شادية آثرت العمل الخيرى بعد الاعتزال

مركز عبد الرحمن بن عوف الذي بنته شادية في الجيزة (الجزيرة)
مركز عبد الرحمن بن عوف الذي بنته شادية في الجيزة (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

ما إن اعتزلت الفنانة الراحلة شادية الفن وهي في أوج شهرتها حتى بدأت مشوار العمل الخيري الذي استمر ثلاثين عاما. ولم تتردد في التبرع بكل ما ادخرته من عملها في الفن.

وفي حوار سابق مع الكاتبة سكينة فؤاد قالت شادية "تبرعت بكل ما ادخرت من عملي فنانة لصالح الجمعيات الخيرية، واعتبرت هذه هي الخطوة الأولى من رحلتي في رحاب الله ولم أتردد لحظة في ذلك".

وأضافت "أما ما أملكه من غير الفن فقد استثمرته في بعض الأعمال التجارية ليدر لي عائدا أواصل به ما بدأته من عمل الخير".

وفي شارع هادئ بحي الهرم في محافظة الجيزة، يوجد مركز خيري يضم مسجدا ودار تحفيظ قرآن ومستوصفا طبيا مجانيا بنته الفنانة الراحلة يحمل اسم "عبد الرحمن بن عوف"، لكن المترددين عليه يطلقون عليه "مركز ومسجد شادية".

المستوصف الطبي بالمركز الخيري (الجزيرة)

وفاء ودعاء
وفي المركز لا ينقطع الدعاء لشادية، فالعاملون فيه ورواده يلمسون بشكل مباشر الخير الذي قدمته ولا يزال يتدفق. ولا توجد زاوية هناك إلا وعلقت عليها لافتة تذّكر الزائرين بالدعاء لشادية بالمغفرة.

وقال المشرف على إدارة المستوصف الطبي الملحق بالمركز الخيري إن الأرض التي بني عليها المركز الخيري كانت في الأصل فيلا للحاجة فاطمة -وهو الاسم الحقيقي للفنانة شادية- لكنها هدمتها لتبني مبنى يخدم الفقراء.
 
وذكر أن أعمالها الخيرة امدت إلى كفالة زواج كثير من الفقراء، إذ "لم تتأخر في مساعدة فقير ليتزوج، وكانت كريمة ومتواضعة وهادئة".

ويقدم المستوصف الطبي خدماته بمقابل مادي زهيد، والمبالغ المتحصلة تذهب في نهاية كل شهر للأيتام والأرامل.

وأضاف للجزيرة نت أنها توقفت عن زيارة المركز منذ ثمانية أعوام بسبب تردي حالتها الصحية، "لكنها قبل ذلك كانت تداوم على زيارته مرة كل شهر للاطمئنان على سير العمل بالشكل المرجو".

ويذكر خالد الجريسي في كتابه "الفن الواقع والمأمول.. قصص توبة الفنانات والفنانين" أن الراحلة شادية تبرعت ببناء دار للأيتام، ونشطت في إنتاج أشرطة تضم سور القرآن الكريم كاملاً مع ترجمته باللغة الإنجليزية، وتوزيعها على المراكز الإسلامية.

وكان المفكر الراحل مصطفى محمود قد كشف خلال استضافته بأحد البرامج التلفزيونية عن تبرع شادية بشقة كانت تملكها في منطقة المهندسين لصالح جمعية مصطفى محمود الخيرية وكانت تساوي وقتها ربع مليون جنيه.

ومع هذا كله يقول الفنان المعتزل وجدي العربي إن شادية قدمت الكثير من أعمال الخير التي حرصت ألا يعرفها أحد.

ويؤكد للجزيرة نت أنها تعرضت لكثير من المغريات لتعود للفن سواء بأعمال فنية جيدة المستوى أو بالمال، لكنها ثبتت على طريق الذي اختارته حتى رحلت.

ويتحدث العربي عن واحدة من ذكرياته مع شادية قائلا "عملت معها في فيلم اسمه على ضفاف النيل وكان إنتاجا مصريا يابانيا مشتركا، وآخر مرة رأيتها فيها كانت خلال بروفات مسرحية ريا وسكينة بعدها اعتزلت، الله يرحمها".

ويضيف "كنت أحب أعمالها للغاية، حتى الآن يمكنني أن أشاهد فيلم معبودة الجماهير أربع مرات في اليوم".

المصدر : الجزيرة