معرض لفلسطينيين من ذوي الإعاقة يحكي همومهم

المعرض أبرز مهارات فنية لذوي إعاقة يواجهون صعوبة في تنمية مواهبهم وفي اندماجهم بالمجتمع (الجزيرة)
المعرض أبرز مهارات فنية لذوي إعاقة يواجهون صعوبة في تنمية مواهبهم وفي اندماجهم بالمجتمع (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

أصيب ماهر النقيب من مخيم عسكر قرب نابلس مطلع التسعينيات برصاصة إسرائيلية في الظهر، أحدثت لديه إعاقة حركية دائمة، لكنه لم يستسلم، أنشأ لنفسه ورشة صناعية وانخرط في أنشطة رياضية، وأخيرا بدأ بالرسم تعبيرا عن حبه للحياة.
 
وفي الأيام الأخيرة، تشارك ثلاث لوحات للنقيب في معرض "الإعاقة والفنون.. تحديات ونجاحات" الذي ينظمه الهلال الأحمر الفلسطيني بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني. وهو نتاج ورشات عمل فنية انخرط فيها نحو مئة من ذوي الإعاقة بإشراف الفنانة الإنجليزية ريتشل جادسدن، وهي أيضا من ذوي الإعاقة.
 
وافتتح المعرض قبل أيام في مدينة البيرة بمحافظة رام الله ويستمر لمدة أسبوع، بعد 18 شهرا من التدريب على تقنيات التعبير بالرسم لذوي إعاقة من مناطق الضفة الغربية والقدس، بينهم فنانون ورياضيون وشبان وفتيات يعانون من الصدمة بسبب إصابتهم بالرصاص الإسرائيلي أو في حوادث سير أو نتيجة إعاقات خلقية منذ الولادة.
 
ويعتقد القائمون على الورشة أن منح هذه الفئة فرصة للإبداع محاولة لتغيير حياتهم عبر إنتاج فنون تعبر عن معاناتهم، وتسهم في إحداث تغيير اجتماعي وثقافي نحو تطوير الخدمات المقدمة لهم وتعزيز فرص اندماجهم في المجتمع.
 
ويركّز الرسم هنا على محاولة تحديد خريطة للجسد وتلوينها باستخدام تقنيات رسم مختلفة مثل الرسم بالدوائر، والتي نزح فيها معظم المشاركين إلى رسم المقاعد المتحركة وعجلاتها وما يرافق ملازمتها لهم من أفكار في مخيلتهم عن المعاناة وعن الأمل.
 
ويعمل النقيب (39 عاما) -والمصاب بشلل نصفي منذ عام 1993- بورشة صناعة وصيانة كراسي متحركة لذوي الإعاقة، وهو أيضا لاعب تنس وكرة سلة، وشارك في معرض الفنون برسم حركات رياضية على مقعد متحرك.
ماهر النقيب أقعده الرصاص الإسرائيلي فواصل حياته بالعمل والرياضة والرسم (الجزيرة)

 يقول النقيب إن المعاقين لا يلاقون الدعم الكافي، إذ يحصل ذوو الإعاقة من جرحى الانتفاضة مثلا على مخصص شهري لا يتجاوز مئتي دولار، لكن الواقع الأصعب الذي يواجهونه هو عدم ملاءمة البيئة والأبنية لحركتهم.

رسم بالفم
أما الشاب الثلاثيني حسام خضير من رام الله، فشكل حالة لافتة في المعرض، إذ قدم ثلاث لوحات رسمت جميعها "بالفم" بعد أن فقد قدرته على الحركة بأطرافه جراء مرض ضمور العضلات الذي أصيب به منذ سنوات طويلة.
 
ومن بين لوحاته "كرسي الحياة" التي رسم فيها زهورا تتطاير من مقعد متحرك، يقول إنه أراد أن يرى العالم أن من يجلس على هذا المقعد إنسان ما زال حيا ولديه آمال وأحلام يريد أن يكملها.
 
ويريد خضير أن يطور موهبة الرسم بالفم، وأن يتمكن يوما من عرض لوحاته خارج فلسطين، وأن يلقى العلاج المناسب لحالته.
 
أما أيوب حسونة (28 سنة) فأصيب قبل سبع سنوات في مواجهات مع الاحتلال برصاصتين في الظهر والرجل، ورسم لوحاته بتقنية الدوائر، وقال إنه أحب هذه التقنية لأنها تعطي الشعور بالحركة.

أيوب حسونة أصيب برصاص الاحتلال وأصبح مقعدا ويواجه صعوبة في الحصول على وظيفة (الجزيرة)

 يقول حسونة إنه منذ عام يبحث عن بطارية للمقعد الكهربائي الذي يتنقل عليه، ولكنه لا يجد من يغطي تكلفته، وهو الذي بحث عن عمل لسنوات في تخصصه (الحاسوب) فلم يجد.
 
أما سوزان خلف من رنتيس (26 عاما) فولدت بإعاقة حركية دائمة، ورسمت تجربة استبعادها من المدرسة بسبب إعاقتها عندما كانت صغيرة.
 
وقالت إن مدرسة القرية رفضت استقبالها بعد الصف الأول، وحرمت بذلك من تعلم القراءة والكتابة ومن إيجاد صديقات ومجتمع تتفاعل معه، ولم تستطع الوصول إلى مدرسة خاصة بسبب صعوبة التنقل في المواصلات.

سوزان خلف من ذوي الإعاقة رسمت نفسها خارج أسوار المدرسة وبعيدة عن موسم الزيتون (الجزيرة)

وشاركت سوزان بلوحتين، تظهر الأولى فتاة على مقعد متحرك خارج أسوار المدرسة، والثانية الفتاة ذاتها في كرم زيتون ولا تستطيع المشاركة في قطفه.
 
وعبرت آمنة حسين (36 عاما) من القدس -والتي تعاني مشكلة في النمو منذ صغرها- من خلال أربع لوحات عن معاناتها الخاصة في عدم الحصول على عمل رغم شهادتها الجامعية في الأدب الإنجليزي.
 
لربطهم بالمؤسسات
تقول مديرة برنامج الفنون بالمجلس الثقافي البريطاني سهى الخفش إن المعرض يؤمل منه أن يكون بداية لربط عدد أكبر من ذوي الإعاقة بالمؤسسات التي تعمل في مجال دعمهم عبر إبراز معاناتهم ومشاكلهم بالفنون.

سهى الخفش: اللوحات جميعها تعكس مشاكل ذوي الإعاقة وتفرض تعاون المؤسسات لحلها (الجزيرة)

 وقالت "عملنا على إبراز مواهبهم بالرسم والتعبير عن ذاتهم في لوحات فنية" لذلك فاللوحات جميعها تعكس مشاكل ذوي الإعاقة وتفرض تعاون المؤسسات لحلها وتقديم الدعم المطلوب.
 
وتشير معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن 2.7% من مجمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة مصابون بإعاقة ما، بواقع 113 ألف فرد، ثلثهم تقريبا من قطاع غزة، و27% من بينهم أطفال.
 
وقالت المعطيات أيضا إن نصف ذوي الإعاقة من الأطفال يواجهون صعوبات في إكمال مسيرتهم التعليمية بسبب عدم مواءمة المواصلات لإعاقتهم، وكذلك عدم ملاءمة المباني المدرسية.

المصدر : الجزيرة