مؤتمر بالدوحة عن أحوال مسيحيي المشرق ومصيرهم

جانب من فعاليات افتتاح مؤتمر "المسيحيون العرب في المشرق العربي الكبير" بالعاصمة القطرية (الجزيرة)
جانب من فعاليات افتتاح مؤتمر "المسيحيون العرب في المشرق العربي الكبير" بالعاصمة القطرية (الجزيرة)

افتتح المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات اليوم في الدوحة مؤتمرا بعنوان "المسيحيون العرب في المشرق العربي الكبير: عوامل البقاء والهجرة والتهجير"، تتواصل أعماله على مدى يومين بمشاركة عشرين باحثا من دول عربية عديدة.

وافتتح المؤتمر بمحاضرتين: الأولى لوزير الخارجية الأردني السابق كامل أبو جابر، تناول فيها "الدور الغربي في تسهيل هجرة المسيحيين من المشرق العربي"، وعرّج فيها على العلاقة بين المسيحية الشرقية والمسيحية الغربية، ومايز بينهما.

وقال إن الغرب تاريخيا لم يكن صديقًا للعرب، المسحيين والمسلمين، وإن المسيحيين العرب لم يطلبوا الحماية من الغرب يوما، بل كانوا مندمجين دائما في المجتمع الإسلامي.

وذهب المحاضر إلى أن تهجير المسيحيين من المشرق العربي هو عداء للقومية العربية بحد ذاته، وهو ما يصب في خدمة إسرائيل؛ لأن القومية العربية تجمع بين المسلم والمسيحي وجميع العرب، بغض النظر عن دينهم، فضلا عن أن هذا التهجير هو ما سيحرم الحضارة العربية الإسلامية من جوهرها الأساسي المتمثّل في التعددية. ولذلك، فإن هجرة المسيحيين العرب ليست مشكلة مسيحية فحسب، وإنما عربية إسلامية عامة.

وفي المحاضرة الثانية تحدث المؤرخ وجيه كوثراني عن "مأزق مشروع المواطنة وتعثّر الانتقال من نظام الرعية والملة إلى الدولة الوطنية: أوهام التسامح والحماية". وقد وجد أن عملية التحوّل التاريخي للدولة في البلدان العربية تمت عبر مسار التحوّل من دولة سلطانية (أي إمبراطورية متعددة الأديان والعرقيات) إلى دول/أمم، ومسار يضرب بجذوره عميقا في التجربة التاريخية الإسلامية، ويتعلّق بمسألة "أهل الذمة" في الدولة المسمّاة "دولة إسلامية".

وخلص المحاضر إلى أن الاستشهاد بنظام الملل بصفته "نظاما متسامحا" حيال المسيحيين، عملا بقاعدة عهود "أهل الذمة" في التاريخ الإسلامي؛ لا يصلح البتة لأنظمة تقول دساتيرها "بحقوق المواطنة" و"المساواة" بين المواطنين.

وتضمنت الجلسة الأولى من المؤتمر ثلاث مداخلات عن واقع المسيحيين قبل نشوء الدولة الوطنية العربية الحديثة تضمنت معلومات تاريخية عنهم، حيث كان تعدادهم يقارب 7% من سكان المشرق العربي عندما ورث العثمانيون الهلال الخصيب من المماليك.

وبعد ثلاثة قرون، شكلت هذه النسبة نحو 30% (8% فقط في مصر). وبعد بضعة قرون من السلطة العثمانية السنية، تضاعفت الطائفة المسيحية أربع مرات بفضل مواردها الديمغرافية: الولادية والوفاتية، وليس من خلال مساهمة الهجرة الأجنبية كما هو الحال في ظل الحروب الصليبية.

وتناقش باقي جلسات المؤتمر الأوضاع السياسية والقانونية للمسيحيين العرب في المشرق العربي، وينصب النقاش في الجلسة الأخيرة للمؤتمر على المسألة المسيحية في الخطاب الإسلامي المعاصر.

المصدر : الجزيرة