إنشاء مؤسسة فرنسية تعنى بالفنانين في المنفى

فرقة "لمة أوركسترا" أثناء  التدريب في مقر مؤسسة الفنانين اللاجئين في باريس (الجزيرة)
فرقة "لمة أوركسترا" أثناء التدريب في مقر مؤسسة الفنانين اللاجئين في باريس (الجزيرة)

هشام أبو مريم-باريس

افتتحت في العاصمة الفرنسية باريس قبل أسابيع، مؤسسة تحت عنوان "ورشة الفنانين في المنفى"، تضم أكثر من 150 فنانا لاجئا في فرنسا، بينهم رسامون ومغنون وممثلون وروائيون، من دول مختلفة حول العالم.

في بناية ضخمة تتجاوز ألف متر مربع، في الدائرة الثامنة عشرة في باريس، تستقبلك في مدخل البناية كلمة "مرحبا" بأربع لغات: الفرنسية والانجليزية والعربية والفارسية. البناية مقسمة على شكل مكاتب وأجنحة لعمل الفنانين كل واحد حسب تخصصه. بعض هذه المكاتب الموصدة يسود فيها صمت مطبق، وغالبا ما تعود لكتاب أو روائيين، يعكفون على القراءة أو الكتابة، وبعضها الآخر يشهد ضجيجا حيث تنبعث منه أصوات  فيها مزيج من القهقهات والموسيقى.

لا وجود للرقابة
وفي أحد هذه الأجنحة من البناية، يصدح صوت موسيقى عربية، لفرقة تدعى "لمة أوركسترا" تضم فنانين لاجئين من السودان ومصر، إضافة إلى ثلاثة عازفين محترفين فرنسيين.

ويقول قائد الفرقة آدم غاندي إن الهدف منها هو التعريف بموسيقى وثقافة النيل، على أوسع نطاق، من خلال المشاركة في المهرجانات الدولية، عبر إدخال أدوات موسيقية غربية على عدد من الأغاني الشعبية.

ورشة عمل الفنان التشكيلي السوداني محمد عبد اللطيف (الجزيرة)

بدوره قال توما جوليان، أستاذ بيانو في المعهد الفرنسي للموسيقى وعضو فرقة "لمة أوركسترا"، إنه معجب بالتراث الشعبي للموسيقى السودانية، التي تحمل جينات الموسيقى العالمية، حسب تعبيره، موضحا أنه يرفض وصفها بالفولكلور.

أما المغني نور الدين يوسف، وهو لاجئ  سوداني، فقد عبر عن رضاه عما أسماه عدم وجود سقف أو مقص رقيب في فرنسا لحجب أو منع أغان أو كلمات تحوي خطابا سياسيا أو غيره، كما هو الحال في السودان.

وتعكف "لمة أوركسترا" حاليا على تحضير "كورال" سيتم عرضه في عدد من التظاهرات الفنية والمهرجانات داخل وخارج فرنسا، يضم ست أغاني شعبية ضمن التراث الموسيقي السوداني مثل أغنية "الحنينة السكرة" و"جمر وحرقني" و"فيفيان" وهي أغنية شعبية يعود أصلها لجنوب السودان.

فنانون سوريون
في جانب آخر من البناية، يعكف المخرجان السوريان، محمد حجازي ومحمد سلامة، على وضع اللمسات الأخيرة لفيلميهما اللذين يحكيان جانبا من جوانب الحرب في سوريا.

حجازي بصدد المشاركة في مهرجان دولي الربيع المقبل بفيلم يحكي قصة عائلات سورية عانت ويلات النزوح والمنفى (الجزيرة)

وأوضح  محمد حجازي، أنه بصدد المشاركة في مهرجان دولي الربيع المقبل في ألمانيا، ويحكي فيلمه قصة عائلات سورية عانت من ويلات النزوح والمنفى، إضافة إلى صعوبة الاندماج في المجتمعين التركي والفرنسي.

أما المخرج  محمد سلامة، فقد أوضح أن فيلمه "نحن أطفال المخيم" يوثق للحرب في سوريا، من خلال تصوير الحياة اليومية لأطفال مخيم اليرموك في دمشق، وأجواء الحرب التي عاشوها ما بين 2011 و2013.

كما أن المؤسسة تضم ورشات أعمال عدد من الفنانين التشكيليين اللاجئين العرب في فرنسا، من خلال أعمال الفنان السوري حمود شنتوت والسوداني محمد عبد اللطيف. 

وتستعد مؤسسة "ورشة الفنانين في المنفى" في الأيام المقبلة لإطلاق مهرجان ثقافي فريد من نوعه في فرنسا، بهدف التعريف بالأعمال الفنية والإبداعية لهذه الفئة الاجتماعية من المهاجرين التي طالها التهميش من طرف المؤسسات الحكومية الفرنسية.

يسعى القائمون على "ورشة الفنانين في المنفى"، وبدعم من بلدية باريس، إلى تسهيل اندماج الفنانين اللاجئين في المجتمع الفرنسي

أهداف المؤسسة
وفي حديثها للجزيرة نت أوضحت مديرة المؤسسة، جوديث ديبول، أن الهدف من الفكرة في بداية الأمر كان للتعبير عن تضامنها كفنانة مع اللاجئين بشكل عام وللتعبير عن رفضها للخطاب الشعبوي المتنامي في فرنسا، الذي يرى في المهاجرين تهديدا وخطرا على الثقافة والقيم الفرنسية.

ومن ناحية أخرى، تعتبر أن هذه المؤسسة الفتية نقطة الالتقاء الوحيدة لهذه الفئة من الفنانين اللاجئين، التي توفر لهم فرص الاستمرار في الإبداع والخلق من جديد، من خلال توفير أدوات العمل كالآلات الموسيقية المختلفة، وأدوات الرسم بالنسبة للفنانين التشكيليين.

وتقدم الجمعية الدعم النفسي والقانوني للفنانين الذين تواجههم مشاكل  طلبات اللجوء السياسي في فرنسا، من خلال توفير مترجمين، ومحامين لدراسة ملفاتهم، أملا في الحصول على أوراق إقامة دائمة في فرنسا.

كما يسعى القائمون على "ورشة الفنانين في المنفى"، وبدعم من بلدية باريس، إلى تسهيل اندماج الفنانين اللاجئين في المجتمع الفرنسي، عبر تنظيم دورات تدريب في كبرى المعاهد والجمعات الفرنسية، إضافة إلى ترتيب لقاءات وندوات بنظرائهم من الفنانين الفرنسيين لتبادل الخبرات والتجارب، أو عبر تنظيم أعمال فنية مشتركة.

المصدر : الجزيرة