فيلم "مولانا".. إبراهيم عيسى يكتب نفسه

حقق فيلم مولانا 4 ملايين جنيه في أسبوع عرضه الأول. تصوير المراسل
"مولانا" حقق في أسبوع عرضه الأول مداخيل بنحو 200 ألف دولار (الجزيرة)
دعاء عبد اللطيف-القاهرة

حالة جدل واسعة أحدثها الفيلم المصري "مولانا" الذي بدأ عرضه في قاعات السينما مطلع الشهر الجاري، وصلت حد مطالبات بوقف عرضه اعتراضا على ما اعتبر تجاوزا في حق علماء دين يروجه العمل الفني.

وحقق الفيلم في أسبوع عرضه الأول مداخيل بأربعة ملايين جنيه (نحو 200 ألف دولار)، علما بأنه يتناول قصة شيخ أزهري يستهويه عالم المحطات الفضائية، مقتبسة عن رواية للكاتب إبراهيم عيسى تحمل نفس الاسم صدرت قبل أربعة أعوام.

وحضر العرض الخاص للفيلم شخصيات سياسية معروفة بينهم الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والرئيس السابق للحزب المصري الديمقراطي الدكتور محمد أبو الغار، والفنان عادل إمام في ظهور نادر له بمثل هذه المناسبات.

وواجه الفيلم انتقادات من قبل علماء دين ونواب برلمانيين رغم محاولة صناع الفيلم التنصل لدرجة كبيرة مما ورد في النص الروائي من تطرق لمسائل دينية أفردت لها صفحات فقاربت أن تمثل البناء السردي للعمل الأدبي، كسجالات حول التنصير وفكر المعتزلة والصوفية والتشيع وفتاوى دينية كإرضاع الكبير.

وأسندت كتابة سيناريو الفيلم لمخرجه مجدي أحمد علي وتكفل إبراهيم عيسى بكتابة الحوار، فظهر العمل حسب مراقبين "بلغة خطابية تكاد تطابق آراء وأسلوب الرجل في مقالاته بالصحف وبرامجه التي قدمها على الفضائيات المصرية، وكأنه يكتب نفسه لا شخصيات سينمائية أو روائية".

وكان فيلم "مولانا" شارك في مهرجان دبي السينمائي الدولي في نوفمبر/تشرين الأول الماضي لينافس على جائزة المهر الذهبي، لكنه خرج خالي الوفاض.

‪كبير أئمة الأوقاف هاجم فيلم
‪كبير أئمة الأوقاف هاجم فيلم "مولانا" مطالبا بالتصدي له‬ (من صفحة الشيخ منصور مندور على فيسبوك

وقف العرض
وطالب كبير الأئمة في وزارة الأوقاف الشيخ منصور مندور بوقف عرض الفيلم الذي وصفه بأنه يهدف إلى نزع الاحترام والتوقير عن شيوخ الأزهر وأئمة الأوقاف.

ودعا الشيخ منصور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" شيخ الأزهر ومفتي الديار وعلماء الدين إلى التصدي للفتنة التي يحدثها الفيلم، معتبرا أنه "سيعرّض الإمام للسخرية والضحك والاستهزاء من كل مَن هب ودب، ولا عجبَ فهو فيلم من تأليف إبراهيم عيسى الموقوف إعلامياً والمحارب للدين الإسلامي".

من جهته طالب عضو اللجنة الدينية في مجلس النواب اللواء شكري الجندي بوقف الفيلم "فورا"، داعيا إلى عرض نصوص الدراما الدينية على الجهات المتخصصة من المؤسسات الدينية، ليخضع لرقابة العقلاء ممن وصفهم بحماة الدين والوطن، وليس لرقابة أصحاب الأهواء والمصالح الشخصية".

ومقابل هذه الدعوات، رد المخرج مجدي أحمد علي بالقول إن المطالبين بوقف العمل "هم المتشددون الذين يكرهون السينما وحكموا على الفيلم قبل رؤيته".

وأوضح علي في تصريح صحفي أن الفيلم حصل على إجازة من جهاز الرقابة على المصنفات الفنية وكل الجهات المختصة، مؤكدا أن المطالبة بوقفه تخالف القانون، ورافضا عرض الأعمال السينمائية على الأزهر قبل الموافقة عليها.

‪حسام عقل: فيلم
‪حسام عقل: فيلم "مولانا" مؤدلج‬ (الجزيرة)

رؤية مؤدلجة
من جهته، يرى الناقد الأكاديمي المصري الدكتور حسام عقل أن الفيلم قائم على عمل روائي يفتقر إلى أبجديات البنية الروائية باستخدام لغة مباشرة وخطابية صحفية في بعض الأحيان.

وأضاف عقل في حديثه للجزيرة نت أن مؤلف العمل السينمائي والروائي تبنى وجهة نظر مؤدلجة سلبية ضد عالم الدين وليست منفتحة على كل التيارات والاتجاهات المختلفة، معتبرا أن "إبراهيم عيسى يؤرخ لسيرته الذاتية وأفكاره من خلال الفيلم مولانا، فيكتب نفسه في المشهد القصصي ثم السينمائي دون إطلال رصين على ظاهرة دعاة الفضائيات".

ولفت إلى أن هناك أفلاما كثيرة رصدت سوءات عالم الدين وكذلك إيجابياته، ولكن بطريقة لا تعتمد على التشهير وزيادة الاحتقان داخل مجتمع مأزوم كالمجتمع المصري في الفترة الحالية، موضحا أن العمل السينمائي نسخ نفسه كربونيا من النص الروائي دون أي تصرف كما هو متعارف عليه في سوابق النقل القصصي إلى الشاشة.

رواج مؤقت
وعن الإقبال الجماهيري والنخبوي على فيلم "مولانا" منذ بداية عرضه، قال الناقد الأكاديمي إن الدعاية الضخمة للعمل وكاتبه صنعت شغفا لرؤيته، معتبرا في ذلك رواجا مؤقتا سرعان ما يخف حد التجاهل التام، حسب توقعه.

ومقابل وجهة النظر هذه، يرى الناقد السينمائي طارق الشناوي في مقال له بعنوان "مولانا يسرق الكاميرا" أن الفيلم عمل إبداعي سيكون الأهم في مشوار صناعه، وإن لفت إلى أن شخصيات أعمال إبراهيم عيسى تنطق بروحه الصحفية.

ورغم الجدل المثار حول الفيلم، أوضح الشناوي أن مخرج العمل أغفل أشياء وردت في الرواية خوفا من منع العرض، إلى جانب الحرص على صورة عالم الدين.

المصدر : الجزيرة