معرض فني يتساءل بالصور عن تعثر الإعمار بغزة

فتاة توثق مشاهد من معرض "غزة لم تكتمل" عن معاناة تأخير الإعمار في القطاع (الجزيرة)
فتاة توثق مشاهد من معرض "غزة لم تكتمل" عن معاناة تأخير الإعمار في القطاع (الجزيرة)

ميرفت صادق-البيرة

في صدر مركز بلدية البيرة الثقافي وسط الضفة الغربية، علقت صورة لغزي يعتلي ركام منزله المقصوف منذ عامين رافعا يديه، وكأنه سئم الانتظار وضاق بحالة تباطؤ إعادة الإعمار، التي يعيشها عشرات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة.
 
والصورة جزء من معرض بعنوان "غزة لم تكتمل"، ضمن مبادرة "متابعة الدعم الدولي" التي ترمي إلى وضع المساعدات الدولية موضع المساءلة أمام الفلسطينيين.
 
ويظهر المعرض في أكثر من 50 صورة وفيلمين، مشاهد الغزيين الذين ما زالوا يعيشون في بيوت متنقلة " كرافانات"، وآخرين يقيمون على أنقاض منازلهم، إلى جانب شبكات المياه والبنى التحتية المدمرة والمدارس والغطاء البيئي الذي دمره التجريف والقصف.
 
وعرضت هذه الصور مع الفيلمين للمرة الأولى بين الكرافانات في منطقتي بيت حانون وخزاعة شمال وجنوب قطاع غزة. قبل أن تنتقل لتعرض في الضفة الغربية ومحطات أخرى لاحقا.
 
وحاول القائمون على المعرض تقريب المشهد للجمهور الفلسطيني خاصة من خارج قطاع غزة، حيث صُفت بعض الصور داخل قطع من الطوب المكسّر وأخرى على الرمال.
صورة لأطفال من غزة ينتظرون الإعمار في معرض "غزة لم تكتمل"(الجزيرة)

أين الدعم؟
وجاء المعرض بعد عامين من تاريخ أسوأ عدوان شنته إسرائيل على قطاع غزة واستمر 51 يوما في صيف 2014، وسقط فيه مئات الشهداء ودمر نحو 18 ألف منزل. وحسب فريق الدعم الدولي ما زال 58 ألف غزي نازحين بسبب فقدان مسكنهم.

وتظهر معلومات فريق متابعة الدعم الدولي أن ما لا يقل عن 4000 منزل دمرت أثناء العدوانين الإسرائيليين على غزة عامي 2009 و2012 ولم يتم إصلاحها.

وفي مادة فيلمية موجزة بعنوان "الدعم الحقيقي يعني إنهاء الحصار"، تقدر بيانات فريق المتابعة العجز في الوحدات السكنية بسبب الحصار الإسرائيلي لغزة منذ تسعة أعوام بنحو 75 ألف وحدة سكنية.

وكان اجتماع للدول المانحة في القاهرة بعد العدوان الإسرائيلي تعهد بتوفير 5.4 مليارات دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في غزة، لكن بيانات البنك الدولي أظهرت لاحقا أن المبلغ الفعلي الذي خصص لا يتجاوز 3.5 مليارات دولار، بينما تتطلب عملية إسكان النازحين وإعادة الإعمار نحو ثمانية مليارات دولار.

إلى جانب ذلك تفرض سلطات الاحتلال قيودا صارمة على كل الموارد الداخلة إلى القطاع والمتصلة بعملية الإعمار. وفي فيلم "للمرة الألف نريد إعادة الإعمار" من إنتاج المخرجة مي عودة، تظهر شهادات حية لغزّيين ما زالوا ينتظرون إعمار منازلهم.

صورة لطفل غزي داخل منزله المدمر بعد عامين من الحرب(الجزيرة)

تغيير آلية الإعمار
وتقول المتحدثة باسم مبادرة متابعة الدعم الدولي نورا مراد إنها تستهدف رفع الوعي في المجتمع الفلسطيني بشأن ما يحدث في غزة مع تباطؤ الإعمار وإلى رفع الصوت ضد ما يحدث من أجل تغيير آليته والطريقة التي يدار بها.

وأضافت أن جميع أطراف عملية إعادة إعمار غزة لا تقدم جوابا كافيا حول المسؤول عن تأخيره وترمي بعضها بالمسؤولية على بعض.

وتأسس فريق الدعم الدولي من متطوعين بعد حرب عام 2014 لمتابعة عملية الإعمار، وقالت نورا مراد التي كانت تعمل بإحدى المؤسسات الدولية إن هذه المؤسسات تعرف أن الإعمار لا يتم كما يجب وأن هناك حاجة لتغيير نظام الإعمار بالكامل.

وأكدت أن النقاش بشأن المسؤولية عن تباطؤ الإعمار في غزة يورد أسئلة كبيرة عن الدعم الدولي الذي يقدم للفلسطينيين منذ سنوات طويلة، ولكنه أن يساهم في إنهاء الحصار والاحتلال أو عودة اللاجئين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تحاول الفنانة الفلسطينية الشابة شيماء المهتدي ترجمة اهتمامها بالأحداث الدائرة في مدينة القدس المحتلة من خلال لوحة تشارك بها في معرض للفن التشكيلي بمدينة غزة الذي يعكس اهتمام الفلسطينيين بقضيتهم.

افتتحت جمعية التنمية الزراعية (غير حكومية) في قطاع غزة أمس الاثنين معرضا للصور حمل اسم "أعيدوا الحياة لغزة"، لتسليط الضوء على "الانتهاكات الإسرائيلية المرتكبة بحق الغزيين".

يشارك أطفال فلسطينيون من قطاع غزة والضفة الغربية وأراضي عام 1948 ومخيمات الشتات بلبنان، في معرض للرسومات بمدينة غزة، يسلطون خلاله الضوء على معاناتهم في غمرة الاحتفاء باليوم العالمي للطفل.

المزيد من شؤون عامة
الأكثر قراءة