جائزة كتارا للرواية تنظم معرضا عن الطيب صالح

المشاء - ابن كرمكول.. الطيب صالح
منذ رحيله عام 2009 حظي اسم الروائي السوداني الطيب صالح بالتكريم في الكثير من المحافل العربية (الجزيرة)

تنظم المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) في العاصمة القطرية الدوحة الخميس المقبل معرضا بعنوان "الطيب صالح.. عبقري الأدب العربي"، وذلك في إطار فعاليات الدورة الثالثة لجائزة كتارا للرواية العربية التي سيتم الإعلان عن الفائزين بها في اليوم نفسه.

ويؤرخ المعرض، من خلال 45 لوحة فنية تعبيرية وتعريفية، لمسيرة هذه القامة الأدبية العربية منذ ولادته عام 1929 بقرية كرمكول، مرورا بالمحطات الكبرى في حياته، إلى أن وافته المنية بلندن عام 2009.

ويلقي المعرض الضوء على نقطة انطلاقه إلى عالم الشهرة، التي بدأت بالمقال الذي كتبه الأديب المصري رجاء النقاش عن "موسم الهجرة إلى الشمال" بمجلة المصور سنة 1966، قبل أن تنتشر الرواية، وتضرب شهرتها الآفاق.

بعد ذلك، تدفق الكاتب السوداني إبداعا وكتابة من خلال إصدار العديد من الروايات، منها "عرس الزين" و"مريود" و"ضو البيت" ومؤلفات أخرى ترجمت لأكثر من ثلاثين لغة، لكن "موسم الهجرة إلى الشمال" ظلت الأشهر، حيث تم تصنيفها ضمن أفضل مئة رواية في العالم، و"الرواية العربية الأفضل في القرن العشرين"، ولذلك تم ترشيحه مرتين إلى جائزة نوبل للآداب.

ويلفت المعرض إلى أن الطيب صالح رغم هذه الشهرة ظل عازفا عنها كارها للتنظير والادعاء، غير متحفز للجوائز، حيث كان يرى أن النجومية وهْمٌ، وأن الشهرة شيء زائف، ولذلك لم يكثر من الإنتاج الأدبي، ولم يستغل شهرته في امتيازات شخصية أو طموحات ذاتية.

ويرصد المعرض تفاصيل اللقاء الأول والوحيد الذي جمع الطيب صالح ونجيب محفوظ في ندوة "الحرافيش" الشهيرة في القاهرة أوائل الستينيات من القرن الماضي، ثم يعرض رحلة اندماج الروائي السوداني في البيئة الإنجليزية، التي لم تؤثر عليه، إذ ظل مرتبطا بالمكان وبالنيل في امتداده التاريخي ودلالاته الفكرية والوجدانية، وظلت تجربة الكتابة عنده موشومة بهاجس الوطن بعيدا عن متاهات السياسة.

ومكَّن العمل الصحافي الطيب صالح، بعد التحاقه بالقسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية ورئاسته قسم الدراما بها، من تقديم مواضيع أدبية متنوعة، عبر بعض البرامج الثقافية، كما ظل يكتب طيلة عشرة أعوام عمودا أسبوعيا بصحيفة "المجلة" بلندن.

ويتحدث المعرض عن العبقرية المتجددة للطيب، من خلال تطرقه في كتاباته لقضية الهوية والرؤية الحضارية والإنسانية وكيفية استثمار التراث لتأكيد القيم الإيجابية للأمة، كما يرصد العديد من الأقوال التي ظلت خالدة على مر التاريخ، والتي تدل على أنه كان يحمل في داخله قلب ولسان رجل حكيم.

ويكشف المعرض عن أن سر تفوق الطيب هو اعتماده أسلوبا جماليا يستمد عمقه من بساطة بناء المشاهد المعتمدة على الإصغاء لنداءات الحنان، التي يبثها هذا العالم، والتوغل في عمق الحياة اليومية، كما يعود تفوقه إلى قدرته على التشبع بالثقافة العربية.

ويقدم المعرض بطاقة تعريف عن كل أعماله وقصصه ورواياته، مع تحليل ضافٍ لشخوصها وتميماتها الموضوعية وحركة الزمان وتحول المكان وغيرها من مكونات البناء السردي لعالم الكتابة عند الطيب صالح.

يشار إلى أن مهرجان كتارا للرواية العربية -في إطار تكريمه الرموز الأدبية والروائية العربيةـ نظم في دورته الثانية معرضا عن الروائي الكبير نجيب محفوظ بعنوان "رحلة إبداع"، كما أقام مجموعة من المعارض احتفاء بالرواية والإبداع من قبيل معرض الروائيين القطريين، ومعرض الدراما والروائيين، ومعرض رواية الفتيان، ومعرض القلم في الرواية العربية ومقتنيات الأقلام وغيرها.

المصدر : الجزيرة