طريق النحل.. فيلم رومانسي من صلب الحرب السورية

بين صراع مسلح على الأرض وصراع نفسي يعتمل داخل فتاة في مقتبل العمر ينسج المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد فيلمه "طريق النحل" الذي عرض مؤخرا في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي يستمر حتى الخميس المقبل.

يندرج الفيلم تحت تصنيف الرومانسي الكوميدي رغم أنه يدور في سوريا التي تعيش أزمة داخلية عاصفة منذ ست سنوات، ويبدأ وينتهي من عند الطالبة الجامعية ليلى التي نزحت مع شقيقها مدحت من حمص إلى دمشق بعد أن فقدا الأهل جميعا بسبب الحرب.

يفاجأ الأخ والأخت ذات صباح بمستأجر جديد في المنزل الذي يسكنانه بدمشق لكن سرعان ما تقع ليلى في حبه بعد أن جذبها بموهبته في تقليد جميع الأصوات بفمه بشكل مذهل، كما يطمئن له الأخ بعد أن أنقذ ثلاثتهم من قذيفة سقطت على المنزل وفككها قبل أن تنفجر.

لا تكاد مشاعر ليلى ورمزي تتطور حتى تصطدم بأول عقبة وهي ظهور حبيبها الأول عادل الذي اختفى مع بدء الحرب وكانت تعتبره مفقودا لكن تكتشف أنه الآن في ألمانيا ولا يزال يحبها ويجهز لإحضارها إليه والزواج بها في أوروبا.

صراع نفسي
وكأن الصراع النفسي الذي اندلع داخل ليلى لا يكفيها فتقودها الأقدار إلى مخرج سينمائي يعرض عليها العمل في فيلمه الجديد فتقبل العرض مما يضع طرفا جديدا في حساباتها المرتبكة هو الممثل سليم، ثري مشهور ولطيف وعجوز يقع في حبها رغم فارق السن.

وتعيش ليلى صراعا نفسيا مريرا بين الثلاثة يبدو في ظاهره صراعا تقليديا بين فتاة تجد نفسها أمام الاختيار بين مستقبل آمن مع رجل عجوز وطريق صعب مع شاب تحبه من نفس عمرها أو تناسي الاثنين والعودة إلى حبها الأول، لكن الحرب في سوريا والمعاناة التي عاشتها في السنوات القليلة الماضية تفرضان عليها صراعا أصعب وأمر.

وفي مقابل الصراع الداخلي بقلب وعقل ليلى يدور على الشاشة صراع كوميدي بين الشاب والعجوز اللذين يتنافسان على حبها، صراع وظفه مخرج ومؤلف العمل على شاكلة الرسوم المتحركة "توم وجيري" لإضفاء روح المرح على أجواء بلد يعيش على وقع القذائف وأزيز الطائرات العسكرية.
          
ومع وصول الفيلم للنهاية تتخذ ليلى قرارها بالهجرة إلى ألمانيا لتلحق بحبها الأول وبدء حياة جديدة، وبالفعل تشرع في الإجراءات وتحزم حقائبها وتتوجه إلى المطار لكن هناك تتحول الأمور وتقرر أن تسلك الطريق الأصعب أو "طريق النحل" الذي اختاره صناع الفيلم اسما لعملهم.

ينتهي صراع ليلى الشخصي وتكتب كلمة "النهاية" مصحوبة بأغنية للمطربة اللبنانية فيروز "طريق النحل"، لكن يبقى التساؤل لدى المشاهد عن مصير آلاف أو ملايين السوريين الذين تضعهم الحرب يوميا أمام خيارات كل منها أصعب من الآخر.

المصدر : رويترز