الرسم بالكلمات.. فن عربي يتحدى الحوسبة

فن الرسم بالكلمات يجد إقبالا واسعا بين الشباب العرب (الجزيرة)
فن الرسم بالكلمات يجد إقبالا واسعا بين الشباب العرب (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول


يقبل كثير من الشبان العرب في تركيا على تعلم فن الرسم بالكلمات، الذي يقوم على إجادة استخدام الخط العربي يدويا، وتوظيفه في صناعة أشكال فنية عن طريق الدمج بين فني الخط والرسم معا.

ويشهد هذا الفن إقبالا متزايدا على تعلمه في الآونة الأخيرة رغم تقدم التطبيقات الإلكترونية وانتشار برمجيات الحاسوب التي تسهل الأعمال الفنية وتقلل اعتمادها على المهارات الإبداعية الفردية.

ويعول يوسف سلام الراوي على إتقانه الرسم بالكلمات كمدخل فني لتخصصه الإعلامي، قائلا إنه مهتم بالتصميم الغرافيكي الذي يمنحه الخط اليدوي جمالية خاصة.

ويرى الشاب العراقي الذي يدرس الإعلام في جامعة "إسطنبول شهير" أن الاعتماد على استخدام الحاسوب يؤذي الخط ويغير من خصائصه، لذلك يحرص على تعلم التخطيط باليد أوّلا كي يضبط الخط بشكل أكثر جمالا وانتظاما، قبل أن يدخله على التصاميم الفنية في الحاسوب.

وكان الراوي قد التحق بدورة للخط تعقد في مدينة إسطنبول لأنها بمثابة المفتاح الذي يمنحه أسس الانطلاق بهذا الفن وأصوله، مضيفا "سيكون الاعتماد أكبر على التمرين، مثل أي علم آخر يبدأ بالمعرفة ثم الممارسة".

أما زميلته في ذات الدورة عواطف نور الدين فلديها أسباب أخرى لتعلم الرسم بالكلمات، لكونها من المهتمين بالخط العربي والرسم معا. وتقول الفتاة المصرية للجزيرة نت إنها درست في طفولتها عدة أنواع من الخطوط، وترغب في صقل هذه المهارة وتطويرها عبر الرسم والتخطيط معا.

وفي إحدى الحصص التي زارتها الجزيرة نت بأحد مراكز التدريب، يتعلم الطفل محمد عبد الله -وهو من درعا في سوريا- الرسم بالكلمات لتحسين خطه وإكسابه جمالا. وقال الطفل الذي يدرس في الصف السابع الأساسي إنه أتقن بعد أربع جلسات تدريبية اتصال الحروف، وحاليا يتعلم كيفية وصل الكلمات.

الخطاط حاتم عرفة يشرح للمشاركين في إحدى الورش فنون الخط العربي (الجزيرة)

خروج عن التقليد
ومنذ أكثر من أربع سنوات، يكرس الخطاط الإسكندراني الشاب حاتم عرفة الكثير من وقته وجهده لتعليم الناشئة العرب في تركيا فن التخطيط بالكلمات، عبر ورش عمل تدريبية بدأ تجربته معها في مصر عام 2012.

حضر عرفة إلى إسطنبول منذ أكثر من سنتين ليتعمق في زخرفة الحرف العربي بالطريقة التركية، فهو يتلقى من كبار الخطاطين ويدرب المبتدئين الراغبين في دخول هذا المجال.

ويرى في الرسم بالكلمات محاولة للخروج عن الشكل التقليدي للخط العربي، ويعمل على استخدام الخط اليدوي في التصاميم الغرافيكية التي يعمل عليها منذ أكثر من عشر سنوات.

ويقول عرفة للجزيرة نت إن إدخال الخط اليدوي على التصمم بالحاسوب يزيده جمالية ويمنحه روحا تمتع العين، موضحا أنه يمكن لمن يتقنونه عمل رسومات بسيطة من الكلمات كالأشكال الهندسية، لكن الرسام المتمرس يمكنه رسم أشكال فيها تفاصيل أكثر تعقيدا.

درّس عرفة خلال مسيرته هذا الفن لنحو تسعمئة طالب، وقال إن الناس كانوا يشعرون بغرابة رسومه في البداية، لكنهم أخذوا يتفاعلون أكثر مع لوحاته التي ينشرها على الفيسبوك ويناقشونه فيها، فصارت اللوحات تخرج من المعارض إلى الحياة بطباعتها على الملابس والجدران والحقائب.

يتميز الخط اليدوي بقابلية للتشكيل الفني لا يتمتع بها الحاسوب (الجزيرة)

مخزون ثقافي
بدوره يؤكد صاحب أحد مراكز التدريب محمد ماضي أن توجهه لتنفيذ دورات في مجال الرسم بالكلمات، يرجع إلى تغييب الخط العربي رغم كونه جزءا من الهوية العربية.

ويقول ماضي للجزيرة نت "نحن كجالية عربية في المهجر نحمل هم فقدان أطفالنا لمهاراتهم اللغوية، لذلك أهتم بالبرامج غير الأكاديمية التي تربط النشء باللغة باعتبارها لغة الأمة ولغة القرآن الكريم".

وتلاقت أفكار ماضي مع رؤية الخطاط حاتم عرفة فوُلدت دورة التدريب على الرسم بالكلمات التي يأتي الشبان والفتية العرب للمشاركة فيها من أكثر من منطقة بمدينة إسطنبول.

ويؤمن ماضي أن التقنية سلاح هذا العصر، لكنه يرى في المقابل أن ممارسة الخط باليد فن تقليدي ومخزون ثقافي آخذ في التراجع، لذلك فإن من يحافظ على مهاراته يمتلك مفاتيح للتميز.

المصدر : الجزيرة