آسيا جبار للرواية.. ثلاث سنوات احتفاء بالسرد الجزائري

المتوجون بجائزة آسيا جبار في نسختها الثالثة مع الضيوف وأعضاء هيئة التحكيم
المتوجون بجائزة آسيا جبار في نسختها الثالثة مع الضيوف وأعضاء هيئة التحكيم

ياسين بودهان-الجزائر

تواصل جائزة آسيا جبار للرواية تكريم المنجز السردي في الجزائر باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية، حيث عادت هذا العام تباعا لمرزاق بقطاش (72 عاما) عن روايته "المطر يكتب سيرته" ومصطفى زعروري عن روايته "هذا أملي" ونور الدين سعدي عن روايته "شارع الهاوية".

وتحمل الجائزة اسم الكاتبة والأكاديمية والمخرجة الجزائرية آسيا جبار، واسمها الحقيقي فاطمة الزهراء ايملاين (1936-2015) وتعتبر من أشهر روائيات الجزائر، وكان لها شرف الانتساب كأول شخصية عربية عام 2005 للأكاديمية الفرنسية بباريس، وهي أعلى مؤسسة تختص بتراث لغة موليير.

وتقتصر الجائزة على الأعمال الأدبية الجزائرية، واشتغلت لجنة التحكيم لمدة تتجاوز الشهرين على حوالي سبعين رواية، سمح لها وفق عضو اللجنة الناقد إبراهيم صحراوي بـ "اكتشاف عوالم هذه النصوص وتنوع أجوائها، برغم السوداوية والكآبة التي كانت تغشاها، لأنها تناولت الواقع الجزائري في فترة من فترات تاريخها، خصوصا التسعينيات".

النصوص وفق صحراوي "قدمت نماذج معينة من المواطن الجزائري في حالاته المتعددة" لكنه يأسف لعدم تحرر هذه النصوص من الكآبة والسوداوية وتناسيها للأشياء الجميلة، لأنه في الجزائر "لا يوجد فقط الإرهاب والفقر والبطالة والبؤس، هناك الكثير من الأشياء والعوالم الجميلة التي كنا نأمل أن نراها في نص أو نصين".

صحراوي: النصوص الفائزة قدمت نماذج معينة للجزائري بحالاته المتعددة (الجزيرة)

سوداوية وكآبة
ورغم قوّة النصوص المتنافسة التي دفعت هيئة التحكيم إلى التصويت والترجيح بين الأسماء المنتقاة، فإنه سجل عدة مآخذ على البعض منها مثل الضعف اللغوي، ولاسيما في التراكيب والأساليب، إلى جانب الإخراج الرديء لبعض الروايات خاصة المكتوبة بالعربية حيث الألوان شاحبة والأسطر متداخلة، مع عدم ظهور بعض الكلمات. وتساءل مستغربا "لماذا هذه المشكلة اقتصرت على الكتب العربية، بينما الفرنسية كانت في حلة أنيقة وبهية وكأنها نشرت في دولة أخرى".

وعن سرّ تميز النصوص الفائزة، أكد أنها كانت "جميلة جدا" حيث ينبش بقطاش من خلال نصه "المطر يكتب سيرته" في الذاكرة، ويوثّق إحدى مراحل حياة الجزائريين، من خلال العودة بالقارئ إلى التسعينيات فترة اشتداد الحرب الأهلية وانتشار ما سمي آنذاك بالإرهاب.

ومن خلال بطل الرواية، ينبش بقطاش -الذي تعرض لمحاولة اغتيال عام 1993 في الماضي- بطريقة شاعرية وسينمائية، وتتضمن الرواية توثيقا لبعض الأحداث التي عاشها بطل القصة خلال الأربعينيات مع أصدقائه الفرنسيين.

وبلغة راقية وأنيقة بعيدة عن الابتذال والسطحية، تقاطعت في الرواية أحداث متصلة بـ "الإرهاب" مع اغتيال الفن والفنانين مع الذاكرة الاستعمارية، مع القلق الذي كان يعيشه بطل الرواية وقلقه إزاء مستقبل الجزائر في ظل الأوضاع التي كانت تعيشها مرحلة التسعينيات.

بقطاش لم يكن يعرف أن روايته دخلت المنافسة على الجائزة (الجزيرة)

نصوص متميزة
بقطاش وبعد تسلّمه للجائزة، قال إنه لم يكن يعلم أن روايته دخلت المنافسة، ولم يتم إبلاغه بذلك من طرف دار النشر إلا قبل أسبوع واحد من حفل التتويج، وقد أثار إعلان اسمه ردود فعل متباينة، واعتبر البعض أن الكاتب "أكبر من تتويج محلي ومتواضع".

وفي جو غشته مشاعر الحزن والفراق، أعلن عن تتويج نص "شارع الهوية" بالفرنسية لسعدي (73 عاما) الذي لم يكتب له القدر لأن يتذوق نشوة التتويج لأنه فارق الحياة يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وكان الكاتب مهتما بالرواية وعالم التشكيل، كما صدرت له العديد من الدراسات بعلم الاجتماع.

وقد شهدت الدورة السابقة تتويج سمير قاسيمي عن روايته بالعربية "كتاب الماشاء" وليندة كوداش "الحكاية الأخيرة" بالأمازيغية، و"يوكو وناس البرزخ" بالفرنسية لصاحبها جمال ماتي.

وفي الدورة الأولى منها، توّج عبد الوهاب عيساوي بجائزة اللغة العربية عن "جبال الموت" وأمين آيت الهادي "ما بعد الموت" بالفرنسية، و"عروس الخيزران" بالأمازيغية للروائي رشيد بوخروب.

المصدر : الجزيرة