عبده وازن يكتب الحلم في "غيمة أربطها بخيط"

في كتاب مفتوح بعنوان "غيمة أربطها بخيط"، يدخل الكاتب اللبناني عبده وازن مدنا متخيّلة ويرسم على جدرانها أحلاما، منها ما ينتمي إلى أحلام الليل، ومنها ما ينتمي إلى أحلام اليقظة.

والكتاب عبارة عن نصوص تجمع بين الشعر والسرد التخيلي، يقول مؤلفها إنه انطلق فيها من تجربة ذاتية وخاصة، ولم يجد ما يستند إليه من مرجع أدبي قائم، فكتب "ما يمكن تسميته أدب الحلم وليس مجرد تدوين أحلامي كما هي".

ويسترسل وازن -وهو شاعر وروائي وناقد- "كل نصوص هذا الكتاب الذي يمكن وصفه بأنه المفتوح، هي أحلام عكفتُ على تدوينها طوال أعوام. ومن بينها أحلام أبصرتها منذ سنوات وظللت أتذكرها جراء أثرها فيّ أو حبي لها أو خوفي منها".

يقع الكتاب في 253 صفحة وتحمل كل صفحة منه قصة أو حلما أو قصة متخيلة أو صرخة واقع تريد ماضيها. ومما جاء في إحدى الفقرات تحت عنوان "البئر" قوله إن "البئر التي جف ماؤها راحوا يرمون فيها كتبا ودفاتر حتى امتلأت. لم يرمِ أحد فيها حجرا. مددت يدي لآخذ كتابا فوجدته أخضر مثل ورقة دُلب".

عبده وازن:
أعترف أنني عندما كنت أكتب هذه الأحلام كان يخامرني شعور كأنني أكتب أجزاء أو مقاطع من سيرتي الذاتية، ولكن بطريقة لاواعية مشرعة على المصادفات والمفاجآت

أدب الحلم
ويفسر وزان مرامي كتاباته فيقول "لست راوي أحلام. إنني كاتب أحلام أو حالم داخل اللغة نفسها. حالمُ أحلام أبصرتها. وكم من أحلام تفوتنا فننساها ولا تبقى منها ملامح ولو ضئيلة. وكم من أحلام تتكرر وكأنها تصر على طرق أبواب النوم لغايات غير واضحة. وكان لا بد من أن أكرر بضعة أحلام راودتني مرارا".

ويتوقف وازن عند أمر ملحّ يقترب إلى السؤال "هل تعني هذه الأحلام/النصوص القارئ حقاً؟ ماذا يعنيه أن يقرأ أحلاما أبصرها شخص سواه؟ هل يجد فيها نفسه؟ هل يجد فيها مثل صاحبها نافذة تطل على عالم آخر متوهم وحقيقي؟".

ويقول "أعترف أنني عندما كنت أكتب هذه الأحلام كان يخامرني شعور كأنني أكتب أجزاء أو مقاطع من سيرتي الذاتية، ولكن بطريقة لاواعية مشرعة على المصادفات والمفاجآت. إنها سيرتي الذاتية المجهولة التي عشتها في ظلام الليل وعتمة الذات واللاوعي..".

أما العنوان الذي يبدو عنوانا لديوان شعري أو لقصيدة، فقال إنه اختاره من طريق الحلم أيضا وبمحض المصادفة، حيث حلمت ذات ليلة أنه يكتب قصيدة وعندما استيقظ لم يحفظ منها سوى سطر "غيمة أربطها بخيط".

وترافقت النصوص الواردة في الكتاب مع دراسة مطولة حول مفهوم الحلم في نظريات العلماء وأبحاثهم التطبيقية، مركّزا على سيغموند فرويد وكارل يونغ وهما من أشهر العلماء الذين اشتغلوا في هذا المضمار.

كما توقف الكاتب كثيرا عند آراء الفلاسفة العرب القدامى والفلاسفة الغربيين في قضية الأحلام، لكنه ركز على عالمين مسلمين كبيرين هما ابن سيرين وعبد الغني النابلسي، وقد وضع كل منهما كتابا في "تفسير الأحلام".

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

صدر في دمشق قبل أيام ديوان شعر جديد بعنوان (نار العودة) للشاعر والناقد والصحافي اللبناني عبده وازن، ويضم الديوان 50 قصيدة قصيرة يغلب على طابعها الحزن ومناجاة النفس.

من يطالع كتاب "شعراء من العالم" وبعنوانه الفرعي"الكرّامون يوقدون الأسرجة" للشاعر اللبناني عبده وازن، يحسب للوهلة الأولى أنه شعر قد قام وازن بترجمته عن لغة أخرى خصوصا أن العنوان الرئيس يؤكده العنوان الفرعي وفقا لقَدْر من التأويل. لكن الكتاب مقالات في الشعر.

في تجربته الروائية الأولى في أدب الطفل نال الشاعر والروائي اللبناني عبده وازن جائزة الشيخ زايد، ورغم صعوبة الكتابة للطفل، يؤكد أن الشعر يساعد كثيرا على كتابة النثر السردي، وأن تجربته "الطفل الذي أبصر لون الهواء" شجعته على الاستمرار في الكتابة للناشئة.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة