبل هذا الفيلم أخرجت رجاء العماري ثلاثة أفلام طويلة، روائيان هما "الكسوة" (2002) و"الدواحة" (2009) إلى جانب فيلم وثائقي "آثار النسيان" (2004) علاوة على فيلم روائي قصير "ذات مساء في جويلية".

المصدر : وكالة الأناضول