"عائلة سورية" يدشن مهرجان الواحة السينمائي ببلجيكا

فيلم "عائلة سورية" الذي افتتح به المهرجان حاول عكس مأساة السوريين برصد أحداث تعيشها عائلة في دمشق (الجزيرة)
فيلم "عائلة سورية" الذي افتتح به المهرجان حاول عكس مأساة السوريين برصد أحداث تعيشها عائلة في دمشق (الجزيرة)

راشد عيسى-تورنهوت (بلجيكا)

افتتح "مهرجان الواحة السينمائي" في مدينة تورنهوت البلجيكية أمس الثلاثاء باقة أفلامه بفيلم "عائلة سورية" (2017) من إخراج البلجيكي فيليب فان لو، ليؤكد أهمية القضية السورية التي شغلت العالم ليس فقط عبر تطوراتها السياسية، بل بالمأساة الإنسانية التي خلفتها.

ويرصد فيلم "عائلة سورية" يوماً في حياة عائلة من سوريا تعيش تحت الحصار والقصف بمدينة دمشق، وعرض في تورنهوت الواقعة بالإقليم الفلامندي الناطق بالهولندية، حيث يعيش العديد من اللاجئين السوريين وغير السوريين.

ومنظم المهرجان علي نزير علي هو لاجئ سوري ومعتقل سابق، وقد توجه إلى جمهور الفيلم في الافتتاح بالقول "هناك جهل باللاجئين، وهناك خوف متبادل مع بلاد اللجوء، وهذا طبيعي، لكن مناسبات ثقافية كهذا المهرجان قد تشكل فرصة ومكاناً ملائماً للحوار وفهم الآخر بعمق".

فهم الآخر
وقال مدير ومؤسس مهرجان "موف" السينمائي الدولي مارك بونن في حفل الافتتاح "صحيح أن المهرجان صغير وما زال في دورته الثانية، لكن الفكرة مهمة، إذ اختار لنفسه أن يختص بالسينما الناطقة باللغة العربية، ولا بد من سعي لتوسيعه".

ولدى سؤاله هل دفعت الأحداث السياسية التي تعصف بالمنطقة -والتي كان لبلجيكا نصيب منها- للتوجه إلى برمجة فعاليات ثقافية تسلط الضوء على مجتمع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو تدعم مبدعين يتحدرون من تلك المنطقة؟ قال بونن "أنا مهتم بشكل شخصي بالسينما العربية، وأتابعها منذ سنوات".

وأضاف أنه يعرف تجارب أسماء باتت جزءاً من خريطة السينما العالمية، مبرزا أن مثل هذه الأفلام المعروضة "قادرة على الإسهام في فهم ما يجري أكثر مما تفعله نشرات الأخبار".

وعلى الرغم من أن فيلم "عائلة سورية" كان مؤثراً في تصويره لأثر الحرب والحصار على المحاصرين، حيث يرى الجميع الحرب كلها عبر عيون سكان ذلك المكان، فإن إحدى العائلات السورية التي حضرت عرض الفيلم وجدت أنه مقصّر في تصوير فظاعة المأساة كما هي على الأرض.

مهرجان الواحة السينمائي عرض أفلاما تتناول قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الجزيرة)

المأساة أعظم
فراس شتور رجل إطفاء ومدرب كرة قدم في نادي الكرامة الحمصي سابقاً، قال للجزيرة نت إن الفيلم عرض جزءا بسيطا من المأساة السورية، موضحا أن عائلته عاشت "الحصار في مدينة حمص، حيث لا كهرباء ولا ماء ولا إنترنت" وهو ما لم يعكسه الفيلم.

وتقول المهندسة الزراعية بحي الوعر هدى بكار إنها حوصرت لثمانية شهور، وتؤكد أن "حصارنا كان أصعب بكثير من الحصار الذي شاهدناه في الفيلم.. نزحت ثلاث مرات في الحي نفسه، وكنت أتنقل من بيت إلى بيت، ومن حارة إلى حارة.. كانت البناية كلها تجتمع في شقة واحدة في الطابق الأرضي، تماما كما حدث في الفيلم.. وكانت حقائبنا دائماً وراء الباب من أجل نزوح جديد".

وذكرت هدى أن مشهد إصابة قناص لرجل فيبقى ينزف على الأرض دون أن يتمكن أحد من إنقاذه حتى يموت؛ أثر فيها كثيرا، حيث إن ذلك "ما حدث بالذات لأبي، ولطالما شاهدنا ذلك في الطريق".

يذكر أن الفيلم واحد من سبعة أفلام تستضيفها التظاهرة البلجيكية، تدور كلها حول أحداث وموضوعات تمس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فمن موضوع الحرب في سوريا، إلى الجريمة والفساد المستفحل في مصر مع فيلم "حادثة هيلتون النيل" للمخرج طارق صالح، إلى جانب مأساة السجناء الفلسطينيين في ظل الاحتلال الإسرائيلي في الفيلم الوثائقي "اصطياد الأشباح" لرائد أنضوني.

كما يتحدث فيلم "بر بحر" للمخرجة ميسلون حمود عن مشاكل الأجيال الفلسطينية الجديدة -النسائية خصوصاً- في أراضي 1948، بينما يتناول فيلم "على كف عفريت" للتونسية كوثر بن هنية صراع المرأة من أجل حقوقها وكرامتها.

أما فيلم "تيمغاد" لفابريس بنشوشة فيتحدث عن موضوع المساواة بين الجنسين والتسامح الديني عبر فريق لكرة قدم مكون من أطفال موهوبين لكنهم فقراء، وكيف يشكل اكتشاف أن حارس المرمى الماهر لم يكن سوى فتاة حدثاً مفصلياً يفضح تهميش المرأة واضطهادها.

ثم يأتي فيلم مرزاق علواش "تحقيق عن الجنة" الذي جال صاحبه في أكثر من مدينة جزائرية باحثا عن أسباب التطرف، في فيلم وصف بأنه يجمع بين الوثائقي والروائي.

المصدر : الجزيرة