عـاجـل: أمير الكويت يعيد تكليف الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح بتشكيل الحكومة الجديدة

اليونسكو ومعركة البقاء.. نقص الأموال وكثرة السياسة

اليونسكو يعمل بها نحو ألفي شخص واضطرت لتقليص برامجها وتجميد التوظيف وسد الفجوات بالإسهامات التطوعية (غيتي)
اليونسكو يعمل بها نحو ألفي شخص واضطرت لتقليص برامجها وتجميد التوظيف وسد الفجوات بالإسهامات التطوعية (غيتي)

في حي رق وسط العاصمة الفرنسية باريس يقع مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لكن المبنى الحديث يخبو وسط تساؤلات بعض الدبلوماسيين عن مستقبل المنظمة التي تأسست على أنقاض الحرب العالمية الثانية من أجل حماية التراث الإنساني الثقافي.

واختارت المنظمة قبل يومين وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة أودري أزولاي مديرة جديدة، لكن إعلان الولايات المتحدة المفاجئ بالانسحاب من المنظمة بسبب ما وصفته بالتحيز ضد إسرائيل؛ يعني أن المديرة الجديدة سترث منظمة مضطربة تواجه علامات استفهام ضخمة بشأن تمويلها ومهمتها في المستقبل.

يقول سفير فرنسا السابق لدى اليونسكو دانيال روندو "أعتقد بأنه قرار كارثي، إنه صدع يعرض طبيعة اليونسكو نفسها لخطر بالغ؛ بُعدها العالمي ومفهوم التعددية ذاته".

ومعظم أنشطة اليونسكو غير مثيرة للجدل، لكن عندما يتصل الأمر -على سبيل المثال- بقرارات تتعلق بكيفية إدارة المواقع الدينية في القدس المحتلة، تحتاج كل كلمة للتدقيق خشية توجيه اتهامات بالتحيز.

وتعاني اليونسكو من أزمة تمويل حادة منذ عام 2011، عندما أيدت المنظمة منح فلسطين عضوية كاملة، وردت واشنطن بوقف دفع حصتها السنوية البالغة ثمانين مليون دولار.

إيرينا بوكوفا قادت اليونسكو طيلة ثماني سنوات (غيتي)

ثقل السياسة
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل ضمن 14 عضوا اعترضوا على عضوية فلسطين من أصل 194 عضوا. وتقول واشنطن إنها لا تعارض قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات يوم، لكن ذلك ينبغي أن يكون نتيجة للمفاوضات، كما تقول إن قبول عضوية فلسطين بالمنظمات الدولية سلفا يضر بعملية السلام.

ومنذ ذلك الحين دأبت إسرائيل على الشكوى من القرارات المتعلقة بالمواقع الثقافية في الضفة الغربية والقدس، وتقول إن صياغات هذه القرارات تنزع الشرعية عن الدولة اليهودية.

ومع غياب الأموال الأميركية، اضطرت اليونسكو -التي يعمل بها نحو ألفي شخص في أنحاء العالم- إلى تقليص برامجها وتجميد التوظيف وسد الفجوات بالإسهامات التطوعية، وبلغت ميزانية المنظمة لعام 2017 نحو 326 مليون دولار، أي نحو نصف ميزانيتها في 2012.

وقال مسؤول بالمنظمة -طلب عدم نشر اسمه- "نحتاج إلى عمل أقل (بأموال) أقل، قضينا وقتا طويلا في محاولة القيام بالكثير دون وسائل، ويتعين أن نسوّق لأنفسنا بصورة أفضل، لكن دون تمويل سيصعب تغيير صورتنا".

وتشير أرقام منشورة على الموقع الإلكتروني للمنظمة إلى أن لديها مستحقات متأخرة قيمتها نحو 650 مليون دولار، منها نحو 542 مليونا على الولايات المتحدة. وفي هذه المرحلة لا يعرف مسؤولو اليونسكو إذا كانت الولايات المتحدة ستسدد المتأخرات قبل أن تترك المنظمة رسميا في 31 ديسمبر/كانون الأول 2018.

لم تسدد أيضا دول مساهمة رئيسية باليونسكو مثل اليابان وبريطانيا والبرازيل إلى الآن المستحقات الواجبة عليها لعام 2017، اعتراضا في بعض الأحيان على سياسات المنظمة.

وقال دبلوماسي في المنظمة إن "اليونسكو معنية في الأساس بالتضامن وإتاحة مناخ للسلام بين البلدان، لكن دولا تستخدم الآن مستحقاتها للتأثير على البرامج، ويتعين تغيير ذلك".

أودري أزولاي: أول ما سأفعله هو إعادة مصداقية اليونسكو (رويترز)

أصوت بلا سلطة
على سبيل المثال، هددت اليابان بحجب المستحقات بسبب إضافة مذبحة نانجينغ عام 1937 إلى برنامج "سجل ذاكرة العالم" باليونسكو. ودب خلاف بين روسيا وأوكرانيا على شبه جزيرة القرم، واتهمت كييف موسكو بمحاولة إضفاء الشرعية على ضم المنطقة من خلال اليونسكو.

وقال دبلوماسي ثان في اليونسكو "على من سيتولى القيادة معالجة هذا الأمر، عليهم أن يجدوا سبلا لجعل الدول تتناول هذه القضايا بالتفصيل، لكن إذا لم يتمكنوا من ذلك فسيكون لزاما على المديرة العامة أن تملك المقدرة على قول "لا" وأن تمنع هذه الأحاديث".

وعلى النقيض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث تملك الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض (الفيتو)، تتخذ اليونسكو القرارات استنادا إلى غالبية الأصوات، سواء عبر أمانتها العامة التي تشمل جميع الدول الأعضاء، وعددها 195 دولة، أو مجلسها التنفيذي الذي يضم 58 عضوا. وتقول إسرائيل إن هذا يخلق أغلبية قائمة بالفعل من الدول المعادية لها.

وتقول الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة التي تقدم أغلب التمويل، إن أصواتها المنفردة لا تمنحها سلطة تذكر على كيفية إنفاق أموالها.

وتعهد كل المرشحين لمنصب مدير عام اليونسكو بإجراء إصلاحات جذرية، وبذل جهود لنزع الطابع السياسي عن المنظمة. وقالت أودري أزولاي قبل إعلان فوزها برئاسة المنظمة "أول ما سأفعله هو إعادة مصداقيتها، وإعادة إيمان أعضائها بها وفاعليتها حتى يتسنى لها العمل".

المصدر : رويترز