حديث السرد والواقع بمعرض الكتاب بالدار البيضاء

دعا الكاتب العراقي شاكر نوري خلال حديثه عن روايته التي صدرت مؤخرا "خاتون بغداد" الكتاب والأدباء العرب إلى "إعادة كتابة تاريخنا بنظرة جديدة" مؤكدا في الوقت نفسه الخط الرفيع الذي يفصل الكاتب أو الروائي عن المؤرخ.

وقال نوري على هامش "حديث روائيين عرب عن نصوصهم الجديدة" في الدورة الـ23 لمعرض الكتاب الدولي المقام حاليا بالدار البيضاء "عندما يسكن التاريخ يجب على الروائيين أن يحركوه" وأضاف أن الروائي "ليس خادما للتاريخ وإنما يضع المصباح الكشاف للتاريخ ليضيء الحاضر".

وفي هذا الإطار تدخل روايته التاسعة "خاتون بغداد" التي تتحدث عن المستشرقة والجاسوسة البريطانية جيرترود بل التي قدمت للعراق لتقدم خدمات ثقافية وسياسية واستخباراتية للاحتلال البريطاني للعراق في عام 1917 وفي الوقت نفسه قدمت خدمات ثقافية مهمة للعراق.

وقال نوري إن الرواية المرشحة للتحول إلى مسلسل تلفزيوني تتحدث عن شخصية جيرترود بل  الفريدة من نوعها الأنيقة والذكية والمثقفة والقوية التي كان والدها يرسل لها أزياءها من باريس في تلك الفترة.

واقعية أدبية
أما الكاتب والأكاديمي المغربي مبارك ربيع فتحدث بصفة عامة عن الواقعية في أعماله الروائية، وقال إن "الواقعية الروائية هي شيء آخر غير الواقعية الموضوعية أو الفيزيائية.. وجه الاختلاف بين الواقع الفيزيائي والروائي يقوم على رؤية الكاتب في الرواية أو القصة القصيرة، فلكل روائي واقعيته وهناك واقعيات عديدة".

كما ربط الروائي والقاص المغربي بين هذه الواقعية وحرية الكاتب وتساءل "إلى أي حد يكون الكاتب حرا من كل القيود، وأوضح أن "المسألة تبقى نسبية، فالإكراه قد يكون أيديولوجيا أو سياسيا أو اجتماعيا بل يكون مكونا من مكونات الكاتب عندما يكون عن اقتناع وصادر عنه".

ورجع الكاتب إلى بعض رواياته مثل "الطيبون" التي تتحدث عن بداية تشكل اليسار في الجامعات المغربية وكذلك الإسلام السياسي ورواية "رفقة السلاح والقمر" التي تتحدث عن حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، ليتساءل الكاتب "كيف لشخص لم يعش تلك الأحداث أن يكتب عنها وما المسافة الحقيقية التي يجب على الكاتب أن يأخذها ليكتب عنها".

وتحدث الكاتب المغربي الشاب المقيم في هولندا مصطفى الحمداوي عن روايته "الورد والشيطان" التي تجري أحداثها في مدينة الدريوش قرب الناظور في الريف شمال المغرب.

واستمد الحمداوي شخصيات هذه الرواية من واقع المدينة الذي أفرزته مخلفات الاستعمار الإسباني لها إذ أوحى إليه طفل كان يراه باكيا ومنعزلا ومتمردا كتابة الرواية متخيلا الأحداث التي قد تكون عصفت به وجرته إلى وضع اجتماعي وإنساني بائس، ومن خلال ذلك يصف واقعا معقدا ومتناقضا وشرسا في المجتمع الريفي المحافظ.

ويقول الكاتب إنه راهن على إتمام تعليمه والتحول إلى الكتابة الروائية بعد أن انقطع عن الدراسة في سن مبكرة، وله أيضا رواية "حب دافئ تحت الثلج".

المصدر : رويترز