ذاكرة حلب.. مهد الصحوة ضد الصليبيين

من مدينة حلب انطلقت الصحوة الإسلامية ضد الحملات الصليبية (الجزيرة)
من مدينة حلب انطلقت الصحوة الإسلامية ضد الحملات الصليبية (الجزيرة)

عرضت قناة الجزيرة الوثائقية مؤخرا سلسلة "الحروب الصليبية" التي تروي فصول تلك الصفحات الدامية من التاريخ من زاوية عربية وإسلامية، وتوقفت الحلقة الثالثة عند مرحلة الصحوة الإسلامية التي انطلقت من مدينة حلب السورية في وجه الحملات الصليبية.

وترصد تلك الحلقة كيف تحول المسلمون من مرحلة رد الفعل إلى الفعل في وجه الصليبيين الذين بسطوا سيطرتهم على بيت المقدس عام 1099 ميلادية وعدد من المدن الساحلية في فلسطين ولبنان، وبدؤوا في التمدد داخل باقي مناطق بلاد المسلمين في تركيا وبلاد الشام وبلاد الرافدين.

واتخذت تلك الصحوة طابع حراك شعبي بتحريض من علماء الدين وأئمة المسلمين في حلب التي كان يحكمها الأمير رضوان الذي تصفه كتب التاريخ بأنه كان خانعا ومتخاذلا لا يعبأ بمقارعة الصليبيين بل يسعى لمداهنتهم.

في تلك المدينة، ارتفعت أصوات وخطب عدد من العلماء من قبيل زين الدين الهروي والقاضي أبو الفضل بن الخشاب الذي جمع بين الدعوة والجهاد، ولم يكتف بالتحريض على التصدي للصليبيين بل ساهم فعليا بما تيسر من أسلحة وأدوات ذلك الزمن.

وتطور ذلك الحراك الشعبي إلى ظهور قيادات حربية بارزة بالمنطقة، ولاح من مدينة الموصل في بلاد الرافدين نجم مودود بن التونكين، وفي مرحلة لاحقة عماد الدين زنكي، وشكلت الموصل وحلب كتلة واحدة حالت دون الصليبيين في باقي أراضي المسلمين.

وهكذا تمخضت عن تلك الصحوة سلسلة انتصارات في معارك تاريخية من قبيل معركة الصنبرة عام 1113 في دمشق، وتمت استعادة إمارة الرها عام 1144 ليبدأ فصل جديد في سلسلة الحروب الصليبية.

وفي هذا المنعطف، دخل المسلمون مرحلة تطهير أراضيهم، وهنا يبدأ الجزء الرابع من سلسلة الحروب الصليبية بعنوان "التطهير" بعرض حيثيات ظهور القائد صلاح الدين الأيوبي، وتمكنه من توحيد الجبهة الإسلامية في مصر والشام والموصل لبدء مرحلة جديدة من الصراع انتهت بمعركة حطين التي تمكن فيها المسلمون من تحرير مدينة القدس.

المصدر : الجزيرة