أعمال تولستوي ما تزال حية بعد قرن ونصف

كتب محرر ثقافي بصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن أعمال الكاتب الروسي ليو تولستوي (1828-1910) ما تزال مفعمة بالحياة بعد مضي نحو قرن ونصف قرن على صدورها، وذلك بالنظر إلى عمقها وما تنطوي عليه من رسائل وتأملات حول الحياة البشرية.

ووفق بنيامين شل فإن روايتي "الحرب والسلام" (1869) و"آنا كارنينيا" (1877) تعتبران بمثابة كتب خالدة تعج بالمبادئ الأساسية للحياة، وتتناول قضايا وقيما تهم البشرية في كل العصور من قبيل الشهامة والعفو والخير والشر.

وتدور الرواية حول وضع المجتمع الروسي في عهد الحكم القيصري، وفي ظل اجتياح القائد الفرنسي نابليون بونابارت للبلاد قبل انسحابه بسبب الشتاء الروسي القارس، ورفض القيصر الروسي ألكسندر الأول الاستسلام.

ورغم أن تولستوي يصور في الرواية مشاهد القتال والمعارك بطريقة واقعية ملتقطا كل التفاصيل فإنه في ثنايا روايته يمرر خطابا مفاده أن الحرب أمر عبثي. كما أن الرواية تنزاح أحيانا عن المسار السردي لتفسح المجال أمام تأملات الكاتب حول مفاهيم كبرى من قبيل التاريخ ومصير الإنسانية.

وخلص بنيامين إلى أن كتبا من طينة "الحرب والسلام، آنا كارنينيا" بإمكانها أن تغير نظرة القارئ للعالم. وبإمكان شخصيات تلك الروايات وعوالمها ورسائلها أن تبقى في مخيلة القارئ طالما أراد ذلك.

وارتبطت كتابات تولستوي بحياة البسطاء والدفاع عن حقوقهم، رغم نشأته في إحدى كبار أسر النبلاء والإقطاعيين. لكنه انتصر لمبادئه وأخذ ينشر المقالات داعيا إلى المساواة بين الناس.

وبلغ عدد ما كتبه عشرة آلاف مقالة حتى لقب بـ "محامي مائة مليون من الفلاحين الروس" فذاع صيته وبدأ الناس يبحثون عنه لمعرفة المزيد عنه. وبالرغم من مرور أكثر من مئة عام على وفاته فلا تزال "ياسنيا بوليانا" الضيعة التي ولد ودفن فيها قبلة السياح من كل حدب وصوب.

المصدر : الجزيرة,وول ستريت جورنال