"قاموس عيوش" يجدد صراع العامية والفصحى بالمغرب

بعد الجدل الكبير الذي أثارته دعوة لتدريس اللهجة العامية المغربية في مراحل التعليم، تجدد النقاش بشأن القضية مع إصدار القائم على تلك الدعوة "قاموس الدارجة المغربية" (العامية)، وهو ما اعتبره منتقدون استهدافا جديدا من تيار الفرنكوفونية للغة العربية في المغرب.

ويصف الإعلام المحلي المغربي ذلك المعجم بـ"قاموس عيوش"، نسبة لرجل الأعمال المختص في مجال الإعلانات نور الدين عيوش الذي يقف وراء تلك الدعوة وسبق له أن رفع مذكرة للديوان الملكي من أجل اعتماد العامية المغربية بدلا من اللغة العربية الفصحى في التعليم.

وصدر القاموس عن "مركز تنمية الدارجة المغربية"، الذي أسسه عيوش، ويقع في حوالي 1000 صفحة، ويتضمن كلمات متداولة في الدارجة المغربية وتفسيرها بالدارجة كذلك. 

وقال عيوش إن ذلك هو "أول قاموس في المغرب والعالم العربي اعتمد في صياغته على الدارجة"، وإنه ثمرة أربع سنوات من العمل، وأشرف عليه متخصصون من جامعات مغربية (لم يكشف أسماءهم).

وتعهد عيوش بإتاحته مجانا ووضعه على شبكة الإنترنت، واعدا أيضا بإصدار كتاب لما اعتبره "قواعد ونحو" الدارجة المغربية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

نور الدين مفتاح:
في "قاموس عيوش" 
مصطلحات سوقية وكلام ساقط لا يستطيع المغربي أن يقوله أمام والدته أو أخيه أو أبيه أو في اجتماع أو في المدرسة، أي أن مكانه هو السوق

نقد وسخرية
لكن ذلك المشروع واجه انتقادات شديدة من فاعلين ومثقفين ومعنيين مغاربة كثيرين، وسخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

ووصف رئيس فدرالية (اتحاد) ناشري الصحف بالمغرب (غير حكومية)، نور الدين مفتاح "قاموس عيوش" بـ"المسخ اللساني"، و"السوقية"، معتبرا أنه يتضمن مصطلحات "سوقية وكلاما ساقطا لا يستطيع المغربي أن يقوله أمام والدته أو أخيه أو أبيه أو في اجتماع أو في المدرسة، أي أن مكانه (القاموس) هو السوق".

عربية وفرنسية
بدوره، اعتبر فؤاد بوعلي، منسق الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية (غير حكومي يضم 110 جمعيات تدافع عن العربية)، أن هذا القاموس "ليس إلا محاولة لإعادة إحياء النقاش حول التدريس بالعامية".

ووصف بوعلي الدعوة إلى التلهيج (التدريس باللهجة العامية) بأنها "منتج فرنكفوني (منحاز للغة والثقافة الفرنسية) بامتياز"، وشدد على أنه "لا ينبغي لقارئ خطاب الدعاة إلى الدارجة أن يقف عند حدود الشعارات البراقة المتحدثة عن التعدد اللغوي والخصوصية المغربية".

وعن مستقبل الدعوة إلى تدريس العامية من خلال هذا القاموس، قال إن "محاولة عيوش ومن وراءه هذه ستفشل كما فشل من سبقه، ويكفي أن نعرف أنه ليس القاموس الأول، بل سبقت محاولات، مثل معجم العامية المغربية للمستشرق كولان، لكنها لم تستطع أن تصل إلى مبتغاها مادام جدار الممانعة قويا".

نور الدين عيوش:  القاموس هول الأول من نوعه في المغرب والعالم العربي وهو ثمرة أربع سنوات من العمل، وأشرف عليه متخصصون من جامعات مغربية

غريبة وسوقية
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أثار "قاموس عيوش" موجة سخرية من بعض الرواد، لتضمنه عبارات وصفوها بأنها "غريبة وسوقية"، متسائلين عما يمكن أن يقدمه هذا القاموس من "فائدة علمية" للهجة العامية المغربية التي يتداولها الناس.

وعبر المنتقدون على مواقع التواصل أيضا عن استيائهم من الطريقة التي شرح بها "الأعضاء التناسلية والعملية الجنسية" في هذا القاموس، التي رأوها "سوقية ومستفزة"، فضلا عن تضمنه "ألفاظا نابية".

وحسب منتقدين، فإن عيوش، الذي يدافع عن الدارجة دون أن يكون مختصا في اللسانيات، يريد أن يحل مشكل "قلة من الفرنكفونيين" لا يعرفون العربية، ويريدون أن يجعلوا الدارجة الممزوجة بالفرنسية هي اللغة الرسمية للمغرب.

وردا على تلك الانتقادات والسخرية، علق عيوش في تصريحات صحفية بأنه لم يكن يتوقع أن يثير إصدار القاموس كل هذه الضجة، معتبرا "سوء فهم البعض لهذا القاموس هو الذي جعلهم ينتقونه".

المصدر : وكالة الأناضول