مهرجان الواحة ببلجيكا.. أفلام على الحافة بين ثقافتين

راشد عيسى- تورنهوت (بلجيكا)

تفتتح اليوم بمدينة تورنهوت البلجيكية فعاليات الدورة الثانية من "مهرجان الواحة السينمائي"، مع أفلام تدور هذا العام حول "التشققات والتصدعات التي تصيب مجتمعاتنا"، ويركز المهرجان في خياراته على العلاقات السياسية والثقافية بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من جهة، وأوروبا من جهة أخرى.

ويتناول المهرجان تحديدا المناطق التي تتعرض لضغوط شديدة، بسبب الحرب أو الاضطهاد، بالإضافة إلى مأساة اللاجئين، وتعرض كذلك في المهرجان أعمال سينمائية تعالج -بإمكانيات بصرية جميلة- معارك نساء حاربن لنيل حقوقهن وهويتهن المسلوبة وحريتهن صعبة المنال.

وقال منظم التظاهرة علي نزير علي للجزيرة نت رداً على سؤال حول ما يربط بين الأفلام المدرجة؛ "إنها دائماً تعبر عن ترابطٍ ما بين الشرق والغرب، إما أنها من نوع الإنتاج المشترك لأكثر من بلد، أو أنها من إبداع فنانين يعيشون في إطار أكثر من ثقافة".

ويفتتح المهرجان بفيلم المخرج البلجيكي فيليب فان لو "عائلة سورية"، وهو يتابع يوميات عائلة تعيش تحت الحصار والقصف في مدينة دمشق. ولا يذهب الفيلم، الذي جرى تصويره في بيروت، بعيداً خارج حدود ذلك البيت، فهو يسلط الضوء على أثر الحصار على نفوس تلك الشخصيات والعلاقات بينها، فالحرب كلها نراها عبر عيون سكان ذلك المكان.

لقطة من فيلم "عائلة سورية" للمخرج البلجيكي فيليب فان لو الذي سيعرض بمهرجان الواحة السينمائي ببلجيكا (الجزيرة)

وعلى غرار فيلمه الأول "يوم ذهب الإله في رحلة" (2008)، والذي يتناول قصة هاربة من مجازر الإبادة الجماعية في رواندا، يقتفي فيليب فان لو أثر الحرب، وبعين وثائقية، مصوراً فظاعة الحرب، والانتظار، والرعب، والموت، والاغتصاب.

أما فيلم "تيمجاد" (2016 فرنسا) للمخرج فابريس بنشوشة فيتحدث عن عالم آثار يسافر إلى الجزائر للتنقيب في المدينة الرومانية القديمة تيمجاد، لكنه يجد نفسه هناك مدرباً لفريق نادٍ محلي لكرة القدم لأطفال بحالة رثة، لا يملكون قمصاناً أو أحذية، إلا أنهم ممتلئون بالطاقة ومفعمون بالموهبة، ليتبين لاحقاً أن أفضل لاعب في الفريق هو فتاة. وهنا تبدأ رحلة الفيلم في متابعة أثر حضور فتاة بين كل هؤلاء الذكور، ليطرح موضوع المساواة بين الجنسين والتسامح الديني.

كذلك تعرض التظاهرة فيلم "حادثة هيلتون النيل" (جائزة لجنة التحكيم في مهرجان سندانس للسينما المستقلة في الولايات المتحدة) (إنتاج السويد 2017) للمخرج طارق صالح، ويتناول في إطار مشوّق جريمة قتل، المحقق فيها هو ضابط يتقاضى رشاوى من النشالين والمحلات الصغيرة والبسطات، وتبدو الجريمة في البداية كأنها جريمة شرف، إلى أن يتبين تورط متنفذين مقربين للرئيس المصري.

ويترقب جمهور السينما في تورنهوت فيلم "اصطياد أشباح" تحديدا، للمخرج الفلسطيني رائد أنضوني (جائزة أفضل فيلم تسجيلي في مهرجان برلين السينمائي الأخير)، حيث يعيد المخرج تمثيل تجربة سجناء فلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

فيلم "على كف عفريت" للتونسية كوثر بن هنية من الأعمال التي ستعرض بالمهرجان

ولا يعيد الفيلم بناء مكان يحاكي السجن الأصلي، حين يقوم ببناء نسخة مطابقة لغرف التحقيق وغرف الاحتجاز الانفرادية، إنما يذهب إلى سجناء سابقين كي يعيدوا تمثيل أدوارهم، أو أدوار مشابهة، كما لو أنهم في رحلة علاج، كذلك فإن المخرج نفسه لا يخفي أنه يعود لتجربة عاشها هو بالذات في سجون الاحتلال.

لكن الترقب الأكبر هو لفيلم "بر بحر" (2016) للمخرجة الفلسطينية ميسلون حمود؛ فالفيلم رغم أنه مقدم كإنتاج إسرائيلي، فإن الجدل هذه المرة لا يدور حول مسألة التطبيع أو رفضه، فالفيلم قوبل بجدل كبير في المجتمع العربي في أراضي 1948، وبدعوات لمقاطعته بدعوى تشويه صورة المجتمع العربي.

"بر بحر" يحكي قصة ثلاث شابات انتقلن من قراهن العربية للعيش في تل أبيب، وهو يكشف عبرهن قصص الجنس والمخدرات والمثلية والعنف ضد النساء، لكن ليس ذلك وحسب، فلم تنتق المخرجة مدينة تل أبيب بشكل اعتباطي؛ فهي أرادت -كما قالت في مقابلة تلفزيونية سابقة- أن تكشف أيضاً تلك المواجهة مع عنصرية فاقعة ضد العرب.

تقول المخرجة إنها تتحدث عن جيل لم يسمع صوته بعد، غير أن أول همسات ذلك الجيل أثارت جدلاً وغضباً لم ينته حتى الساعة.

كذلك يقدم المهرجان أفلاماً أخرى كـ"البحث عن الجنة" لمرزاق علواش (الجزائر 2016 )، و"على كف عفريت" (تونس ٢٠١٧) من إخراج كوثر بن هنية.

المصدر : الجزيرة