الثقافة بنكهة سياسية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

معرض القاهرة الدولي للكتاب 2017 في دورته 48 تحت شعار "الشباب وثقافة المستقبل" (الجزيرة)
معرض القاهرة الدولي للكتاب 2017 في دورته 48 تحت شعار "الشباب وثقافة المستقبل" (الجزيرة)

عبدالله حامد-القاهرة

رحب رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل خلال افتتاحه معرض القاهرة الدولي للكتاب الخميس بالجناح الروسي، مؤكداً "أهمية التواجد الروسي في معرض الكتاب، بوصفه ضيفا أساسيا".

وافتتح معرض القاهرة الدولي للكتاب 2017، في دورته 48، ويستمر حتى العاشر من فبراير/شباط القادم، تحت شعار "الشباب وثقافة المستقبل"، بمشاركة 35 دولة، من بينها 22 عربية وأفريقية.

ويشارك في هذه الدورة 850 ناشرا، منهم 250 عربيا و550 مصريا، وتم اختيار المملكة المغربية لتكون ضيف الشرف هذا العام، حيث تشارك المغرب في معرض الكتاب 2017 بفاعليات ثقافية مميزة وأمسيات شعرية وعروض فنية وأفلام وثائقية عن تاريخ المغرب، وذلك وفقا لوكالة الشرق الأوسط.

وتشهد العلاقات السياسية المصرية الروسية تقارباً كبيرا منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويعرض الجناح الروسي العديد من الكتب عن الثقافة الروسية، بجانب الحضور الواسع للعديد من المتخصصين والمستشرقين الروس.

في المقابل، يبدو الفتور الرسمي تجاه الدول التي لا تحظى برضا النظام؛ فرئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب هيثم الحاج قال في تصريحات صحفية إن عدد الدول المشاركة بالمعرض 35 دولة ليس من بينها تركيا، التي توترت علاقتها بالنظام المصري عقب انقلاب 2013، واستضافة تركيا معارضي النظام.

وحظيت كتب الكتاب المؤيدين للنظام باحتفاء خاص، حيث خصصت الهيئة العامة للكتاب قسمًا لعرض أبرز كتب الصحفي والبرلماني عبد الرحيم علي، ومحتوى معظمها يهاجم ما يسميه الكاتب "جماعات الإسلام السياسي"، ومنها كتب "الطريق إلى الاتحادية" و"الإعلام العربي وقضايا الإرهاب"، و"كشف البهتان"، و"الإخوان المسلمين من حسن البنا لمهدي عاكف".

هذه الدورة يشارك فيها 850 ناشرا (الجزيرة)

لا كتب للإخوان
على الجانب الآخر، لم يكن حظ المعارضين المصريين سعيداً كحظ الروس أو المؤيدين، فوزير الثقافة حلمي النمنم أكد أن كتب جماعة الإخوان غير متداولة بالمعرض، لأن "الإخوان مصنفة جماعة إرهابية، وعلى هذا فلن نسمح بوجود أي كتب لأي كاتب ينتمى إليها، خاصة الكتب التي تروج لأفكارها، ولن نسمح لأي من عناصرها بالمشاركة في المعرض في أي فعالية"، وفق تصريحات صحفية للنمنم.

وقال محمد -أحد العارضين الذي فضل إعطاء اسمه الأول فقط- إنه بات من المغامرة عرض كتب لشخصيات محسوبة على الإخوان المسلمون، بعد تصريحات رسمية تحذر من تصنيفها إرهابية. مضيفاً للجزيرة نت أن دار النشر التي ستعرض كتباً مثل "معالم في الطريق" لسيد قطب ربما ستواجه متاعب، كما جرى لدور نشر عرضت كتباً شبيهة في معرض العام الماضي.

ولاحظ الباحث بالمرصد العربي لحرية الإعلام أحمد أبو زيد تراجع الكتاب الإسلامي بالمعرض، وانخفاض أعداد دور النشر المصنفة قريبة من التيار الإسلامي.

وقال أبو زيد في حديث للجزيرة نت إن "كثيراً من زوار المعرض يبحثون عن الكتاب الإسلامي الذي يحمل غلافه أسماء مؤلفين بعينهم، ولا يجدونها نظراً لأن مؤلفيها مصنفون بأنهم منتمون لتيار معين، وبعض الكتب الإسلامية الشهيرة انزوت قليلا وتكاد تباع بصورة غير رسمية بالمعرض".

وألمح المتحدث إلى "أن سور الأزبكية -وهو اسم يطلق على مكان بيع الكتب القديمة- بات وجهة الراغبين في كتب باتت مستبعدة من العرض، فضلا عن تفضيل الزوار له كمكان لبيع الكتب ذات السعر الأرخص، بعد تضاعف أسعار الكتب الجديدة عموما، نتيجة انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار، مما جعل كثيراً من الأجنحة مكانا للتمشية لا للشراء".

أحمد أبو زيد لاحظ تراجع الكتاب الإسلامي بالمعرض (الجزيرة)

منصة سياسية
وقال الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي إن معرض القاهرة الدولي للكتاب بات منذ سنوات ساحة للتعبير السياسي عن المواقف، وبدأت المعارضة المصرية تلك الظاهرة احتجاجاً على مشاركة إسرائيل بالمعرض قبل سنوات، كما انتفض بعض شباب الأحزاب السياسية ضد زيارة السفير الأميركي للمعرض بعد الغزو الأميركي للعراق، رغم أن المعرض في الأساس حدث ثقافي.

وتابع الهتيمي في حديث للجزيرة نت أن "النظام السياسي استخدم كذلك المعرض منصة سياسية، لا ساحة حرة لكل الثقافات والأفكار، فقام على مدار السنوات الثلاث الماضية بمصادرة العديد من الكتب، بل حظر كتّابا بأعينهم، وهو ما يكرره هذا العام؛ فيمنع كتب الإخوان المسلمين، في اتجاه فضفاض، ذلك لأن عضوية الإخوان ليست محددة ولا مثبتة، وبالتالي سيظل الاتهام على سبيل التخمين الأمني، لمصادرة الفكر دون محاكمة حقيقية، وعليه فإن النظام السياسي تعاطى مع المعرض بوصفه ملكية خاصة ومقصلة سياسية".

وفي السياق نفسه، "يبرز الترحيب بروسيا في المعرض على الرغم من المواقف الشعبية الرافضة للتدخل الروسي في سوريا، وهو ما يؤكد أن الاستخدام الثقافي للمعرض يجري لإبراز الانحيازات السياسية"، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة