جدارية فنية تختصر هموم غزة وتطلعاتها

صورة عامة لجدارية بغزة شعارها "ما يجمعنا من ألم الاحتلال وقسوة الحصار ووجع التهميش أكبر مما يفرقنا" (الجزيرة)
صورة عامة لجدارية بغزة شعارها "ما يجمعنا من ألم الاحتلال وقسوة الحصار ووجع التهميش أكبر مما يفرقنا" (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

ثقيل هو حملك يا غزة وأنت تبسطين ذراعيك لتحمل أكتافك آلام شعب تقاذفته الحروب والملمات وعصفت بصموده الأزمات تلو الأزمات، ومع ذلك تطلين بأبهى صورك متزينة بثوبك الفلسطيني الجميل ومتسلحة بصبر أهلك أملا في اقتراب الفرج وحلول الأمن والسلام.

تلك باختصار هي حكاية غزة كما يراها عشرة فنانين تشكيليين من أبنائها، أخذوا على عاتقهم تجسيدها في جدارية فنية تمتد على طول أربعين مترا من الجدار الشرقي لميناء غزة في صورة امرأة فلسطينية تنهش أشواك أسلاك الحصار جدائل شعرها، ولكنها تصر على أن تقبض بإحدى يديها على زهرة الحنون، وتحنو براحتها الأخرى على حمامة مكسورة الجناح.

ورغم مرارة وتعقيدات الحياة في غزة، كما تظهرها الجدارية من خلال البيوت المتشحة بالسواد والصيادين المحرومين من خوض عباب البحر، فإن صورة المرأة المزهوة بجملها تطغى على كل ألوان المعاناة، في إشارة إلى أن هذه البقعة من أرض فلسطين ستبقى عنوان الشموخ والتحدي.

ولا تخلو الجدارية في جانب كبير من تفاصيلها من ملامح تطلع الغزيين بغد مشرق، فزهرة الحنون والحمامة وسماء غزة الزقاء وشمسها الجميلة ونبات الصبار، جميعها مكونات ودلالات تشير إلى أن الأمل في الانعتاق من الضنك والكرب لا يزال معقودا في نفوس قاطنيها.

رائد عيسى: الجدارية تعكس واقع الحال بغزة وتطلع أهلها لغد أفضل (الجزيرة)

نبض الشارع
ولإبراز أهم هموم وتطلعات المحاصرين في غزة، حرص محترف شبابيك الفني والاتحاد العام للمراكز الثقافية على أن يشارك في رسم الجدارية فنانون من شتى مناطق قطاع غزة ليرصدوا بأدواتهم وألوانهم نبض الشارع ويسطروا شعار جداريتهم القائل "ما يجمعنا من ألم الاحتلال وقسوة الحصار ووجع التهميش أكبر مما يفرقنا".

فالجدارية وإن لم تكتظ بالكثير من تفاصيل الوجع الفلسطيني على أرض غزة، إلا أنها تحمل في مكنوناتها جانبا من معاني نبذ الفرقة، والدعوة إلى الوحدة والتعاضد.

ويعتبر الفنانون المشاركون في رسم الجدارية أن عملهم أحد أدوات مقاومة الاحتلال وسياسته، كما أنها تعبر عن حقوق نحو مليوني فلسطيني محرومين من العيش والتنقل بحرية منذ 11 عاما.

ووفقا للفنان التشكيلي رائد عيسى أحد المشاركين في رسم الجدارية، فإن ما حملته الجدارية من تفاصيل تظهر أن سكان غزة يتمسكون بالأمل في مستقبل مشرق رغم ظروف العيش القاسية.

وأضاف عيسى في حديثه للجزيرة نت أنه حاول من خلال مشاركته أن يعكس واقع الحال في غزة والتعبير عن طموح أهلها في العيش بكرامة، والحرص على التشبث بوطنهم والتحلي بالصبر في مواجهة الشدائد.

شريف سرحان: الجدارية تجمع بين الرمزية والواقعية المجسدة لمعاناة أهل غزة (الجزيرة)

محتوى الجدارية
وتعالج الجدارية –بحسب الفنان شريف سرحان- هموم المواطن المتمثلة في الاحتلال والحصار والانقسام بصورة فنية من هيمنة صورة المرأة الفلسطينية كعنصر سيادي وبارز في الجدارية يجمع بين الهموم الثلاثة.

وتتضمن الجدارية وفق سرحان صورة لسيدة فلسطينية مرتدية ثوبها الفلسطيني، تطلق يداها على امتدادها، لتحمل في اليمنى حمامة وفي اليسرى وردة الحنون، في حين سلك الحصار يمسك بجدائل شعرها، وأسفل شعر وضفائرها تجثم على كتفها الأيسر البيوت والسكان، بينما تحمل على الأيمن البحر والمراكب والصيادين والعمال.

وأشار الفنان التشكيلي في حديثه للجزيرة نت إلى أنه لدى رسم الجدارية أخذ بعين الاعتبار كافة العوامل المتعلقة بالإبراز، ومواءمتها لكافة المستويات الثقافية، بحيث لا يستغرق فهمها والوصول إلى دلالاتها سوى دقيقة أو اثنتين.

وشدد على أن الجدارية تجمع بين الرمزية والواقعية المجسدة لمعاناة سكان غزة اليومية بصورة فنية مبسطة ومباشرة يسهل على القريب والبعيد استيعاب مغزاها وأهدافها.

المصدر : الجزيرة