أبو بكر سالم.. صوت عربي ظلّ وفيا للأصالة

المحفوظ فضيلي-الدوحة

برحيل الفنان اليمني السعودي أبو بكر سالم تفقد الساحة الفنية الخليجية والعربية وجها استثنائيا جسد الانتماء العربي في تنوعه الجغرافي والفني؛ مما جعل صدى أغانيه وأعماله يتردد في كافة أرجاء العالم العربي، خاصة منطقة الخليج.

بدأت رحلة أبو بكر سالم من منطقة حضرموت (جنوب شرق اليمن)، حيث رأى النور في 17 مارس/آذار 1939 بمدينة تريم، وتفتقت مواهبه الشعرية والفنية في وقت مبكر؛ إذ عرف بشغفه بالشعر والغناء والإنشاد.

في غياب بيئة حاضنة في مسقط رأسه لصقل مواهبه، تأبط كلمات أغنية "يا ورد محلا جمالك" وحلق في منتصف خمسينيات القرن الماضي نحو مدينة عدن، التي كانت تشهد حراكا فنيا ملفتا مقارنة مع باقي مدن اليمن الأخرى.

وفي عدن حقق أبو بكر سالم أول نجاح فني له، وبات صوتا مشهورا على المستوى المحلي؛ مما جعله يطمح إلى نجومية أوسع، فلم يكن أمامه سوى أن يولي وجهه شطر بيروت، التي كانت في تلك الحقبة وجهة مفضلة لكل الباحثين عن الحرية والمجد في مختلف مجالات الفن والثقافة والسياسة.

في سبعينيات القرن الماضي، انتقل أبو بكر سالم للسعودية، وعاش متنقلا بين عدن وبيروت وجدة والقاهرة، حتى استقر في الرياض، وعبر كل هذه المحطات حقق شهرة إقليمية كبيرة من خلال حفلات كثيرة قدمها في معظم الدول العربية، وكان يلقب بسفير الأغنية اليمنية.

صوت وأساليب
تميز الراحل بعذوبة صوته وقدرته على أداء الألوان الغنائية المختلفة، لهذا لم يستقر في مشواره الفني على أسلوب غنائي واحد، بل برع في مختلف الألوان، وأجاد الأغنيتين الحضرمية والعدنية، فضلاً عن الغناء الصنعاني.

وظل حريصا على انتقاء الكلمات الهادفة، ولم يركب موجه الأغاني الاستعراضية، وكان يعطي الأولوية في أعماله للمضمون على الشكل، وحملت الكثير من أغانيه طابعا أخلاقيا واجتماعيا، وعكست الكثير من هموم واهتمامات الجمهور العربي.

ومن أشهر أغاني الراحل "يا ورد محلا جمالك" و"قال المعنى لمه" و"مسكين يا ناس" و"يا ليل هل أشكو" و"مجروح" و"24 ساعة" و"كما الريشة" و"يا بلادي وأصلي".

وبقدرته الصوتية على استبطان الكلمات ومكنوناتها، وما تحفل به من معانٍ وجدانية مختلفة، غنى سالم أيضا قصائد بالفصحى للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي وجده أبو بكر بن شهاب، وكتب ولحن للعديد من المغنيين العرب منهم الراحلة وردة الجزائرية.

ولم تخل مسيرته الفنية من مسحة صوفية تجلت في بعض أعماله الدينية، وهو ما يعني أن الراحل بقي وفيا لمحطة انطلاقه في الحياة والفن بمسقط رأسه، حيث كان يشارك بعض أعمامه في إنشاد الموشحات الدينية في بيئة أسرية تحتفي بالعلم والأدب.

المصدر : الجزيرة + وكالات